ليبيا تعقد آمالها على محمود جبريل

طرابلس - من ماري لويس جاماشيان
هل ينجح جبريل فيما عجز عنه القذافي؟

يصور محمود جبريل الاستشاري الذي تدرب بالولايات المتحدة الذي انشق عن إدارة الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي نفسه على أنه قادر على توحيد القوى فيما تخرج البلاد من أربعة عقود من حكم الرجل الواحد.

ويتجه تحالف القوى الوطنية الذي ينتمي له جبريل الذي كان رئيسا للوزراء خلال الصراع لتحقيق فوز ساحق على الاحزاب الاخرى بعد فرز الأصوات في انتخابات المؤتمر الوطني التي جرت السبت وهي اول انتخابات تشهدها ليبيا منذ عقود.

وفي حين ان هذه مجرد خطوة اولى ضمن سلسلة من الأحداث التي ستؤدي الى تشكيل حكومة انتقالية جديدة ووضع دستور جديد وإجراء انتخابات برلمانية في وقت ما من العام القادم فإن التكهنات تزايدت بأن يصبح جبريل زعيما للبلاد.

ويشير فرز جزئي للأصوات الى حصول ائتلافه الذي يتكون من 60 حزبا معتدلا على دعم واسع النطاق من مختلف انحاء البلاد.

ولا تؤدي هذه المكاسب تلقائيا الى الهيمنة على المؤتمر الوطني المكون من 200 مقعد والذي سيختار رئيسا للوزراء قبل الإعداد لانتخابات 2013. وتم تخصيص 80 مقعدا لمرشحي الاحزاب مما يعني أن المرشحين المستقلين الذين يصعب تحديد ولاءاتهم سيفوقونهم عددا.

ولم يخض جبريل نفسه الذي يتحدث الانجليزية بطلاقة الانتخابات لكن وجهه ظهر بصورة متكررة على لافتات الدعاية الانتخابية للتحالف. ويتحدث الكثير من الليبيين عنه باعتباره اول رئيس محتمل لليبيا اذا نص الدستور الذي ستوضع مسودته العام القادم على هذا المنصب.

لكن جبريل (60 عاما) رفض هذا الاحد وعرض إجراء ما وصفها بالمحادثات المخلصة والصادقة مع الاحزاب السياسية الليبية التي يتجاوز عددها 150 حزبا ليشكل ائتلافا كبيرا.

وقال للصحفيين إن التحالف يزخر بالشخصيات المؤهلة من كل الأطياف. وأضاف أنه قد يلعب دور مستشار في الحكومة مشيرا الى أن فعالية الدور هي التي تهم وليس الدور نفسه.

وفي دولة تمتلئ بالأسلحة حيث الخصومات الاقليمية والقبلية عميقة ركز جبريل على ضرورة المصالحة بين الجماعات المختلفة.

وقبل إنشاء التحالف قال جبريل الذي ينتمي الى قبيلة ورفلة إنه يجوب البلاد ليصغي الى الشعب الليبي.

وقال في فبراير/شباط إن الناس بحاجة الى مناقشات وجها لوجه والى أن يشعروا بأنهم جزء من هذا البلد.

واستفاد جبريل من بروزه باعتباره واحدا من الشخصيات الرئيسية في انتفاضة العام الماضي ويعتبره كثير من الليبيين يدا امينة لإعادة إعمار الاقتصاد الذي عانى من الركود في عهد القذافي.

وقال الكاتب الليبي عز الدين عقيل الذي خاض الانتخابات كمرشح مستقل في طرابلس ان اولويات الشعب الليبي هي التنمية الاقتصادية والامن وأضاف أن الشعب الليبي يعتقد أن جبريل قادر على تحقيق مطالبه على عكس الإسلاميين.

ويعتبر تحالف القوى الوطنية المؤلف من مجموعة متنوعة من الشخصيات على طرف اكثر تقدما من الطيف السياسي الليبي. لكنه يرفض وصف العلماني ويصف نفسه بأنه كيان إسلامي سياسي معتدل.

وقال جبريل إنه مسلم متدين منذ كان في الرابعة عشرة من عمره مضيفا أنه يصلي بانتظام ويخرج الزكاة. وقال إن الدين مسألة مهمة جدا لليبيين وأضاف أنه جزء من هويتهم.

ويظهر الفرز فوز تحالف القوى الوطنية باصوات من شتى انحاء البلاد من الليبراليين في طرابلس ورجال القبائل بالجنوب الصحراوي الى بلدات مثل درنة التي تعتبر معاقل للإسلاميين في الشرق. ويقول محللون إن حملة الدعاية الانتخابية هي التي يرجع لها الفضل في تصوير جبريل على انه خيار جدير بالثقة.

