النهضة تتودد للإعلام وتطلب 'الصفح'

ما قيمة الاعتذار؟

تونس - نقل الناطق الرسمي للمؤتمر التاسع لحركة النهضة التونسية نجم الدين الحمروني اعتذار رئاسة المؤتمر إلى كافة الصحفيين على خلفية المضايقات التي تعرض لها بعض من ممثلي وسائل الاعلام التونسية والاجنبية خلال تغطيتهم لفعاليات المؤتمر.

حيث فوجىء عدد من الصحفيين التونسيين والاجانب بالاعتداء عليهم ومحاولات تهشيم الكاميرات من قبل أعضاء لجان تنظيم المؤتمر التاسع لحركة النهضة الاسلامية التونسية لمنعهم من التصوير.

وجاء الاعتداء خلال محاولة الصحفيين تغطية حدث احتجاج عائلات التونسيين المفقودين بإيطاليا الذين أرادو مقابلة رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي.

وهدد الصحفيون بالانسحاب ومقاطعة مؤتمر الحزب الاسلامي الحاكم في تونس والذي وصفته الصحافة المحلية بأنه حدث تاريخي باعتباره المؤتمر العلني الاول الذي يعقد في تاريخ الحركة ويتم فيه انتخاب قيادات جديدة تشمل الرئيس والأمين العام وأعضاء المكتب التنفيذي.

وتشهد العلاقة بين الحزب الاسلامي الحاكم في تونس والاعلام شدا وجذبا ترجم على ارض الواقع بتشكيك قيادات الحزب والمسؤولين الوزاريين الذين ينتمون اليه في جدوى وفاعلية الاعلام التونسي، حيث سبق وان صعّدت حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الثلاثي الحاكم في تونس من نسق هجومها على الإعلام العمومي واصفة إياه بـ"العدو"و"الفاسد" و"المنحاز" للتيارات اليسارية ولبقايا نظام بن علي الذي أطاحت به ثورة 14 يناير/ كانون الثاني 2011.

واحتجاجا على هجمة النهضة على قطاع الإعلام أعلنت كل من الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين مقاطعة "الاستشارة الوطنية حول الإطار القانوني لقطاع الإعلام".

من جهته اتهم رئيس الحركة راشد الغوشي الإعلام العمومي بأنه "متحامل على النهضة وعلى الحكومة" وأنه "يضخم السلبيات ويطمس الحقائق ويعتم على كل ما هو إيجابي".

وقال في تصريح صحفي إن أغلب وسائل الإعلام العمومية "فاسدة" وفي مقدمتها التلفزة الوطنية التي هي "في خدمة توجهات إيديولوجية معينة معادية للثورة وللنهضة".

وتوعد الغنوشي الإعلاميين مهددا إياهم بـ "خصخصة" قطاع الإعلام، وهو ما اثار حفيظة الاعلاميين وسخطهم لتندد النقابة الوطنية للصحافيين في تونس بمحاولة اعدام الاعلام في "سنة اولى اعلام مستقل" حيث اعتبر عضو الهيئة التونسية لإصلاح الإعلام والاتصال ناجي البغوري ان الحكومة التونسية بقيادة حركة النهضة الإسلامية تحاول خلق فراغ قانوني في القطاع الإعلامي للسيطرة عليه، كما أكد أن لا رغبة جدية لديها في إصلاح الإعلام، إضافة إلى اعتمادها على ميليشيات للتصدي لكل من يخالفها الرأي.

ويقول سياسيون وإعلاميون إن حركة النهضة "تخطط لوضع يدها على الإعلام استعدادا للانتخابات القادمة" المزمع إجراؤها خلال شهر مارس/ آذار2013 مشددين على أن تهديد الإعلاميين والاعتداء عليهم هي مؤشرات على "تدجين" الإعلام و "زرع الخوف في صفوف الصحفيين والإعلاميين" و"تجريدهم" من شجاعتهم التي تحلوا بها خلال أشهر الثورة في التعاطي مع أوضاع البلاد بما في ذلك "نقد الحكومة التي تقودها النهضة".

