حمام خيري يُرقص قصر بيت الدين على ايقاع أوجاع سوريا

بيت الدين (لبنان) - من ليلى بسام
خيري يطير الحمام من بيروت الى دمشق

مع السحب التي تغطي قمر سوريا بفعل ازمة مستمرة منذ 16 شهرا رصد هلال مطرب سوري فوق قصر بيت الدين عند مرتفعات جبل لبنان يغني ويحيي الوصل ويطير الحمام من بيروت الى دمشق.

وسيرا على خطى صباح فخري وصبري مدلل احيا صوت حلب الجديد تقليد الموشحات والقدود الحلبية يرافقه تخت شرقي ومجموعة من 25 موسيقيا.

ورقص قصر بيت الدين التاريخي وجعا مع جرح سوريا وارتفعت الآهات من حنجرة المطرب السوري حمام خيري لتبوح بالفن ما عجزت السياسة عن التعبير عنه.

ومن حلب السورية جمع خيري ليل الخميس عددا من الموشحات والادوار وأطلقها امام جمهور لبناني وسوري آملا ان تكون سلاما فوق سماء المدن السورية التي غاب عنها سلامها.

وكان يكفي ان يصدح حمام خيري بصوته المشحون بالشجن ويقول "يا مال الشام يالله يامالي طال المطال يا حلوة تعالي" لكي يؤلب الجمهور على صمته ويدفعه الى الوقوف رقصا من الألم وهو يدرك أن لشامه تاريخا في قلوب الحاضرين وان هناك صفقات من المحبة معقود منذ اجيال بين الطرفين.

ولأن حمام خيري ليس منشدا طربيا فحسب فهو اختار الكلام الذي ينسجم والحالة الراهنة فغنى "يا مال الشام وعيون بتبكي وقلبي ملان ما بيقدر يحكي".

وخصصت مهرجانات بيت الدين الدولية ليلة الخميس للموشحات والقدود الحلبية والمواويل والقصائد الغزلية مع المطرب السوري المتحدر من المدرسة الموسيقية والغنائية الحلبية العريقة حمام خيري.

وعلى مدى ثلاث ساعات متواصلة عرض خيري قدراته على التطريب فكان يغير في طبقات صوته الدافىء والمطواع من أعلى إلى أسفل وبالعكس وكلما مال الى طبقة منخفضة ازدادت رخامة حنجرته وعذوبتها حتى أن احدى الحاضرات في الأمسية قالت كأنه "شخص آخر جاء ليغني لنا".

ولم ينس خيري القصائد والمواويل فغنى "لي قصة حيرت جبرانها مع مي وبحور ما بتنوصف اعماقها مع ماي" و"قل للمليحة بالخمار الاسود ماذا فعلت بناسك متعبد".

كما غنى "يا طيرا طيري يا حمامة" و"تفتا هندي" و"مالك يا حلوة مالك" و"الليل علي طال والدمع سال"و "كيد العوازل"و "العزوبية" وغيرها من الموشحات والقدود الحلبية التي تستند على ألحان تتأرجح بين الشعبي والكلاسيكي.

وفاجأ خيري جمهوره من كبار السن الذي كانوا يتراقصون مع عصاهم بقدرته على اداء كل الادوار والمقامات بما في ذلك صوت الاذان.

ولا تكل ايدي الشباب عن التصفيق والرقص مع مطرب لا يهدأ على المسرح لا صوتا ولا جسدا.

ومن خلال صوته استحالت القدود الحلبية دموعا على الخدود اللبنانية والسورية. وقالت السورية مهى طالب انها جاءت مع مجموعة من اصدقائها وافراد عائلتها لسماع حمام خيري "صوت بلادي الذي نحب. نحن هنا في بيروت منذ اشهر. اشتقنا الى بلادنا وحمام يذكرنا بالشام وحلب وكل المدن السورية".

اضافت "لازم العالم يعرف ان سوريا ما فيها موت وحرب فقط ولكن فيها اصوات جميلة ومبدعة وثقافة وفن وهي ستتجاوز هذه الازمة باذن الله وحمام هو خير سفير لبلادنا وصوته يمكن ان يؤدي اكثر من اي سياسي".

لبنانيون وسوريون تركوا خلاف الارض وتوحدوا على الاندهاش بصوت حمام خيري. وقال اللبناني محمد الحاج الذي يناهز العقد الثامن من العمر "اتيت من بيروت لاسمع القدود الحلبية وأنا تفاجأت بهذا الصوت القوي الشجي. انا سمعت موشحات كثيرا ولكنه صوت فوق المستوى.. صوت نحاسي يطرب الاذان".

وقال نجله علي الحاج الذي يقيم في الولايات المتحدة وأتي في زيارة الى لبنان "هذه الامسية الطربية تحمل على الفرح والبسط وتذكرنا بموروث موسيقي وشعري نهضوي مقارنة مع امجاد العرب وزمان الوصل بالاندلس وأنستنا لساعات الواقع العربي الغامض الذي يزداد تأزما مع الثورات العربية التي اجتاحت المنطقة".