70 دولارا للبرميل.. لا رواتب في العراق!

بقلم: سلام سرحان
النفط أولا وأخيرا

خلط التراجع الحاد في أسعار النفط العالمية في الأشهر الماضية، الكثير من الاوراق والتوقعات بشأن مستقبل أسعار النفط العالمية، التي تراقبها معظم دول الشرق الأوسط باهتمام كبير.

فرغم الملفات الكثيرة الساخنة والحظر الذي فرضه الاتحاد الاوروبي على صادرات النفط الايرانية، إلا أن أسعار الخامات القياسية فقدت، خلال الربع الثاني من العام الحالي، نحو 25 بالمئة من قيمتها، الأمر الذي اشعل التكهنات بشأن مستقبل الأسعار على المدى المتوسط والبعيد.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تتراجع اسعار النفط بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي ووفرة المعروض في الاسواق وارتفاع مستويات المخزونات الاستراتيجية لدى الدول الصناعية الكبرى.

لكن الوكالة ترى أيضا أن احتمالات تصاعد التوتر في الشرق الاوسط، يمكن أن تؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار.

ويرى بعض المراقبين أن احتمال تراجع التوتر في الشرق الاوسط يبقى قائما مهما كان ضعيفا، وهو إن حدث فسيؤدي الى تراجع كبير في اسعار النفط، خاصة في ظل تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي.

ويرى محللون إن اتجاهات الأسعار تؤثر بشكل كبير على دول المنطقة، خاصة العراق، الذي تكاد تكون الصادرات النفطية الممول الوحيد لموازنته المالية.

فجميع قطاعات الاقتصاد معطلة منذ عام 2003، والبلد يشبه مريضا يتلقى الدواء المغذي من عائدات النفط فقط. بل إن الصورة تزداد قتامة حين تشير الارقام الرسمية الى أن الميزانية التشغيلية تلتهم ما يصل الى 80% من الموازنة العامة، أي لتغطية رواتب الموظفين والمتقاعدين، الذين تزداد طوابيرهم يوما بعد يوم.

ويتساءل المراقبون عما يمكن أن تفعله الحكومة العراقية، لو تراجعت العوائد النفطية الى أقل مما تتطلبه الموازنة التشغيلية؟ وهو ما ستواجهه بغداد لو تراجعت الأسعار تحت حاجز 70 دولارا للبرميل.

ومهما كان ذلك الاحتمال ضعيفا، فان حدوثه سيدخل البلاد في أزمة طاحنة، تدفع نسبة التضخم الى مستويات فلكية. وستستدعي من الحكومة اتخاذ اجراءات تقشف صارمة، مثل خفض الرواتب وعدد الموظفين وخفض رواتب الرعاية الاجتماعية والتقاعد، إضافة الى خفض أو إلغاء الموازنة الاستثمارية.

ويقول وزير التخطيط العراقي السابق علي بابان لميدل ايست أونلاين "إن اعتماد الاقتصاد العراقي المفرط على عوائد النفط، يجعله رهينة لتقلباته"، مرجحا استمرار تراجع الاسعار على المستوى القصير والمتوسط، بسبب ركود الاقتصاد العالمي.

لكن الوزير السابق يرى أن أسعار النفط ستتجه للارتفاع على المدى البعيد بسبب عدم قدرة الامدادات على مواكبة النمو في الطلب العالمي، إضافة الى استمرار التوتر في الشرق الاوسط.

ويقول علي بابان "إنه يستبعد انخفاض الاسعار بشكل كبير في العامين المقبلين، لكنه إن حدث فانه سيكون انخفاضا مؤقتا، مما يزيد الحاجة الى تنويع الاقتصاد وايجاد موارد بديلة للنفط".