وأصدرت الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني بيانات ادانت فيها "الهجمة الممنهجة على الإعلام" وحذرت الحكومة وحركة النهضة من مغبة انتهاك حرية الرأي والتعبير والتضييق عليها.

وفي محاولة لتهدئة غضب الصحفيين وامتصاص ردود الافعال الناقدة لموقفها الحاد والمتصلب من الاعلام سارعت قيادات النهضة إلى الإدلاء بتصريحات نفت فيها أية نية للحركة للهيمنة على قطاع الإعلام.

وقال وزير العدل والقيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري "إن الحكومة الحالية لا تطمح إلى تحويل الإعلام إلى بوق للسلطة" مضيفا أن "الواجب المطروح اليوم على الإعلاميين يحتم عليهم رفع الالتباس عن كل التجاوزات التي يمكن أن تحصل والتنبيه على حد سواء إلى مواطن الخلل مثلما هو الشأن للمواطن الإيجابية".

وفي الاجواء المشحونة والمتوترة بين النهضة والاعلام التونسي اعلن اعضاء الهيئة التونسية لاصلاح الاعلام والاتصال عن استقالة جماعية نظرا للتجاوزات القانونية التي قامت بها الحكومة تجاه قطاع الاعلام.

واعتبر اعضاء الهيئة ان الحكومة التونسية لم تستجب الى المقترحات التي قدمت اليها لاصلاح الاطار القانوني وواقع الاعلام، اضافة الى غياب الحوار بين الطرفين رغم توجيه عدة مراسلات ومقترحات في الموضوع.

وعدد كمال العبيدي رئيس الهيئة التونسية لإصلاح الاعلام والاتصال التجاوزات القانونية التي ارتكبتها الحكومة في حق الاعلام والاعلاميين.

على الجانب الاخر اصدرت النهضة بيانا عبرت فيه عن اندهاشها من قرار الاستقالة الجماعية للهيئة واعتبرت ان ذلك تم دون سابق تشاور أو إعلام مع الجهات المعنيّة في سلطة الاشراف التي قامت ببعث هذه الهيئة وتعيين المسؤول الأوّل عنها وضمان استقلاليتها وتسهيل أعمالها.

كما اعتبرت ان الاتهامات الموجهة لها بالسيطرة على الاعلام واركاعه باطلة والحال أنّها تفاعلت بشكل إيجابي مع عمل اللجنة وسعت جاهدة الى النهوض بالقطاع وتطويره.

ويعيش صحافيو تونس مخاضا صعبا وتحديا كبيرا على اثر سلسلة الاعتداءات المتكررة التي تطالهم بين الحين والاخر وصلت حد الاعتداء اللفظي والجسدي عليهم من قبل اعوان الامن التونسي عند قيامهم بتغطية الاحداث والمظاهرات والاعتصامات التي تشهدها الدولة او من طرف احزاب سياسية وجماعات اسلامية محسوبة على التيار السلفي.

ومن اشهر ما طفا على السطح خلال الفترة الماضية اعتصام العشرات امام مقر التلفزة التونسية الحكومية وقيامهم بالاعتداء على الطاقم التقني والاعلامي داخلها ورفعهم لشعارات تنادي بتطهير الاعلام الى ان اضطرت وزارة الداخلية الى فك الاعتصام الذي اعتبره موظفوا التلفزة التونسية يمثل ضغطا يوميا وهرسلة بدنية ومعنوية عليهم الى جانب قضية تلفزة "نسمة" الخاصة التي مررت فيلما يجسد الذات الإلهية ليقوم عشرات الملتحين من المحسوبين على التيار السلفي بمهاجمة القناة ومحاولة الاعتداء على مقرها والطاقم البشري المتواجد داخلها كما عمدت المجموعة نفسها الى حرق منزل مالك القناة بدعوى تطاوله على المقدسات الدينية.

وتعرض ايضا المقر المركزي للقناة التونسية الخاصة "الحوار التونسي" الى عملية سرقة وإتلاف لمعدات تقنية تتراوح قيمتها بين 150 و200 ألف دينار، في سابقة خطيرة لم تعرفها البلاد منذ خمسين سنة.