عميدة سابقة بجامعة الأزهر تطلق النار على فتاوى شهر رمضان

'النادر لا يبني عليه'

القاهرة - أكدت د. سعاد صالح العميدة السابقة بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر رفضها مجددا لفتاوى إباحة التدخين والقبلات في نهار رمضان أثناء الصيام، وقالت "إن من أغرب هذه الفتاوى ما يعتبره بعض الشباب 'صيام التيك أواي'، الذي يمتنعون فيه عن الطعام والشراب، أما من ناحية السهر والملابس غير اللائقة والتسلية والترفيه فلا يمتنعون عنها، لاسيما في سهرات الخيام الرمضانية، وطبعا هذا المفهوم مرفوض جملة وتفصيلا، لأن الصوم في الإسلام ليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، فهو بالأساس تهذيب وسلوك وتربية للنفس من خلال الحرمان".

واضافت "من المفاهيم والأشياء التي تلتبس على كثيرين حكم الصوم، إذا حدث جماع ونسي الزوجان أن يغتسلا قبل صلاة الفجر، أو لم يسعفهما الوقت، وهنا أؤكد أن الصوم مقبول إن شاء الله ولم يتم إبطاله ولكن ننصح بسرعة الاغتسال من أجل الصلاة، أما عن القبلة فقد أكد الفقهاء أنها لو كانت بشهوة وحدث تبعات لها فإنها تبطل الصوم وتوجب القضاء".

وعن تحجب الفتيات في رمضان قالت "كثير من الفتيات يقبلن على ارتداء الحجاب في رمضان، وبعد انتهاء الشهر يعدن إلى خلعه، والبعض يصف هذا السلوك بأنه ارتداد، وأنا لست مع هذا الكلام، فهذا السلوك هو إثم ولصاحبه الاستغفار والتوبة"، واكدت ان تكاسل المرأة والرجل في العمل اثناء شهر رمضان سلوك مرفوض"، موضحة أن "البعض يتصور أنه يجب أن يتفرغ للتسبيح والصلاة والسجود أثناء ساعات العمل الرسمية، بحجة أننا في رمضان وهذا تفكير غير سليم".

وقالت عن "موائد الرحمن" التي يقيمها الفنانون والراقصات "لست ضد هذه الظاهرة، ويجب أن نتذكر حديث 'إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى'، وقد يكون مثل هذا الفعل بداية لمراجعة النفس والوقوف مع الذات ومقدمة لشيء جيد، أما كون أن مصدر هذه الموائد مال حلال أو حرام، فنحن غير مطالبين بالتدقيق الشديد والتفتيش في مثل هذه الأمور، كما أننا لسنا مسؤولين عمّن يستفيد من ذلك، حتى لو كان المقصود منها تطهير المال، فأنا أنظر في النهاية إلى مثل هذه الظاهرة على أنها نوع من التكافل الاجتماعي ومراعاة للفقراء والمساكين".

وقالت عن عودة بعض الفنانات المحجبات للعمل في مسلسلات رمضان "سلوكيات الفنانات المعتزلات والمحجبات مهمة للغاية وتحسب لهن أو عليهن، وإذا كانت المسلسلات اللاتي تعود إليها المحجبات مسلسلات هادفة وراقية وموظفة في خدمة المجتمع، فهذا شيء إيجابي فنحن لسنا ضد الفن الهادف، والفنانات المعتزلات من حقهن أن يكون لهن دور في المجتمع، حتى الدور الذي يقمن به في الدعوة فلست ضده".

وأضافت حول قيام الفنانات المحجبات أو المعتزلات بالدعوة "الدعوة تختلف عن الإفتاء، فالأولى لا تحتاج سوى نية صادقة ومعلومات عامة وقدرة على التأثير من أجل حث الناس على الخير، أما الإفتاء فهو خط أحمر لأنه يحتاج إلى تفقه وعلم غزير، وهؤلاء الفنانات يستثمرن شهرتهن في هذا الاتجاه وقدرتهن على التأثير، وهذا شيء جيد".

وقالت عن ظاهرة الدعاة الجدد "هؤلاء الدعاة يسعون إلى جذب الشباب من خلال اتباع أسلوب غير تقليدي، وهذا أمر حسن حتى لو كان التأثير محدوداً، فهذا أضعف الإيمان".

