حياتك روتينية، ما رأيك لو تجرب الاعمال الخيرية؟

ابحث عن ذاتك في مساعدة غيرك

يعتبر عدم الشعور بالوقت مشكلةً شائعة لدى البشر هذه الأيّام، وبغضّ النظر عن الأمور التي يمكن أن تكون هي السبب في ذلك فإنّ أحدث الدراسات قد أشارت إلى أنّ إيلاءنا بعض الوقت للإعمال الإنسانيّة يمكن أن يُعيد لنا ذلك الشعور الضائع بالوقت.

وقام الباحثون في جمعيّة العلوم النفسيّة الأميركية بإجراء أربع تجارب مختلفة عما يزيد عن 600 رجل وامرأة ووجدوا خلالها أنّ الشعور الذاتيّ بالوقت لدى الإنسان والذي يسمّى "وفرة الوقت" يمكن أن يزداد إذا ما قام الشخص بقضاء وقته في منفعة الآخرين، حيث كان ذلك العمل الأفضل فيما يتعلّق بالشعور المطوّل بالمقارنة مع الأمور الأخرى المتمثّلة بإضاعة الوقت على النفس أو على أيّ شيءٍ آخر، كما أنّ الإحساس بالزمن قد تحسن عند القائمين بالعمل الإنسانيّ بالمقارنة مع من تمّ إعطاؤهم الكثير من الوقت الحرّ في محاكاةٍ لأوقات الفراغ لدى الإنسان.

وتؤمن عالمة النفس في جامعة بنسلفانيا وقائدة الدراسة الدكتورة كاسي موجيلنر أنّ السبب في ذلك يعود إلى إشباع الرغبات المشكّكة بكفاءة الشخص الذاتيّة وبفعّاليته في المجتمع عند قيامه بالأعمال الإنسانيّة وهذا ما يقود إلى إطالة الشعور باللحظات والدقائق في دماغه، وقد تمّ نشر تلك النتائج في النسخة الالكترونيّة من المجلّة الشهيرة "علم النفس".

وتشير الدكتورة كاسّي إلى أنّ الفائدة المرجوّة من تقديم الأعمال الإنسانيّة لا تقف عند ذلك الحد فحسب إذ أنّ تلك الأعمال تجعل من صاحبها رجلاً حقيقياً قادراً على تحقيق التزاماته المستقبليّة والوفاء بها بغض النظر عن جدوله المليء بالمشاغل الحياتيّة، حيث أنّ الخدمة الاجتماعيّة تلك تجعله أكثر حباً للوفاء والمساعدة وأكثر ثقة بنفسه وشعوراً بأهميّته، كما أنّها تُعتبر أداةً مصيريّة في نهضة المجتمع وتقدّمه وتحقيق أرفع مستويات الإنسانيّة فيه.

ولذلك فإن النصيحة التي يمكن أن نقدّمها لأيّ شخص أصبح قريباً للاكتئاب بسبب عدم الإحساس بالوقت الذي يقضيه هي أن يقوم بمساعدة غيره، فمن الواضح أنّ تقديم بعض الساعات أو حتى الدقائق ووضعها في مصلحة الغير قادر على منحه ذلك الشعور الناقص فيه وكأنه وصفة سحريّة لعلاج تلك الحالة الشائعة والمنهكة.(إيفارمانيوز)