مجلس ولي عهد أبوظبي الرمضاني يشهد محاضرة عن الطب الاستباقي



كورت نيومان: كيف يمكن إحداث تغيير شامل في صحة الأطفال

أبوظبي - شهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي في مجلسه الرمضاني محاضرة بعنوان " تغيير مستقبل الصحة من خلال طب الأطفال" ألقاها الدكتور كورت نيومان الرئيس والرئيس التنفيذي للمركز الوطني لطب الأطفال في واشنطن وذلك في إطار سلسلة المحاضرات التي ينظمها مجلسه الرمضاني.

وتناول الدكتور نيومان خلال محاضرته العديد من المحاور أهمها المخاوف العالمية والإقليمية فيما يتعلق بالرعاية الصحية للأطفال والدور المهم الذي تلعبه الشراكات في تحقيق التقدم الطبي.

وقارن المحاضر بين النظرة التقليدية للطب والنظرة الجديدة وذلك من خلال البدء في معالجة المشكلات الصحية للأطفال أولا.

متسائلا "كيف يمكن إحداث تغيير شامل في صحة الأطفال من خلال الاستفادة الصحيحة من الطب الوقائي والتكنولوجيا وعلم الوراثة خاصة أن هناك 830 ألف طفل في العالم يموتون بسبب المرض".

وطرح المحاضر فكرة التطبيق التعاوني لما يعرف باسم "الطب الاستباقي" وذلك من أجل تقديم الرعاية الصحية اللازمة للأطفال اليوم بهدف تحسين صحة الكبار في المستقبل.

واستعرض الدكتور نيومان الشراكة المتنامية مع أبوظبي والرؤية المشتركة حول تحسين صحة الأطفال والتفكير في طرق جديدة لتحسين صحة الأطفال حيث كانت نتيجة ذلك تأسيس معهد الشيخ زايد لتطوير جراحة الأطفال، مؤكدا ان هدفنا يتمثل في تحسين طب الأطفال في أبوظبي وواشنطن والعالم أجمع.

وأشار إلى الشراكات الإبداعية الهادفة إلى تحسين صحة الأطفال ومنها تأسيس برنامج التطبيب عن بعد في الفجيرة والذي يسمح بإجراء الاستشارات المباشرة بين الاختصاصيين في واشنطن ودولة الإمارات العربية المتحدة.

مؤكدا ان المركز الوطني لطب الأطفال يوفر كل عام خدمات الرعاية للأطفال في أكثر من 20 دولة حول العالم بما في ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة وتتيح تقنية التطبيب عن بعد المتطورة والخاصة بالأطفال للأطباء في واشنطن أن يتبادلوا المعلومات مع أكثر من 100 موقع شريك في 14 دولة.

ونوه المحاضر إلى أن الطب الاستباقي هو أسلوب جديد في التفكير يقوم على الإنطلاق من منظور صحة الطفل للوصول إلى إنسان بالغ يتمتع بصحة سليمة من خلال التفكير البعيد النظر في مجال الرعاية الصحية ورعاية الأطفال اليوم تؤدي إلى تحسين صحة الجميع في المستقبل والاستفادة من التقدم الذي تم إحرازه في المجال التكنولوجي وتقنيات الفحص.

واستعرض الدكتور نيومان العديد من الطرق لمعالجة المشكلات الصحية بل والقضاء عليها قبل ظهورها ومنها الفحص باستخدام عداد النبض أو مقياس التأكسج والذي تعتمدانه كل من هيئة الصحة أبوظبي وشركة أبوظبي لتوفير الخدمات والرعاية الصحية "صحة" في أبوظبي للكشف عن العيوب الخلقية في القلب لدى الأطفال حديثي الولادة وهو ما ينقذ حياة الكثيرين.

وأوضح المحاضر أن طب الأمراض الوراثية سوف يسمح بالتدخل المبكر من أجل منع الاضطرابات التي تصيب البالغين مثل السمنة والنوع الثاني من مرض السكري والربو.

مشيرا إلى أن طب الأمراض الوراثية سيساهم في تحديد المشكلات الصحية للبشر في المستقبل ومعالجتها بصورة استباقية.

وتحدث المحاضر عن علم التخلق وهو علم دراسة التغيرات الموروثة في تركيب ووظيفة الخلية أو العضو وفي وظيفة ومظهر الفرد ككل دون إحداث تغير في ترتيب لبنات المادة الجينية.

وقال بأن علم التخلق سوف يؤدي إلى تطوير أدوية أو وسائل علاجية جديدة تقضي على أمراض معينة وعن طب الأعصاب الجنيني الذي يسمح للأطباء بمعالجة المشكلات الصحية قبل الولادة.

وأكد الدكتور نيومان بأن معهد الشيخ زايد لتطوير جراحة الأطفال يعد نموذجا للابتكار في مجال طب الأطفال يهدف إلى بناء بيئة علاجية تجمع بين الرعاية الصحية والتعليم والبحث في ذات الوقت.

ويعد المعهد أول مؤسسة متخصصة في طب الأطفال تطبق هذا النموذج للابتكار على مستوى العالم مما جعل الإمارات أول دولة تطبق هذا النموذج وأدت نتائج الأبحاث التي يقوم بها المعهد الى عدد من الاكتشافات الطبية الجديدة.

