'فرقة ناجي عطا الله' .. رواية يأتي نشرها متزامنا مع عرضها كمسلسل

بقلم: محمد الحمامصي
في هذه الرواية تتجلى مقدرة يوسف معاطي

"فرقة ناجي عطا الله" رواية جديدة ليوسف معاطي صدرت عن الدار المصرية اللبنانية، تزامنًا مع إنتاجها تليفزيونيًّا في مسلسل طويل من بطولة الفنان الكبير عادل إمام، رفيق نجاح يوسف معاطي دراميًّا، ومجموعة من الشباب، وهو مسلسل يتوقع له الكثير من الخبراء والنقاد نجاحًا باهرًا خلال عرضه في شهر رمضان.

تقع الرواية في 490 صفحة من القطع المتوسط، وتتكون من اثني عشر فصلًا طويلًا لأنها تحتوي على الأحداث التي تم حذفها من المسلسل، وهي الرواية الثانية كنص إبداعي، والتي لم تكتب كسيناريو بداية، كما في أعماله السابقة، بعد روايته البديعة "بانجو"، والتي صدرت منذ عامين عن الدار المصرية اللبنانية، والتي لم يلتفت إليها النقاد بسبب أحداث ثورة يناير وما تلاها من أحداث، فدبت أنظار المصريين جميعًا خارج حدود الإبداع.

في هذه الرواية تتجلى مقدرة يوسف معاطي، السافرة بعمق، القريبة من الحدث دون الانغماس فيه، بل يترك لنفسه دائمًا مساحة تمكنه من معرفة أدق تفاصيل الصورة، فينقلها بموضوعية ورهافة، موضوعية تشير وتلمِّح ولا تصرِّح، بل يترك للقارئ دائمًا، مقارنة الأحداث مع واقعه، فيقع إبداعيًّا، ومن ثمَّ واقعيًّا على حلول لمشكلات حياته المستعصية. وهنا في "فرقة ناجي عطا الله" يخرج الحدث، من شكله الدرامي على طريقة "الأكشن الضاحك"، إلى قلب المأساة وعمقها والبحث عن جذورها.

فإذا كان الحدث الرئيسي أو الحقيقي، في "فرقة ناجي عطا الله" يتمحور حول سرقة بنك في قلب الكيان الصهيوني، فإن معنى السرقة هنا، يكتسب أبعادًا سياسية واجتماعية، ليلمح إلى سرقة أكبر يقوم بها عدو غاشم، هي سرقة وطن بكامله، وإغراقه في المشكلات والتفاصيل، وفيه يدخل يوسف معاطي، إلى طريقة تفكير العدو، وطرق تعامله مع فرائسه، وإصراره على الكذب والسرقة والنهب، والادعاء وتوظيف البشر بالمال والنساء.

إذا كانت هذه الأحداث الظاهرة، تشكل شبكة علاقات رواية بهذا الحجم، فإن التفاصيل لا تقل أهمية عن ذلك، فالرواية تسافر بنا - انطلاقًا من مغامرة سرقة بنك - إلى أماكن وتواريخ وبشر ولغات ولهجات وصراعات دولية عميقة يستعصي على الكثيرين فهم أبعادها، فمن مصر، إلى الأرض المحتلة، ورفح، إلى بغـداد وتركيا والشـام، وفي كل بلد تمر به المجمـوعة بقيـادة "ناجي عطا الله" نتعرف على بشر وتفاصيل وأحداث وحيوات، ونتعرف على ملامح الأمكنة وروائح البشر وأهم الأحداث، التي يستغلها البطل في كثير من الأحيان، وأبرز ملامح معاناة البشر داخل تلك الأماكن.

في هذا الإطار الكوميدي والمأساوي، يصحبنا ناجي وفرقته، حيث نعيش معه المعارك والهروب والترقب والانفعالات من الأكمنة، وعالم المخابرات بتفاصيله الدقيقة المستحيلة، فكل تفصيلة قد يغفل عنها البطل تودي بحياة شخص، لكن الرواية تنجو من كابوسية هذا العالم، وتحوّله إلى مادة جذّابة، لكنها فكاهية الموقف، وليس اللعب بالكلمات، سخرية نابعة من تناقضات الموضـوع، لا من ظاهرية الشـكل، وهذا دأب يوسـف معاطي في كل كتـاباته، لا لسـينما في "بانجـو" وهـذه الرواية، وكمثال على ذلك، تتعـامل "فرقـة ناجي عطا الله" على لسان يوسف معاطي، مع خلافات "فتح وحماس" بطريقة مناسبة لمعارك رفقاء السلاح والدرب والقضية:

- وإيه سبب المشكلة يا أبو شعلان؟

- واحد من إخواننا في فتح، كان بيجوِّز ابنه.. راح واحد من إخواننا بتوع حماس عشان يجامل .. ضرب صاروخ في الفرح.. صاروخ من بتوع الأفراح بس يظهر إنه كاد يعمل حريق بالفرح.. الحكاية كبرت.. دول افتكروا إنهم جايين يفسدوا الفرح.. ودول اعتبروا إن اتهامهم ده إهانة، والموضوع كبر وصارت عركة بين الاثنين".

لا يذهب يوسف معاطي، إلى أحداثه وأماكنه متسلحًا بالفهلوة والخيال غير المستند إلى الواقع، فكل مكان وكل حدث صوَّره، سأل عن خلفياته وقرأ فيها. وهذا ما أثبته في بداية الرواية، التي تنشر كاملة، دون حذف كانت تقتضيه الأحداث عند تحويلها إلى مسلسل، أو لدواعٍ أمنية. ففي الشكر الذي كتبه يوسف معاطي في مقدمة العمل توجه إلى الكثير من الأشخاص عراقيين وسوريين ومن الأرض المحتلة؛ ليدقق لهجة، أو ليمحص حدثًا، أو يعرف خلفياته الاجتماعية والموضوعية.

يذكر أن الدار المصرية اللبنانية تنشر جميع أعمال يوسف معاطي، والـتي صـدر منهـا قبـل ذلك: "بانجـو" روايـة، و"ضـاع العمـر يا وطـني"، و"كراسي" و"الفن وأهله"، و"بنات اليومين دول".