هل يقبل الأسد بالتنحي عن السلطة؟!

بقلم: محمد الشيوخ

قال السفير الروسي الكسندر اورلوف لراديو (ار.اف.اي) لدى فرنسا يوم الجمعة إنه يعتقد ان الرئيس السوري بشار الاسد قبل فكرة انه يتعين عليه التنحي عن السلطة لكن شريطة ان يتم ذلك على نحو منظم. لكن سرعان ما نفت الحكومة السورية ذلك التصريح، بحسب وكالة رويترز.

من ناحية منطقية، سياسيا وأخلاقيا، يفترض ان لا يقبل الرئيس السوري بفكرة التنحي عن السلطة مطلقا، بل يتعين عليه ان يقاتل حتى آخر قطرة دم سورية، لان قبول الاسد بالتنحي سيعد هزيمة مدوية و"فضيحة" تاريخية للنظام، سيما ان النظام السوري كان ولا زال يعتقد بأن ما يجري في سوريا اليوم هي معركة شرف وعزة وكرامة يقودها النظام السوري العربي المقاوم والممانع مع مجموعة عصابات خونة ومجرمين وارهابيين وقتلة تدير معركة داخل سوريا بالوكالة للنيل منها ومن مكانتها، فحقيقة ما يجري في سوريا هي حرب بين النظام والعصابات بالوكالة عن دول عربية وغربية حاقدة تريد القضاء على سوريا الاسد سوريا المقاومة والممانعة والصمود، ولا علاقة لهذه المعركة بشيء أسمه الحرية والعدالة والديمقراطية، لا من قريب ولا من بعيد، كما يتردد ذلك دائما في وسائل اعلام النظام السوري وعلى لسان قادته وحلفائه.

اذا كان الحال كذلك، فهل من المعقول والمتصور ان يقبل الاسد أساسا التفكير في فكرة التنحي عن السلطة، وعلى فرض انه قبل بذلك إلى يعد ذلك انهزاما وترجعا وضعفا، وان كل التوصيف الذي جرى من قبل النظام في سوريا منذ بداية الازمة حتى اللحظة يعد توصيفا تضليليا وكاذبا، أم ان هناك حسابات سياسية وأخلاقية اخرى تدفع بالأسد القبول بفكرة التنحي عن السلطة، وذلك حقنا للدماء وحفاظا على كيان الدولة من التمزق والانهيار، الذي سيؤدي حتما إلى فوضى عارمة تتجاوز حدود سوريا إلى ما هو أبعد منها؟!

محمد الشيوخ

كاتب سعودي وباحث في علم الاجتماع السياسي