في بغداد الحرائق.. الفاعل دائماً مجهول!


بغداد الحرائق

بغداد - شهدت بغداد خلال الساعات الـ 48 الماضية نشوب 46 حريقاً اتت على اكثر من 20 منزلاً ومحلاً تجارياً وبستاناً إضافة الى ساحة الإحتفالات بالمنطقة الخضراء بوسط العاصمة العراقية.

وقال مصدر في مديرية الدفاع المدني العراقية ان 67 فرقة اطفاء وعددا من السيارات الحوضية شاركت في اخماد هذه الحرائق التي توزعت اسبابها بين تماس كهربائي وعمل مقصود وحرق نفايات وسوء تقدير.

واضاف ان من بين الحرائق 10 نشبت في منازل بسبب تماس كهربائي في مناطق المشتل والحرية وحي العامل وابو دشير وحي طارق والكاظمية وشهداء العبيدي والبلديات والزعفرانية والشعب وشاطئ التاجي، لافتا الى ان الحرائق خلفت اضرارا مادية جسيمة بالمنازل ومحتوياتها.

وتابع أن "فرق الإطفاء تمكنت من اخماد حرائق نشبت نتيجة تماس كهربائي ايضا في 9 منازل اخرى خلفت اضرارا مادية بسيطة بمناطق السيدية والحسينية واليوسفية والحرية وجسر ديالى والمنصور وحي العامل والدورة وحي الجهاد".

وشار الى نشوب حريق كبير في ساحة الاحتفالات بوسط المنطقة الخضراء بسبب احراق نفايات، موضحاً ان 16 فرقة تابعة للدفاع المدني شاركت في اخماده بعد محاصرة نيرانه.

يذكر ان معدل الحرائق يرتفع بالعراق خلال موسم الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة واستخدام العراقيين للمولدات الكهربائية الخاصة للتعويض عن نقص امدادات الطاقة الكهربائية الحكومية.

وبدأ مسلسل حرائق الوزارات والمؤسسات الحكومية بدأ عام 2007 في وزارة النفط وحريق آخر حدث في عام 2008 شمل الطابقين الثاني والخامس من مبنى وزارة التجارة ببغداد خاصة الطوابق التي تضم ملفات خاصة وحريق آخر نشب في شعبة العقود والتراخيص بوزارة النفط أيضاً في 2009، وحريق آخر في وزارة الصحة شمل طوابق تضم عقود شراء الأدوية، وحريق نشب في البنك المركزي، وحرائق في الأسواق العامة.

ويتوقع المراقبون حصول الكثير من الحرائق في الوزارات والدوائر للتخلص من وثائق تتعلق بالفساد المالي والإداري المستشري، الذي يتم احتواؤه، بقولهم سنفتح تحقيقا في الحادث.

وقال الدكتور نضال محمد مدير في احدى منظمات المجتمع المدني "على مدى أشهر عديدة والحرائق تتواصل في أماكن عدة في بغداد، وبالأخص منها وزارات التجارة، الداخلية، التربية، التعليم العالي، الصحة والعمل والشؤون الاجتماعية، إضافة إلى أسواق في بغداد كتعرض سوق الشورجة كما حصل مرتين خلال هذا الاسبوع من اندلاع حريق كبير فيه، كما ان المحافظات هي الاخرى لم تسلم من مسلسل الحرائق".

وذهب الاستاذ في مجال علم النفس علي بهجت "الى ان مسلسل حرائق الوزارات في بغداد، جعلت الناس يفقدون ثقتهم في إجراءات الحكومة، لكشف الفساد المالي المستشري في الوزارات منذ الاحتلال، حيث سمعت أحد المواطنين يقول (إنها ليست المرة الأولى، فقد سبق أن اندلعت حرائق مماثلة بالأسلوب والطريقة ذاتها، ومن المؤكد أن المسؤول الأول هو الحكومة لأنها اقتنعت في وقت سابق بالمحاصصة الطائفية التي رفضها جميع العقلاء، ولأن الحكومة تتستر عمدا على اللصوص والفاسدين)".

وقال "لقد سمعت من مصادر كشفت بأن المفتش العام بوزارة الصحة سارع الى الاتصال أثناء الحريق وبعده برئيس الوزراء، وإلقاء اللوم على وزير الصحة السابق ومستشاري مكتبه الخاص بحجة الإهمال و اللامبالاة".

واضاف "آخر حريق سمعته كان في منطقة الاسكان في محال اثاث في منطقة حي السلام الذي اشار احد العاملين فيها الى ان اسباب الحريق ليست تماسا كهربائيا او أي سبب اخر بل هو مفتعل حيث قيل ان هناك من ياخذ الخاوة من اصحاب المحلات، لكن صاحب المحل المذكور لم يوافق على الدفع ففي اليوم التالي اضرم النار في المحال واشعل انتقاما منه، اي ان الحادث انتقامي، مع ان الحادثة قد سجلت على كونها إهمالا بعيدا عن اي تماس".