اليمن يحدق في هاوية سحيقة بانتظار معجزة

إعداد: سلام سرحان
صورة اليمن اليوم

غادر الرئيس علي عبدالله صالح كرسي الرئاسة في اليمن بسبب السخط الشعبي على تردي الاوضاع، والاقتصادية منها بشكل خاص. لكن شيئا من تلك الأوضاع لم يتغير، بل إن الاوضاع الاقتصادية ازدادت سوءا.

وتراجع الاهتمام العالمي باليمن منذ سقطت الأزمة من عناوين الاخبار، وتقترب البلاد اليوم من أن تصبح دولة فاشلة والسير على طريق الصومال إذا تركت الامور على وضعها الحالي.

فبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة يؤكد أن المجاعة تنتشر في البلاد وأن 5 ملايين يمني، أي نحو ربع السكان، يحتاجون إلى مساعدات غذائية خارجية، وأن 5 ملايين آخرين لا يجدون طعاما كافيا ويواجهون احتمال التضور جوعا مع الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية والوقود.

ويقول البرنامج "إن 57% من أطفال اليمن يعانون من سوء التغذية المزمن، في بلد يستورد نحو 90% من حاجته للمواد الغذائية الرئيسية مثل القمح والسكر، الأمر الذي يجعله أكثر تأثرا من دول أخرى بارتفاع أسعار الغذاء والوقود في العالم."

ومما يزيد من خطورة الوضع أن سلطة الحكومة تراجعت بشكل حاد بعد الاضطرابات السياسية، واصبحت لا وجود لها في انحاء كثيرة من البلاد.

ويقول المراقبون إن ما يحدث في اليمن يمكن أن تكون له انعكاسات خطيرة على دول الخليج المجاورة وعلى الامن العالمي، لأنها إذا اصبحت دولة فاشلة ستكون حاضنة كبيرة للتطرف والارهاب.

والأمثلة كثيرة على أن المستويات المرتفعة للبطالة عادة ما تحدث تأثيرات سياسية واقتصادية عابرة للحدود، بل إنه لا توجد هناك أية حالة لم يكن للبطالة المرتفعة انعكاسات على الدول المجاورة.

وحسب ارقام البنك الدولي المتحفظة فان معدل البطالة في اليمن يبلغ 30% ويرتفع بين الشباب ليصل الى 35%، لكن بعض المراقبين يقولون إن نسبة البطالة أعلى من ذلك بكثير.

ويرى المحللون أن فتح باب انضمام اليمن الى مجلس التعاون الخليجي يمكن أن يخفف الازمة، لكنه لن يكون كافيا، لأن البلد ببساطة يحتاج الى اقتصاد جديد كليا.

فنصف الايدي العاملة اليمنية مثلا، تعمل في الزراعة، لكن الانتاج الزراعي لا يشكل سوى 10% من الناتج المحلي الاجمالي، و5% من الصادرات، أي أن نصف العاملين في اليمن، هم في الواقع بطالة مقنّعة.

ويرى المحللون أن القطاع الزراعي في اليمن يحتاج الى استثمارات كبيرة لادخال الاساليب الحديثة، وانه يوفر فرصا استثمارية كبيرة لجيرانه الخليجيين. بل يمكن أن يكون سلة غذاء المنطقة بدل أن يكون عامل زعزعة للاستقرار .

لكن كلما تأخر إدراك الفرص التي يوفرها اليمن، كلما ازدادت صعوبة معالجة التدهور المتواصل منذ عقود.