وقال عامر ابو ضاوية الاستاذ بجامعة طرابلس إن الليبيين رأوا رجلا صورته مختلفة عن القذافي اذ رأوا رجلا هادئا. واضاف ان الكثير من الليبيين صوتوا من اجل هذا الرجل دون ان يعلموا حتى بقية اعضاء التحالف.

وفي دولة منتجة للنفط حيث تحتاج الموارد اللازمة لسداد تكاليف الإعمار والرعاية الصحية العاجلة ربما تفيد الخلفية الاستشارية لجبريل وخبرته الدولية في العلاقات مع المستثمرين. وقال تحالف القوى الوطنية إنه يؤيد الخصخصة لكنه اكد أن على ليبيا إعادة إعمار بنيتها التحتية اولا.

وقال جبريل زعبية رئيس تحرير جريدة المسار المستقلة إن جبريل قدم نفسه على انه شخص له برنامج تنموي طموح.

وأضاف أنه وعد بتحسين مستوى المعيشة وهو امر سعى له الشعب الليبي منذ زمن طويل وكان السبب في اندلاع الانتفاضة. وقال إن بعض مؤيديه يعتقدون انه قادر على تمهيد الطريق لتصبح البلاد ماليزيا الأخرى او دبي البحر المتوسط في المستقبل.

ودرس جبريل الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ودرس للحصول على درجة الماجستير في جامعة بيتسبرج ببنسلفانيا.

وهو متزوج وله ثلاث بنات وابن وقام بتدريس التخطيط الاستراتيجي في تلك الجامعة الامريكية لسنوات قبل ان ينتقل الى القاهرة في منتصف الثمانينيات بعد أن عمل مستشارا وكان يتردد بشكل متكرر على منطقة الخليج.

وحين طلب منه الحديث عن موقفه السياسي الاحد قال إن العصر الحالي هو عصر المعرفة وأضاف أن المجتمعات اليوم تبنى بالمعرفة وليس بالأيديولوجية.

في عام 2007 ضمه سيف الاسلام ابن القذافي الى الحكومة ليعمل بمجلس التنمية الاقتصادية الوطنية لتشجيع الخصخصة وسياسات الاستثمار الاجنبي.

وكان ينظر الى سيف الاسلام ذات يوم على انه اصلاحي والواجهة التجارية لليبيا.

وقال جبريل ان قبول المنصب فرض عليه.

ووصفته برقية دبلوماسية امريكية مسربة في مايوايار 2009 بأنه "محاور جيد يفهم وجهة النظر الامريكية." وقالت ب/رقية من عام 2010 إنه "يبدو محاورا متفتحا جدا يرغب في الانخراط في حوارات وعمليات عصف ذهني من موضوع الى آخر بسلاسة".

غير أن البعض مازالوا يتشككون في دور جبريل باعتباره كان من الدائرة الداخلية لإدارة القذافي.

وقالت هناء القلال الناشطة بمجال الدفاع عن حقوق الانسان والمحامية إن جبريل لايزال ينتمي للنظام القديم لأنه لم يقدم سجلاته المالية او يذكر الشركات التي لايزال شريكا فيها اذا كانت مازالت لديه شركات.

وقال محمد صوان زعيم الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين في ليبيا الاربعاء إن جبريل حليف سابق للقذافي على حد قوله.

وانشق جبريل عن النظام في الايام الاولى من انتفاضة عام 2011 وأصبح مبعوثا يجوب العالم ممثلا للمعارضة وحشد الدعم من خلال خطب صيغت بعناية أسهمت في حصول المعارضة الليبية على دعم حلف شمال الاطلسي الذي تمثل في حملة قصف جوي بتفويض من الأمم المتحدة.

وكان هو الذي أقنع الرئيس الفرنسي آنذاك نيكولا ساركوزي بأن المجلس الوطني الانتقالي منظمة جديرة بالثقة حين اصبحت فرنسا اول دولة تعترف به.

واستقال جبريل من منصب رئيس الوزراء في اكتوبر/تشرين الاول بعد ايام من مقتل القذافي على ايدي مقاتلي المعارضة في خطوة قال إنه خطط لاتخاذها متى يرحل القذافي.

وقال مصدر دبلوماسي غربي "إنه ذكي ومخطط استراتيجي. وهو يحظى بإعجاب الغرب".