وبينت ان "الاستماع إلى أشياء كثيرة في الدين تصدر عن أناس غير ومتخصصين، تكون في النهاية معلومات وتصورات كثيرة خاطئة أو ملتبسة ويأتي دورنا في تصحيحها، وتأتي خصوصية المرأة في القضاء والصوم والعلاقة الزوجية، وكثير من النساء يقعن في حيرة بسبب صلاة القيام وتعارضها مع الواجبات المنزلية، وهنا أقول لهن إذا كان التعارض شديداً 'فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها'، وشؤون المنزل لها الأولوية، لأن صلاة القيام ليست فرضاً، وإنما هي من باب النوافل".

وقالت حول التفنن في موائد شهر رمضان "نحن الإسراف منهيون عنه شرعا 'وكلوا واشربوا ولا تسرفوا'، هذا هو المنهج القرآني، وأيضا 'إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين'، والهدف من الصيام ليس التفاخر أو التلذذ بالطعام في نهاية اليوم، وإنما الوقاية من الذنوب والصبر وتهذيب السلوك وتحسين الأخلاق، ولذلك فإن ليس من المقبول أن يخرج شخص عن آداب الصوم أو يتفوه بألفاظ خارجة عن الالآداب العامة أو يكون منفعلا وعصبيا طوال الوقت وإذا لامه أحد تعذر بانه صائم!"

قالت عن تصريحات بعض الرموز الدينية في الغرب واساءتهم للإسلام، "ما يحدث هو أنه تصدر عن الغرب سلوكيات وتصريحات مستفزة تثير مشاعر المسلمين، فتأتي بعض ردود الأفعال من العالم الإسلامي لتتسم بالعنف والغضب، ومن هنا يقولون في الغرب انظروا إلى هؤلاء الدمويين الإرهابيين! ولذلك أدعو إلى التعقل والحكمة والتأكيد على لغة الحوار في التعامل مع الآخر، فعندما تقتل راهبة مسيحية في الصومال وتحدث اعتداءات على كنائس في فلسطين، فنحن في هذه الحال نؤكد اتهاماتهم وأكاذيبهم، ولا ننسى أن قرآننا الكريم يقول 'ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن'، و'إن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين'".

واضافت "دورنا هو الرد وتفنيد كل هذه الأكاذيب، وكذلك العودة إلى جوهر الدين كسلوك وأخلاقيات، وليس جلباباً ولحية فقط، لدينا سورة "الحجرات" التي ترسم صورة رائعة لسلوكيات المسلم، وهناك سورة "النور" التي تنظم العلاقات الأسرية على نحو متحضر وغير مسبوق، أين نحن من كل ذلك؟ لقد تركنا هذا التراث للغرب لكي يسرقه منا، فهم الآن الذين يحترمون الوقت والوعود والتجميل والنظافة والتوحد؟"

وعن الفتاوي الغريبة المنتشرة في الآونة الأخيرة، مثل أن التدخين في رمضان لا يبطل الصوم، قالت "هذه الفتوى تخلق نوعا من البلبلة، العبادات دائما موقوفة على نص ولا اجتهاد في النص، فالصوم شرعا هو الكف عن شهوات البدن من طعام وشراب وجماع في وقت معين، أليس التدخين شهوة من شهوات البدن، وللأسف هناك موجة من الأفكار تنطلق من شخصيات -دون ذكر الأسماء- ولهؤلاء أقول فكروا ما وتشاءون، ولكن أعلموا أن لا اجتهاد مع نص، فهو صلب العقيدة وخط أحمر لا يجب تجاوزه، كما أن الاجتهاد له حيثيات ومؤهلات وليس باباً مفتوحاً لمن يشاء. وأنا شخصيا لي اجتهادات معينة لأن دراستي وتخصصي يسمحان لي بذلك، فعلى سبيل المثال لا توجد نصوص شرعية تلزم الزوج بشكل صريح بأن يستأذن زوجته قبل السفر، ولكن روح النص توضح أن الزوج الذي يغيب عن زوجته مدة أربعة أشهر لابد له من الاستئذان، وهذه الفتوى التي أفتيت بها تنطلق من مراعاة ظروف العصر ومتغيرات الزمان والمكان، فالقرآن الكريم يقول 'وعاشروهن بالمعروف'، والرسول صلي الله علىه وسلم يقول 'الرجل راع في بيته ومسئول عن رعيته'، وليس من الرعاية أو حسن المعاشرة ترك الزوجة أكثر من أربعة أشهر دون استئذان. إذن باب الاجتهاد مفتوح بشروط".(وكالة الصحافة العربية)