الأسد يتوارى عن الأنظار ويلوذ باللاذقية

قلة يعرفون مكان الاسد

بيروت - أحاط الغموض بمكان الرئيس السوري بشار الأسد الخميس مع استمرار المعارك في قلب العاصمة دمشق وبالقرب من مقر الحكومة بعد يوم من تفجير أسفر عن مقتل كبار قادة الأمن في البلاد.

ولم يظهر الرئيس السوري او يلق بأي بيانات بعد تفجير وقع في وسط العاصمة أسفر عن مقتل صهره الذي يشغل منصب نائب وزير الدفاع ووزير الدفاع وضابط رفيع آخر مما جعل الجيش السوري يرد بضراوة بقصف مقاتلي المعارضة بالمدفعية.

لكن مصادر بالمعارضة ودبلوماسيا غربيا قالوا إن الأسد موجود في مدينة اللاذقية الساحلية وانه يدير من هناك عمليات الرد على اغتيال ثلاثة من كبار قادته.

وقال نشطاء وسكان إن اشتباكات اندلعت الخميس قرب مقر الحكومة السورية في العاصمة دمشق بعد أن هاجم مقاتلو المعارضة قوات موالية للرئيس بشار الأسد انتشرت في مصفحات وزادت أعداد حواجز الطرق في أنحاء المدينة.

وأرجأ مجلس الامن التابع للأمم المتحدة اقتراعا على قرار بشأن سوريا من الاربعاء إلى الخميس واتصل الرئيس الأميركي باراك أوباما بنظيره الروسي فلاديمير بوتين الحليف الرئيسي للأسد لمحاولة إقناع موسكو بالتخلي عنه.

ويخشى زعماء الغرب من أن يؤدي الصراع إلى زعزعة استقرار الدول المجاورة لسوريا وهي اسرائيل ولبنان وتركيا والعراق والأردن.

وقال وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا "هذا وضع يخرج بسرعة عن السيطرة" وأضاف أن المجتمع الدولي بحاجة إلى "ممارسة أقصى درجات الضغط على الأسد لكي يفعل الصواب ويتنحى ويسمح بانتقال سلمي" للسلطة.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن "المعركة الحاسمة" تدور حاليا في دمشق.

وقال الخميس رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي رعت حكومته قرار العقوبات الذي تجري مناقشته في مجلس الامن إن الوقت حان لرحيل الأسد لتجنب اندلاع حرب أهلية كاملة.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان عددا من احياء دمشق يشهد حركة هروب لمئات من سكانها وخصوصا من المزة والميدان الى مناطق اكثر امانا بسبب استمرار الاشتباكات في العاصمة السورية حيث افاد مصدر امني في دمشق وكالة فرانس برس ان الجيش النظامي طلب من سكان العاصمة الابتعاد عن مناطق القتال.

وقال المرصد في بيان ان القوات النظامية السورية تفرض حصارا على منطقة بساتين المزة الدمشقية حيث "دارت فجرا اشتباكات بين مقاتلين معارضين والقوات النظامية التي حاولت اقتحام المنطقة مستخدمة المروحيات وقذائف الهاون".

واضافت ان الاشتباكات ادت الى "مقتل ما لا يقل عن خمسة من القوات النظامية".

واوضح المرصد ان حي التضامن ومخيم اليروموك شهدا صباح الخميس حركة نزوح للاهالي وشوهدت السيارات على طريق المتحلق الجنوبي، وكذلك منطقة السيدة زينب في ريف دمشق التي شهدت ايضا هبا للسكان باتجاه نجها.

وصرح مدير المرصد رامي عبدالرحمن ان منطقة بساتين المزة "مؤلفة من بيوت عربية من طابق واحد ويعيش فيها مئات يهرب معظمهم خوفا من القصف والحصار الذي تفرضه القوات النظامية".