وقال المحاضر "لقد دخل المعهد والمركز الوطني لطب الأطفال في شراكة مع هيئة صحة أبوظبي من أجل ايجاد طرق لتمكين المناطق الأخرى حول العالم من البدء في معالجة المشاكل الصحية لدى الأطفال والتي يتمتع المركز الوطني بخبرة واسعة في مجال معالجتها في واشنطن بما في ذلك ربو الأطفال وأمراض القلب الخلقية والسمنة والإعاقات التطورية ومرض السكري وقد تم في فبراير 2011 قيام المركز الوطني لطب الأطفال وهيئة صحة أبوظبي بإطلاق برنامج فحص لحديثي الولادة في أبوظبي للكشف عن أمراض القلب الخلقية المزرقة الخطيرة باستخدام مقياس التأكسج النبضي".

وأوضح المحاضر "بأن التقدم الذي تم إحرازه في معهد الشيخ زايد لتطوير جراحة الأطفال حول (مقياس الألم) وهو جهاز يقيس درجة الحساسية للألم الناجم عن الضغط من خلال وضعه على قدم الطفل".

مضيفا إن هدفنا يتمثل في جعل الجراحة أكثر دقة وأقل إيلاما مع حصرها على مواضع معينة من الجسم.

وأكد أن تأسيس معهد الشيخ زايد لتطوير جراحة الأطفال في المركز الوطني لطب الطفال في واشنطن جاء بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة لتحقيق رؤية مشتركة تتمثل في إحداث تقدم طبي ملحوظ وكبير من شأنه توفير نتائج جراحية أكثر أمانا وسلامة للأطفال في مختلف أنحاء العالم وقد تم فحص أكثر من 80 ألف طفل بجهاز "مقياس الألم" هذا.

وأوضح المحاضر بانه يوجد في دولة الإمارات جهاز يكشف الأمراض المستقبلية التي قد تصيب الأطفال من امراض للقلب والسكري وغيرها مما يتيح الفرصة على تشخيص الحالات المرضية ووضع العلاج المناسب لها.

وأكد الدكتور كيرت نيومان أن إنشاء معهد الشيخ زايد لجراحة الأطفال يمثل استثمارا رائعا في المعرفة والأفكار التي من شأنها أن تؤدي إلى اختراعات طبية منقذة للحياة.

تفاعل رسمي في مجلس ولي عهد ابوظبي الرمضاني
وأكد المحاضر بان جراحة "الروبورت" تعتبر من أكبر علوم الطب تقدما في وقتنا الحاضر، مشيرا إلى أن استخدام (الروبورت) يزيد من مجال حركة الجراح ويتيح رؤية ثلاثية الأبعاد مما يساعد على نجاح كافة العمليات الجراحية.

واستعرض المحاضر مميزات (الروبورت) خاصة في غرفة العمليات حيث يقوم بحركات دقيقة في مساحة صغيرة.

وقال أن تحسين صحتنا في المستقبل يتطلب بذل جهود مركزة الآن وذلك انطلاقا من رؤيتنا المشتركة للصحة وأنه من خلال تضافر الجهود فيما بيننا فإنه لا توجد حدود لما يمكننا تحقيقه.

وفي ختام المحاضرة بدأت أسئلة ومداخلات الحضور حيث طرح على الدكتور نيومان سؤال حول إمكانية تدريب عدد من الطلبة من الإمارات بالمركز الوطني لطب الأطفال في واشنطن فرد المحاضر بان معهد الشيخ زايد لتطوير جراحة الأطفال في الولايات المتحدة الأميركية ومن خلال استضافة طالبتين من قسم الهندسة الطبية الحيوية بجامعة خليفة يأمل في تعزيز التعاون القائم على تبادل الخبرات والمعارف بين المركز الوطني لطب الأطفال ودولة الإمارات العربية المتحدة حيث يأتي هذا التعاون انطلاقا من الشراكة بين الإمارات والمركز الوطني لطب الأطفال في واشنطن الذي ساهمت في علاج مئات الأطفال الذين كانوا يعانون من مشاكل صحية خطيرة كل سنة.

مشيرا الى أن الإمارات لديها الإمكانيات لتصبح قوة محركة فعالة لتقدم نموذجا في تكنولوجيا العناية الصحية بالأطفال.

وأكد الدكتور نيومان ان المفهوم الجديد في طب الأطفال يقوم على التفكير المستقبلي وإيجاد طرق مبتكرة للوقاية والعناية الصحية بالأطفال.

معربا عن أمله في تعزيز الشراكة لتطوير شبكة من قادة طب الأطفال في الإمارات وصياغة رؤية جديدة لطب الأطفال.

كما أشار إلى أن هناك تحديات كبيرة تواجه طب الأطفال مثل أمراض التوحد والسمنة والسكري والربو.

واكد بان مفهوم طب الأطفال الحديث يعتمد على سؤال هو ماذا سيحدث وسيركز على الوقاية.

وفي رده عن سؤال حول التحديات التي تعترض الطب الإستباقي، قال الدكتور نيومان بانه لا يوجد أي عوائق في دولة الإمارات لمواجهة التحديات باعتبار أنها قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال وأصبح لديكم اليوم عددا من الرواد المتخصصين في طب الأطفال الذين يعملون بالتعاون مع الجهات المسؤولة عن الرعاية الصحية بالإمارات التي تحرص على تقديم الرعاية الصحية المتميزة وعلى وضع الخطط والبرامج التي تعتمد على مراقبة الأطفال في المراحل المبكرة من عمرهم.

ودعا أخيرا إلى إجراء العديد من الأبحاث والدراسات الطبية مع ايجاد أفضل الطرق لمواجهة المشاكل الصحية قبل تطورها.