مخاوف سعودية من الفتنة الإيرانية في موسم الحج

تأهب أمني لإنجاح موسم الحج

الرياض - أكد وزير الداخلية السعودي الأمير أحمد بن عبد العزيز الثلاثاء أن من يستغل الحج لبث الفتنة سيتم إيقافه عند حده وقال الوزير وهو أيضا رئيس لجنة الحج العليا إنه"سيتم التعامل مع من يستغل الحج لأهداف سياسة بطريقة إيجابية من خلال منع ذلك وإيقافه عند حده".

وبالنسبة للاجئين السوريين في الأردن وتركيا ولبنان والسبل المتاحة لقيامهم باداء فريضة الحج قال الوزير في تصريح صحافي عقب ترئسه اجتماع لجنة الحج العليا في مكتبه بجدة "سيعاملون مثل السوريين الموجودين في سورية، وبالتأكيد هم يستحقون رعاية أفضل".

واكدت وزارة الداخلية في وقت سابق أنها لن تسمح بأي تجاوز أمني ووصفت المرجع الشيعي الموقوف بأنه "ناقص العقل" أو "مختل".

وشددت وزارة الداخلية السعودية في السابق على منع المظاهرات والمسيرات والدعوة لها لتعارضها مع الشريعة الإسلامية وأوضحت أن قوات الأمن مخولة لها اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمنع محاولات الإخلال بالأمن وزعزعة الاستقرار مهما كان مصدرها او الطرف القائم بها او المحرض عليها.

ويمنع منعاً باتاً كافة أنواع التظاهر والاعتصامات والدعوة لها وذلك لتعارضها مع مبادئ الشريعة الإسلامية وقيم وأعراف المجتمع السعودي ولما يترتب عليها من إخلال بالنظام العام وإضرار بالمصالح العامة والخاصة والتعدي على حقوق الآخرين وما ينشأ عن ذلك من إشاعة الفوضى التي تؤدي إلى سفك الدماء وانتهاك الأعراض وسلب الأموال والتعرض للممتلكات العامة والخاصة.

ويرى مراقبون ان الشيعة في ايران الذين يتحولون للاراضي المقدسة خلال موسم الحج هدفهم بث الفتنة وتحويل مكان الحج المقدس الى مسرح للصراعات والتجاذبات وإثارة قضايا من شأنها أن تعكر صفو الحجيج، أو تفسد عليهم عبادتهم، لتذهب بهم بعيدًا عن المراد الحقيقي من تكليف الله لعباده بأداء هذه الفريضة الإيمانية.

ولا يزال عالقًا بالأذهان ما حدث قبل 23 عامًا، عندما تظاهر الحجاج الإيرانيون في موسم الحج في عام 1987، تلبية لدعوة مرشد الثورة الإيرانية الخميني الذي طالب برفع شعارات معادية لامريكا ولاسرائيل ليدفع الحجيج من الخروج من اجواء العبادة والطقوس الدينية الى المشاركة في الاجندات السياسية لايران.

وتسببت المظاهرات وقتها في سقوط أكثر من 400 قتيل بعد أن دخل الحجاج في مصادمات عنيفة مع قوات الأمن السعودية التي حاولت منعهم من التظاهر، وبعد أن قاموا بالاعتداء على رجال الأمن بالأسلحة البيضاء ونحر احدهم وقاموا بعمليات تخريب واسعة في الشوارع وإحراق الإطارات في مشهد عبثي عكس الخطر المميت للدعوات الرامية إلى تسييس الحج.

ووترت الاضطرابات الدموية العلاقات السعودية-الإيرانية وقاطعت الاخيرة موسم الحج في أعوام ثلاث اعوام متتالية.

وبعد مرور أكثر من 20 عامًا على تلك الأحداث الدموية، برزت دعوات التحريض مجددًا للحجاج الإيرانيين بعد أن زعم المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي إساءة السعودية للحجاج الإيرانيين، وبلغ الأمر ذروته بدعوة ممثل خامنئي في مدينة مشهد أحمد علم الهدى بأن تكون مدينة مشهد الإيرانية هي "قبلة" المسلمين، فيما قابلت الحكومة السعودية تلك الدعوات بالتأكيد على أن المملكة لن تسمح لأي جهة أن "تعكر صفو الحج وتعريض سلامة الحجاج إلى الخطر ومحاولة بث الفرقة بين المسلمين. وقوبل التحريض الإيراني بتنديد من كبار العلماء في السعودية والدول الإسلامية الأخرى.

ويرى محللون سياسيون ان محاولات ايران المتكررة لتوظيف شعيرة الحج سياسيًا لصالحها وتحقيق مآربها باستغلال الحجيج في الدعاية السياسية والانسياق وراء شعاراتها، وعندما تفشل لا تتوانى عن إطلاق الاتهامات ضد السعودية بممارسة القمع والتمييز ضد الحجاج الشيعة الإيرانيين، ومنعهم من التظاهر، في افتعال للأزمات مع السعودية.

ويؤدي ثلاثة ملايين مسلم من داخل وخارج السعودية مناسك الحج سنويًا و تتطلب ضيافتهم جهدًا كبيرًا على المستويين التنظيمي والأمني معًا، حتى يؤدي الجميع الشعيرة في يسر وسهولة، وتجنب أية مخاطر قد تهدد أرواح هذا العدد الضخم الذي يتجمع في صعيد واحد، نتيجة سلوك أو تصرف خاطئ من شخص أو جماعة.

ويرى العارفون بالساحة الداخلية للمملكة ان ذلك يفرض على قوى الأمن السعودية اتخاذ إجراءات أمنية على مستوى كبير من الدقة والصرامة لا مجال فيها لأي تهاون أو استهتار، كما أنه يفرض عليها مسئولية كبيرة في تهيئة كل سبل الراحة للحجاج، وتذليل كافة العراقيل أمامهم، من أجل مرور موسم الحج دون وقوع حوادث تفسده وذلك بتطبيق النظم والقوانين ومنع أية مخالفات أو مظاهر تتنافى مع الحج، وتعرض أرواح الحجاج للخطر.