خصوم الأسد وأصدقاؤه لا يتعدون حدود الغضب من مجزرة التريمسة

بيروت - من اوليفر هولمز
تقديرات عدد القتلى تصل الى 220

وصفت الولايات المتحدة قادة سوريا بالقتلة بعد هجوم شنته قوات الرئيس السوري بشار الاسد على قرية وخلف عشرات القتلى لكن لا تزال حالة الجمود قائمة بين القوى الدولية بشأن كيفية انهاء اراقة الدماء.

وندد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بما وصفه مراقبو المنظمة الدولية على الارض بانه قصف "عشوائي" شمل اطلاق صواريخ من طائرات هليكوبتر على بلدة التريمسة في محافظة حماة المضطربة. كما طالب الاسد بالالتزام بخطة السلام التي ترعاها المنظمة الدولية في سوريا.

وقالت سوسن غوشة المتحدثة باسم الامم المتحدة في دمشق السبت إن مراقبي المنظمة في طريقهم الى التريمسة بوسط سوريا وذلك بعد يومين من اعلان نشطاء ان نحو 220 شخصا قتلوا في قصف شنته طائرات هليكوبتر حربية والشبيحة الموالون للنظام الحاكم.

واضافت في رسالة بالبريد الالكتروني إنه تم ابلاغ الأمم المتحدة يوم الجمعة بوقف اطلاق النار في التريمسة لذا ارسلت دورية في مهمة للاستطلاع وتقييم الوضع. وتابعت أن الدورية تضم خبراء مدنيين وعسكريين.

وذكرت جماعة تراقب اعمال العنف ان 30 شخصا قتلوا في انحاء البلاد صباح السبت الكثير منهم جراء قصف الجيش لمحافظة حماة وهي بؤرة للانتفاضة الشعبية المستمرة منذ 17 شهرا وتقول القوى الغربية ان 17 الف شخص قتلوا خلالها.

وعلى النقيض من الولايات المتحدة التي وصفت قادة سوريا بالقتلة قالت الصين انها تندد بقوة "بالتصرف الذي يلحق الاذى بالمدنيين الابرياء" لكنها لم تذكر الجهة التي تعتقد انها نفذت الهجوم يوم الخميس على بلدة تريمسة.

وتواصل الصين وروسيا عرقلة الجهود الغربية لفرض عقوبات اشد صرامة على سوريا او اتخاذ اي خطوة ترى الدولتان انها تدعم "تغيير النظام" في دمشق.

وقال ليو وي مين المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية في بيان مقتضب "نحث مجددا جميع الاطراف المعنية في سوريا على اتخاذ خطوات عملية والتوقف الفوري عن جميع اعمال العنف (و) العمل بجد على حماية المدنيين".

وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند السبت إنه لا يزال هناك وقت للتوصل لحل سياسي لتفادي اندلاع حرب أهلية في سوريا لكنه حث روسيا على التوقف عن عرقلة جهود الاتفاق على قرار في مجلس الأمن.

وتابع خلال مقابلة بمناسبة العيد الوطني لفرنسا "أبلغت (الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين بأن أسوأ شيء يمكن أن يحدث هو حرب أهلية في سوريا ومن ثم فلنعمل سويا للتوصل لحل سياسي لتفاديها. لا يزال هناك وقت".

وتقول روايات نشطاء المعارضة ان عدد القتلى يتراوح بين اكثر من 100 الى اكثر من مثلي هذا الرقم وفي الحالتين فهي واحدة من اكثر الحوادث دموية خلال الانتفاضة.

وقال رجل غير معرف في فيديو مصور يفترض انه التقط في التريمسة ونشر على الانترنت السبت إن المنطقة محاطة من جميع الجوانب بالدبابات والعربات المدرعة بينما تحلق الطائرات الهليكوبتر في الجو.

واضاف انهم أحرقوا الناس امام اعين اهالي المنطقة وامسكوا بالرجال وطعنوهم وكان يشير الى صدر احد الرجال ثم الى شريان في رقبته.