واضاف ان عمليات القوات النظامية جاءت "ردا على قيام المقاتلين المعارضين فجرا بتدمير مدرعتين واعطاب ثالثة واصابة مروحية".

من جهته، قال المصدر الامني الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان المعارك الدائرة حاليا في دمشق بين الجيش النظامي والمقاتلين المعارضين "عنيفة" لكنها "ستستمر خلال الساعات ال48 المقبلة لتنظيف دمشق من الارهابيين مع بداية شهر رمضان".

واضاف "حتى الآن اظهر الجيش ضبطا للنفس في عملياته لكن منذ التفجير (تفجير مبنى الامن القومي) اصبح مصمما على استخدام كل انواع الاسلحة المتوفرة لديه للقضاء على المسلحين في دمشق".

واضاف المصدر ان الجيش "طلب من السكان الابتعاد عن مناطق القتال في حين ان الارهابيين يحاولون استخدامهم كدروع بشرية".

وكتبت صحيفة البعث الناطقة باسم الحزب الحاكم في سوريا الخميس "يخطئ الخونة والعملاء والمرتزقة حينما يتوهمون أن سورية يمكن ان تنحني امام ضربة ولو كانت موجعة".

من جهتها، قالت صحيفة الثورة الرسمية "ربما جاءت لحظة الحقيقة لنقل جميعا: بالامس وضعنا نقطة في آخر السطر. ومن هنا يبدأ اليوم السطر الاول في صفحة جديدة كتبها السوريون بوضوح (...) الآن باتوا على يقين أنه الخط الفاصل بين تاريخين".

وقال المرصد ان دوي انفجارات سمع فجرا في احياء دمشق وريفها وبشكل مركز في حي المزة ومشروع دمر وضاحية قدسيا وبلدة معضمية الشام.

وتحدث عن "اشتباكات تدور في محيط مسجد الماجد في حي الميدان بين القوات النظامية السورية ومقاتلين معارضين ما ادى الى سقوط قذائف عدة في منطقة القاعة بالحي".

واضاف ان اصوات رصاص تسمع في حي القابون بالتزامن مع تحليق مروحيات في سماء الحي بينما شوهدت طائرات حوامة ايضا في سماء منطقة الحجر الاسود.

وتابع المرصد ان خمسة على الاقل من عناصر مخفر الشرطة في بلدة جديدة عرطوز قتلوا اثر مهاجمة المخفر بقذائف مضدة للدروع (آر بي جي).

وفي باقي المناطق السورية، تحدثت الهيئة العامة للثورة السورية عن استمرار القصف العنيف على احياء حمص وريفها (وسط) خصوصا الخالدية وجورة الشياح والقرابيص والغنطو والقصير وتلبيسة.

واضافت ان "قوات النظام تحشد اكثر من اربعين دبابة من نوع تي-72 على الطرف الجنوبي للمدينة وتحرق البيوت في تلك المنطقة و تحاول اقتحام المدينة بينمت يتصدى لها الجيش الحر في اشتباكات عنيفة جدا".

ولفتت الهيئة الى اطلاق نار كثيف في دير الزور (شرق) في البوكمال والخريطة والشحيل، بينما اطلقت قوات الامن النار على مصلين عند اخروجهم من صلاة الفجر من جامع زيد بن ثابت في حماه (وسط).

وقال عبد الرحمن تعليقا على مقتل ما لا يقل عن 214 شخصا نصفهم من المدنيين الخميس انها "اكبر حصيلة مؤكدة وموثقة بالاسماء في يوم واحد منذ اندلاع الثورة".

واعتبر ان التصعيد الذي حصل بالامس يعود الى "توسع رقعة الاشتباكات والقصف في كل انحاء سوريا واستمرارها حتى فجر اليوم".

وارجع ذلك الى "تصعيد من قبل النظام السوري للانتقام من استهداف خلية الازمة من جهة، وتصعيد من الثوار لاستغلال نتائج تفجير مقر الامن القومي ومحاولة تسجيل حسم".