هل تعلم أن للجلد ساعة خاصة تنظم إيقاعه اليومي؟

اعداد: ليلى نور
مرآة صحتنا الجسدية والنفسية

يخضع الجلد كغيره من أعضاء الجسم لدورة الحياة والتجدد، واليوم اكتشف باحثون من ألمانيا أن للجلد ساعته البيولوجية الخاصة به والتي يمشي وفقاً لإيقاعاتها في تجدده وإصلاحه لذاته.

ويعتبر الجلد أكبر أعضاء الجسم وأكثرها قياماً بوظائف متعددة في آن واحد، فهو يحمي الجسم من الظروف القاسية المحيطة ويقف حاجزاً أمام دخول الجراثيم للجسم كما يعتبر وسيلة تواصل مهمة، إضافة لأنه مرآة صحتنا الجسدية والنفسية في آن واحد.

وتؤثر العوامل الخارجية كالحرارة والصقيع والرطوبة وأشعة الشمس على الجلد بطريقة تختلف تبعاً للوقت من اليوم الذي يتعرض فيه الجلد لهذه العوامل، والتي يقاومها ليحافظ على بيئة مستقرة لعمل أعضائنا الداخلية، وفي هذه الدراسة الحديثة وجد باحثون من كلية طب تشاريتيه في برلين ومعهد أبحاث الجلد في مونيخ أن الجلد يتأقلم مع التغيرات المحيطة في الظروف الخارجية بشكل مختلف تبعاً للوقت من اليوم الذي يخضع فيه لهذه التغيرات.

وقد أخذ الباحثون عيناتٍ من الخلايا الجلدية من الطبقة العليا من الجلد (البشرة) وذلك خلال أوقاتٍ مختلفة من النهار من أشخاصٍ سليمين، وهذه الخلايا تدعى الخلايا المقرِّنة وهي التي تشكل أكثر من 90% من خلايا البشرة وتعتبر الحاجز الأساسي الذي يفصل الجسم عن المحيط، وبتحليل جيناتٍ مختلفة من هذه الخلايا وجد الباحثون أن العوامل الأساسية المسؤولة عن تجدد وإصلاح هذه الخلايا تتحكن بها الساعة البيولوجية.

وأحد هذه الجزيئات، وهو العامل المشابه لكيوبل يعتبر مسؤولاً عن إبطاء الانقسام الخلوي في مستوى الخلايا المقرنة، وعندما قام الباحثون بإنقاص عمله، وجدوا بأن نمو الخلايا الجلدية في أطباق الاختبار قد ازداد، في حين أن ازدياد فعاليته يؤدي لإبطاء نمو هذه الخلايا الجلدية.

كما أظهر الباحثون أن هرمون التوتر والشدة 'الكورتيزول' يتحكم بنشاط العامل المشابه لكيوبل مما قد يملك تأثيراتٍ طبية كبيرة ومهمة على الكثير من الأمراض الشائعة كالصداف الذي يتميز بتكاثر زائد لهذه الخلايا الجلدية المقرنة.

ويذكر الأستاذ آكيم كرامر من جامعة تشاريتيه في برلين بأن عمل الساعة البيولوجية هو التحكم بالتوقيت الدقيق للكثير من العمليات كالانقسام الخلوي والتمايز الخلوي وإصلاح الـ DNA ويضيف متطلعاً إلى مستقبل هذا النوع من الأبحاث "إذا تمكنا من فهم هذه العمليات بشكل أفضل، نستطيع استهداف أوقاتٍ معينة من النهار بالأدوية بحيث تعمل بشكل أفضل وتتسبب بالتأثيرات الجانبية الأقل".(إيفارمانيوز)