حزب البشير يسخر من احتجاجات الشارع: إنها سخيفة

الخرطوم: لسنا مثل تونس او مصر او ليبيا

الخرطوم - اعتبر المسؤول في حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان ربيع عبد العاطي عبيد الاثنين في مقابلة ان التظاهرات التي انطلقت في منتصف حزيران/يونيو في البلاد صغيرة الى حد "السخافة" ولا تمثل شيئا.

وقال عبيد القيادي في حزب المؤتمر الوطني ضاحكا "لا اعتقد ان هذه التظاهرة تؤثر في الرأي العام. عدة اشخاص من هنا وهناك... وآخرون في مسجد وحيد (...) ما هذا؟ انه سخيف"!

وتابع "لا يمكننا مقارنة ما يحدث هنا ويقوم به بعض الافراد بما حدث في مصر او تونس او ليبيا" في اشارة الى ثورات الربيع العربي التي انطلقت في كانون الاول/ديسمبر 2010.

وقال عبيد الذي يشغل منصب مستشار وزير الاعلام "في الواقع الامر دعاية، دعاية سياسية اكثر مما هو احتجاج فعلي" وواصفا الحركة بانها "لا شيء".

وقرر مسؤولو جامعة الخرطوم، اكبر جامعة سودانية، وقف الدراسة قبل اسبوع واحد من انتهاء السنة الدراسية، وذلك بعد سلسلة من التظاهرات الطلابية التي تحتج على التضخم الكبير في البلاد، كما ذكرت الاحد مصادر جامعية.

وفي 16 حزيران/يونيو بدأ طلاب جامعة الخرطوم احتجاجات تندد بغلاء اسعار المواد الغذائية اتسعت رقعتها لاحقا بعد اعتماد السلطات خطة تقشف تلغي على الاخص الدعم للمحروقات.

وتظاهر نحو 300 محام سوداني يوم الاثنين مطالبين قوات الأمن السودانية بالكف عن استخدام القوة ضد الاحتجاجات السلمية.

وقال شهود عيان إن المحامين ومعظمهم مرتبطون بأحزاب المعارضة تجمعوا أمام المحكمة العليا في وسط الخرطوم هاتفين "الحرية" و"التظاهر حق دستوري".

وقالت منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش المعنيتان بحقوق الانسان في تقرير الاسبوع الماضي إن تقديرات الناشطين السودانيين تشير إلى ان زهاء 2000 شخص احتجزوا منذ بدء المظاهرات المحدودة النطاق قبل اربعة اسابيع احتجاجا على اجراءات التقشف الحكومية ومن بينها خفض دعم الوقود.

ووصف الرئيس عمر حسن البشير الذي يتولى السلطة منذ 1989 الاحتجاجات بانها عديمة الاهمية قائلا ان السودان لن يشهد ربيعا عربيا بل مجرد صيف حار.

وقال شهود عيان إن الشرطة حاصرت المحامين لكنها لم تستخدم الغاز المسيل للدموع أو الهراوات لتفريقهم كما فعلت لفض الاحتجاجات في الاسابيع الاخيرة.

وقدم وفد من المحامين مذكرة إلى البشير في قصره الرئاسي.

ودعا المحامون في المذكرة الرئيس السوداني إلى أن يأمر على الفور بوقف استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين والافراج عن جميع المعتقلين.

ويعاني السودان من أزمة اقتصادية حادة بعد ان فقد معظم انتاجه النفطي عندما انفصل جنوب السودان ليصبح دولة مستقلة قبل عام.

ووصل التضخم إلى 37.2 في المئة في يونيو حزيران اي مثلي ما كان عليه في نفس الشهر من العام الماضي مما يزيد من معاناة ملايين السودانيين بعد سنوات من الازمات والصراعات العرقية والعقوبات الأميركية.

لكن بعد شهر على بدء التظاهرات غير المسبوقة في حكم الرئيس عمر البشير المستمر منذ 23 عاما ما زالت الحركة عاجزة عن استقطاب اعداد مماثلة للتظاهرات التي اسقطت انظمة عسكرية عامي 1964 و1985.