كرنفال الحمير يعيد أمجاد بني عمار

زرهون بني عمار (المغرب) - من عبد العزيز بنعبو
محتفون بدور الحمار (تصوير: منير أمحيمدات)

عاشت قصبة بني عمار و مدينة مولاي إدريس زرهون طيلة نهاية الاسبوع الماضي على إيقاع الفرجة والبلاغة من خلال مهرجان ربيع بني عمار في دورته العاشرة.

وعرف المهرجان افتتاحين، الأول كان شعبيا وسبق الافتتاح الرسمي بيوم، أي الجمعة الماضي، وذلك بجولة عيساوية أيقضت الساكنة و أخرجتهم من حرارة صيف اعتادوها، مرفوقة دائما بحلم تجسد للسنوات العشر الماضية، في شكل مهرجان أزدان بمولود هو كرنفال الحمير الدائع الصيت. وانطلقت فرقة الطائفة العيساوية العمارية من زاويتها حيث تمارس عشقها و ولعها بهدا الفن العميق الموغل في الدكر والإبتهال، لتجوب كل القصبة مرفوقة بحشود الساكنة التي غادرت منازلها لتعيش لحظة منتظرة لعام بأكمله، وهي اللحظة التي كاد بخل الدعم أن يجعلها في خبر كان. لم تكن الطائفة العيساوية العمارية وحدها من رشت ماء الفرجة والفرحة على حرارة المكان، فقد شمل برنامج الإفتتاح الشعبي لحظة جميلة طفولية بريئة تجلت في الإحتفاء بالمتوفقين وإهدائهم كتبا وأقمصة، ولم تقتصر في الأخير على المتفوقين بل شملت كل الأطفال الدين ذاقوا حلاوة هدا العرس الاستثنائي.

قامتبتنشيط الفقرة جمعية مسرح أقواس للفنون بقيادة الفنان حسن المختاري الذي يشارك العماريين لحظتهم الثقافية والفنية والإجتماعية الإنسانية قادما من بركان.

وكانت ساكنة بني عمار السبت على موعد مع تقليد المهرجان السنوي والمتجلي في ختان الاطفال، بموازات مع حملة بيطرية استمرت حتى حدود الساعة الثانية و النصف بعد منتصف النهار.

وانتقل الجميع إلى الحاضرة الزرهونية التي شهدت الافتتاح الرسمي للمهرجان، وذلك لمتابعة محاضرة الأستاذ المؤرخ والديبلوماسي عبد الهادي التازي الذي أعطى المنطقة حقها ولم يفته التنويه ببادرة تكريم الحمار والاهتمام به و سرد في ذلك العديد من الحكايات الواقعية المستمدة من يوماتها الماضية والحاضرة. وردد التازي "لا أريد أن أموت قبل أن أموت"، هي اللحظة الفارقة التي ألهبت الحضور وألهبت المحاضر وهو يستشعر روعة اللقاء و بهاء اللحظة.

ولم ينته جمال الافتتاح عند التازي بل كان العطري على موعد مع توقيع كتابه، وتميز ببلاغة حديثه عن تحولات المغرب القروي الذي اقترب من نبض الحمهور، وبلغته القريبة من نبض الناس استفاض في حديثه عن التكاثف القروي وروعة تلك الروح الجماعية السابقة التي أصبحت اليوم نزعة فردانية.

وقدم كتاب العطري كل من الباحثان رشيد جرموني وحسن علوض، وهي ماداخلات مهدت الطريق امام متعة غاية في البلاغة.

وتميزت الدورة ايضا بقافلة الكتاب حيث تم توزيع الكتب على الأطفال والشباب بهدف تشجيع القراءة، أما على المستوى الاجتماعي فتم تنظيم حملة ختان اطفال الأسر المعوزة بالقصبة استفاد منها 24 طفلا، كما أطرت جمعية الرفق بالحيوان والمحافظة على الطبيعة حملة بيطرية استفاد منها 200 من الفلاحين الصغار. وفي المجال الفني تضمن المهرجان خرجة احتفالية شاركت فيها جمعية الطائفة العيساوية وجمعية مسرح أقواس للفنون، ونظمت كذلك سهرتان عموميتان وسط مدينة زرهون شاركت فيهما جمعية 'وليلي' للتراث الأصيل ومجموعة 'اغورا' الغنائية التي قدمت جديدها من أشعار محمود درويش.

وعرفت مسابقات كرنفال الحمير تنافسا حادا حيث فاز الحمار "جوهرة" بالرتبة الأولى في سباق السرعة الذي احتضنه ملعب عين الرجال في مدخل المدينة، تلاه "فيراري" في الرتبة الثانية و"الخروبي" في الرتبة الثالثة. وتميزت مسابقة أجمل حمار وحمارة، بأول مشاركة لأثنى إسمها "خلود" التي صفق لها الجمهور كثيرا، غير أن لجنة التحكيم التي تميزت بمشاركة نسوية أوربية كان لها راي آخر، عندما حرمت "خلود" من التتويج أمام ذهول الجمهور، ورجح السبب إلى ضعف في نظافتها وتزيينها، بالإضافة إلى رشاقتها التي كانت متاثرة بحملها. في حين فاز "مربوح" بجائزة اجمل حمار تلاه "شاروخان" ثم "كريستيانو رولنالدو" في الرتبة الثالثة، بينما سقط "ميسي" الذي فاز في الدورة السابقة بالرتبة الثانية.

ويذكر أن المهرجان كان سيؤجل بسبب ضعف الدعم، حيث لم تستطع الجمعية المنظمة توفير سوى 80 الف درهم من وزارة الثقافة وصندوق الإيداع والتدبير والمجلس البلدي، في حين لم ترد كل من ولاية مكناس تافيلالت ووزارتي السياحة والفلاحة على طلبات المنظمين حتى الآن.