هل تضطر الدراما المصرية لتجميل صورة رجل الدين؟

هل تنجو الدراما المصرية من مقص الرقيب الإسلامي؟

القاهرة - يطرح فوز محمد مرسي برئاسة مصر جملة من الاسئلة حول صورة رجل الدين في الدراما المصرية، وخاصة أن الرئيس الجديد ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين المعروفة بمواقفها المتشددة تجاه الفن.

وفي حين يرى البعض أن صناع الدراما سيضطرون لتجميل صورة رجل الدين تماشيا مع العهد المصري الجديد، يرى البعض الآخر أن الأعمال الفنية في البلاد لن تتأثر إطلاقا بصعود الإسلاميين لسدة الحكم.

ويقول المخرج محمد فاضل "توجد مخاوف لدى البعض من ظهور رجل الدين في الأعمال الفنية في الفترة القادمة، ولكن من الضروري أن يعلم الجميع أن الدراما نتاج إبداع الكاتب أو المؤلف وهما يتأثران بواقع المجتمع".

ويضيف "نحن نحترم رجال الدين ونجلهم، ولا يمكن أن نستهين بهم فى أعمالنا، فهم دائما يظهرون على الشاشة بالشكل الذى يتفق مع مكانتهم، وغالبا يظهر رجل الدين في مسلسلات السير الذاتية، مثل الإمام الشعراوي والغزالي وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم، ولم يظهر رجل الدين بشكل غير مُرض فى هذه الأعمال، لذلك ليست هناك مخاوف من التيارات الدينية فى هذا الشأن".

بينما يؤكد الكاتب يسرى الجندي عدم خوفه من صعود الإسلاميين للسلطة "فطالما ابتعدنا عن هيئة السلطة وسرنا على أسس ديمقراطية فلا داع للخوف من أي تيار أو توجه حتى مع وجود بعض الممارسات السلبية، الفاطميون الشيعة حكموا لمدة أربعة قرون لم يستطيعوا خلالها فرض توجهاتهم وأفكارهم على المصريين، إلا ما يتماشى مع روح الشعب المصري".

لكنه يستدرك "لكن يجب الانتباه إلى أن التيار الديني نفسه سيظهر من خلال تيار وسطي، وهو ما يبدد أي مخاوف، فلم يكن لي أي توجه سياسي منذ نشأتي، ولم أنتم لحزب معين أو أتقيد بأي فكر معين، فقد اخترت أن أكون كاتبا حرا ولائي لأفكاري سواء أصبت أو أخطأت، ولا أتعامل إلا وفقا لما أعتقده وأتحمل مسؤوليته، فإذا رأيت فاسدا يدعي أنه رجل دين سأصوره داخل أعمالي، لكني لم أتناول رجل الدين الحقيقي الذى يعمل بأحكام الدين ومبادئه ويحافظ على قيم المجتمع، وعلى العموم تعودنا أن نظهر صورة رجال الدين فى شكل مُرض ولا يسيء إليهم".

أما الممثل الشاب محمود عبد المغنى، فيقول إنه ضد استباق الأحداث، "فقد يكون صعود هؤلاء (الإسلاميين) للحكم فيه الخير لمصر فعلاً كما يقولون فى شعاراتهم، ولم تنل الأعمال الفنية من رجال الدين الحقيقيين وليس المتطرفين الذين يدعون أنهم رجال دين، وهؤلاء هم من يسيؤون إلى رجال الدين".

ويضيف "عندما قدمت شخصية 'ريشة' في فيلم 'دم الغزال'، لم أقصد الإساءة لأحد، لكن ريشة استغل الدين للوصول إلى محبوبته، ومن أجلها دخل عالم الإرهاب، ولو أن هناك رجل دين متطرف، فما المانع من إظهاره بما هو عليه، ومن المؤكد أن الفن سيعكس شخصية المشايخ فى الأعمال في ظل هذا الحكم سواء بالسلب أو بالايجاب".

ويرى الكاتب والسيناريست محمد صفاء عامر أن هناك رجال دين متشددون أقرب للتطرف، ولا تقبل آراؤهم، وفي المقابل يوجد مشايخ معتدلون ويحافظون على المبادئ والقيم الدينية السمحة، و"هو النموذج الذى سيظل على الشاشة محترما ومتسامحا، ولكن ربما يعبر الفنان عن رجل ادعى أنه رجل دين ويفعل ما هو مخالف للدين، وهذا نموذج فردي".

ويفصح الفنان محمود الجندي عن علاقته بالمنتمين للتيار الديني بقوله "لقد جلست مع العديد من أعضاء الإخوان المسلمين ووجدت أن لديهم استعدادًا جادا وقويا للدخول لمجال الإنتاج الدرامي، ولا أنكر أن لديهم تحفظات على بعض الأمور الفنية اتفق فيها معهم".

ويؤكد الجندي أن العديد منهم متفتحون جدا ومدركون لقيمة الفن الجاد المحترم الذى يتضمن رسالة هادفة، و"بالتالي لا يوجد مخاوف على الفن الجاد الذى يتضمن رسالة هادفة وما يقدمه خاصة رجل الدين، وهو بطبيعة الحال يظهر بشكل محترم داخل الأعمال، فنجده واعظا وعالما وناصحا، لذلك لن تتغير صورته فى الأعمال القادمة، ولن يقبل صناع الدراما إهانة هذه الشخصية".(وكالة الصحافة العربية)