'لعنة الأم' تصيب أبناءها!

إعداد: مرسيل شحوارو
الأم تمنح أبناءها الحنان وقصر العمر..

تشير أعداد كبيرة من الأبحاث إلى كون المرأة تعمر اكثر من الرجل بحوالي خمس الى ست سنوات ولكن الآلية التي تكمن وراء ذلك بقيت غامضة حتى الآن، حيث توصلت دراسة حديثة إلى اكتشاف ما أطلقت عليه اسم "لعنة الأم" حيث تورث الأم طفرات في الحمض النووي تسرع من شيخوخة أبنائها الذكور.

الدراسة التي نشرت في العدد الأخير من مجلة "علم الاحياء" اكتشفت الطفرات المنتقلة من الأم والتي تحدد آلية وسرعة تقدم الذكور في السن ولكنها لا تؤثر بنفس الطريقة على الإناث.

ويعقب مؤلف الدراسة الدكتور داميان داولنغ من جامعة موناش في أستراليا على ذلك بقوله: "إن النتائج تشير إلى حدوث طفرات عديدة داخل الحمض النووي، تلك الطفرات تؤثر على كيفية وسرعة تقدم الذكور بالعمر".

ويضيف "إن ما هو مثير للاهتمام حقاً أن هذه الطفرات نفسها ليس لها أية تأثيرات على أنماط الشيخوخة في الإناث، أي أنها تؤثر على الذكور فقط".

ومن الجدير بالذكر أنه بحوالي الخامسة والثمانين من العمر هناك ما يقارب ست نساء إلى كل أربعة رجال وفي حلول المائة من العمر تكون النسبة أكثر من أثنين نساء إلى رجل واحد.

ويقول أحد الباحثين في الدراسة الدكتور ديفيد كلانسي من جامعة لانكستر في بريطانيا "إن هذه الدراسة تمثل تقدماً كبيراً في مجال علم الأحياء، حيث تبين أن لعنة الأم لها تأثير على حياة الذكور أكثر مما كان يعتقد سابقاً، حيث ان هذه الطفرات تسبب شيخوخة الذكور بشكل أسرع مما يجعلهم يعيشون حياة أقصر من الإناث".

ويضيف "إن هذه النتائج تحل أحد أقدم الألغاز في الحياة لماذا تعيش الأنثى في كثير من الأنواع الحيوانية وبما في ذلك البشر لفترات أطول من الذكر".

وعلى الرغم من كون هذه الطفرات ترثها الإناث ولا تؤثر على طريقة شيخوختها ولكنها تنتقل منهنّ إلى أبنائهن وهكذا، وأفادت أبحاث سابقة أن الطفرات في الحمض النووي للأم تتداخل مع خصوبة الذكور ولكن ليس لها آثار ضارة على خصوبة المرأة.

ويختتم الدكتور داميان داولنغ بقوله "إن ما نسعى إلى القيام به هو اكتشاف الآليات الوراثية التي يمكن التداخل عليها لجعل الذكور يقاوموا آثار هذه الطفرات الضارة والحفاظ على صحتهم".

وفي سياق متصل على ما يبدو فإن هناك لعنة للأب كذلك ولكن فقط المدخنين منهم حيث أثبتت دراسة سابقة أن تدخين الأب في المرحلة التي يتكون فيها الطفل قبل الولادة قد تورثه حمضاً نووياً تالفاً، الأمر الذي يزيد من فرص تطور العديد من الأمراض لديه كالسرطانات التي تصيب الأطفال في مرحلة الطفولة وتستمر معهم طوال حياتهم.(إيفارمانيوز)