وتابع انه تم ذبح ابن عمه كما انتزعوا اعين عدد من الاشخاص.

وذكرت احدى الجماعات أن مقاتلي المعارضة سارعوا لتعزيز القرية بعد تعرضها لهجوم بالمشاة والمدفعية والطيران مما ادى الى اندلاع معركة بين الجانبين استمرت سبع ساعات.

وعلى غرار النمط الذي شوهد في مناطق اخرى خلال الانتفاضة اتهم مقاتلو المعارضة ميليشيات موالية للاسد تعرف باسم الشبيحة وينتمي افرادها للاقلية الشيعية مثل الرئيس السوري باقتحام القرية التي تقطنها اغلبية سنية وقتل جيرانهم في هجوم طائفي وصفه البعض بالتطهير العرقي.

واتهم التلفزيون السوري الرسمي ما وصفها بأنها "جماعات ارهابية مسلحة" بارتكاب المذبحة في التريمسة لكنه لم يذكر عدد القتلى.

ويملك الاسد الذي خلف والده حافظ قبل 12 عاما ما يكفي من القوة لقمع معارضيه ويمكنه الاعتماد على الدعم المقدم من إيران وروسيا.

وتعارض روسيا اصرار الغرب على ضرورة رحيل الاسد وتقول إن عملية السلام يجب أن تأتي من داخل سوريا. وتستضيف موسكو كوفي عنان مبعوث الامم المتحدة الخاص للسلام في روسيا هذا الاسبوع في الوقت الذي سيستأنف فيه الدبلوماسيون بمجلس الامن الجهود للحد من الخلافات بشأن تصعيد الضغوط على دمشق.

ووصف عنان الاحداث في التريمسة بانها "تذكير قاتم" بالسخرية من قرارات الامم المتحدة الداعية للسلام وكتب رسالة إلى مجلس الامن حثه فيها على معاقبة سوريا بسبب عدم التزامها. لكن المحادثات التي جرت يوم الجمعة اظهرت تقدما لا يذكر.

وقال دبلوماسي غربي كبير "المشكلة هي روسيا".

"لا اقول انهم لا يعملون خلف الكواليس لكن من الواضح ان الامر لم يفلح وعليهم ان يقروا بانهم لم يضغطوا على الاسد بقوة او انهم فشلوا في اقناعه".

ويقول منتقدو امتناع القوى الغربية عن شن عمل عسكري مباشر ان هذه القوى تستخدم روسيا ككبش فداء.

ويتسم موقف واشنطن وحلفائها العرب والغربيون بالتحفظ ازاء قوات المعارضة المنقسمة على نفسها لكنها تعتقد ان تراجع الدعم للاسد داخل النخبة من خلال انشقاق مسؤولين كبار مؤخرا ربما يسمح مع مرور الوقت بفترة تحول سياسي من دونه.

وقال ناشط من التريمسة يدعى احمد ان هناك 60 جثة في المسجد بينهم 20 جثة مجهولة الهوية. واضاف ان جثثا اخرى توجد في الحقول والقنوات والمنازل.

واظهر فيديو مصور على الانترنت جثث 15 شابا تغطي الدماء وجوههم وملابسهم. وكان اغلبهم يرتدي قمصانا وسراويل من الجينز. ولم يكن بينهم نساء او اطفال.

واظهرت لقطات فيديو اخرى صفوفا من الجثث الملفوفة بالاغطية والملاءات والاكفان وكانت الدماء تنزف من بعضها. وازاح احد الرجال غطاء ليكشف عن جثة محترقة. وقام رجال بدفن الجثث في خندق.

وفي مسجد مكتظ بالنساء المكلومات والرجال المصابين بالذهول تم تجميع الجثث والتعرف عليها وتجهيزها. وكان الاطفال يخطون بحذر شديد بين الجثث التي تملأ الارض.