دستور تقسيم وتضليل، لن يكون ترياقاَ للعراق العليل!

بقلم: د.عمر الكبيسي

التناقض والإصرار على الخطأ أصبح هو السمة الفارقة لشركاء السلطة في العراق دون تمييز، لأن هذا الإصرار يوفر لهم أجواءً لتفشي فسادهم وتحقيق مصالحهم الشخصية والفئوية، فيما يعاني الشعب من مخاطر جسيمة تهدد بنيته ووحدته وكيانه.

الشركاء الحاليون في السلطة جميعا وافقوا على الدستور، ويدعَّون كتابته وهم جميعا يدعون الالتزام به لكنهم جميعا يخالفوه وجميعهم يدركون مثالبه ومقالبه وتناقضاته وينادون بتعديله مع أنهم يدركون أن نصوص تعديله المقترحة غير قابلة للتنفيذ لأنها لا تحظى بموافقة الأطراف التي تهتم بمصالحها قبل مصالح الشعب ولأن هذا الدستور فرض كي لا يعدل ولا يبدل! ما دامت نصوصه ملغومة بنصوص التقسيم والطائفية والمحاصصة والنزاعات والتناقضات.

إذا كان تشكيل الأقاليم يعني الإيذان بسيل جارف من الدماء العراقية كما يقول المالكي في صحوة وقتية "وهذه حقيقة لا ينكرها عاقل" فلماذا نتمسك بدستور يقرَّها، وإذا كان القول الفصل في الخلاف على استغلال الثروة النفطية لحكومة الإقليم وفق الدستور وهذا يعني الإسفاف بحقوق العراقيين، ماذا يعني التمسك بهذا الدستور؟ هل سمعتم بدستور يوقد الصراع تحت مصطلح مناطق متنازع عليها؟ وثروة غير مكتشفة؟ وتشريعات لا تخالف الفتوى الشرعية والديمقراطية؟ ودولة تحكمها أحزاب طائفية ومرجعية بدستور يحرم تشكيلها؟ وتمثيل نسبي تحاصصي سكاني لسلطة لا تعترف بإحصائياتها الموثقة ولا توثق إحصائيا مكوناتها التي تعتمدها بشراكتها السياسية؟ دستور ينصُّ على اجتثاث فكري وإقصاء وفرز اجتماعي لحزب تعداده بالملايين بين ليلة وضحاها بمجرد سقوط سلطته. بل هل سمعتم عن دستور كتب وفرض بإرادة الغزاة والمحتلين وهمينتهم، يبقى سار بتفاصيله ونصوصه دون تغيير أو تبديل في بلد أنجز التحرير وحقق انسحاب الغزاة واستكمل سيادته كما يدعون؟

كل الأرواح التي أزهقت والدماء التي لا زالت تسيل سببها الدستور وكل الصراعات والنزاعات والأزمات التي تثار سببها الدستور. المحاصصة وفسادها والطائفية وعلَّاتها السقيمة والفدرالية والتقسيم وضياع الثروة والنزاع على مناطقها والعنف وغياب الأمن والإنفراد بالسلطة كلها ظواهر مستجدة ونتائج عقيمة لنصوص وألغام الدستور البينة والدفينة الذي ينتقده جميع الشركاء ويخالفه الجميع ويدعي الجميع انه متمسكون به لغرض تحقيق الإصلاح، ولكنهم يدركون جميعا انه دستور لا يمكن تعديله ولا تبديله وان مادة التعديل المذكورة التي مرر بها الدستور غير قابلة للتنفيذ.

كل مشروع وطني سياسي يستهدف الإصلاح وبناء دولة عراقية قوية وموحدة يستوجب كخطوة لازمة للتأسيس القويم تغيير الدستور وتعديله، لأن الدستور الذي مطلوب منا أن نتمسك به ونحترمه، دستور لا يستحق الاحترام ولا يستوجب التمسك به، فاحت مفاسده وبانت معصيته في حين أن المتفردين اليوم بالسلطة يدركون جيدا أن "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق!" إرادة الخالق وشرعة الله أساسها العدل والحرية، وهذا الدستور لا يؤسس إلا للنزاع والتقسيم والتشظي لم يحقق عدلاَ ولا ينشد حرية، بقاءه بهذه الصيغة كارثة، والتمسك بنصوصه إسفاف، ومخالفته في شرعتكم خيانه واللف والدوران في إثارة الأزمات والبحث عن حلول زائفة لها نمط من سياسة العنف والافتراق والتسويف والاستصغار بإرادة الشعب المنكوب، الشعب الذي لا يوحده دستور لا توحده كتل استنزاف وفساد، من فيكم رجل رشيد؟

د.عمر الكبيسي