استعراض للقوة يخيم على مفاوضات مجلس الأمن حول سوريا

اتفاق على عدم الاتفاق

دمشق - طالبت المعارضة السورية مجلس الامن الدولي باصدار قرار "عاجل وحاسم" حيال نظام دمشق اثر المجزرة التي راح ضحيتها اكثر من 150 قتيلا بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان في بلدة التريمسة في ريف حماة وسط سوريا.

كما حملت جماعة الاخوان المسلمين في سوريا الموفد الدولي والعربي كوفي انان وكذلك ايران وسوريا حليفتي نظام الرئيس بشار الاسد مسؤولية المجزرة.

واعلن المجلس الوطني السوري اكبر ائتلاف للمعارضة في بيان ان "وقف الاجرام المنفلت الذي يهدد كيان سوريا والسلم والامن الاقليمي والدولي يحتاج لقرار عاجل وحاسم من مجلس الامن تحت الفصل السابع يحمي الشعب السوري".

وينص الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة على تدابير قسرية في حال مخاطر تهدد السلام، تتراوح من فرض عقوبات اقتصادية الى استخدام القوة العسكرية.

وتابع البيان "اننا نحمل دول مجلس الامن الدولي المسؤولية الكاملة عن حماية السوريين العزل ووقف هذه الجرائم المخزية التي يشكل التساهل معها عارا على الانسانية جمعاء".

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان القوات النظامية قصفت بلدة التريمسة في هجوم بالدبابات والمروحيات ما ادى الى مقتل اكثر من 150 شخصا.

واعلن الاخوان المسلمون في بيان "لا نعتبر الوحش بشار المسؤول وحده عن الجريمة المروعة .. بل ان المسؤول عن هذه المجزرة وعن سابقاتها هو كوفي انان والروس والايرانيون وكل دول العالم التي تدعي مسؤوليتها في حماية السلم والاستقرار العالميين ثم تلوذ بالصمت والمراوغة".

وقالت الجماعة ان هذه المجزرة الاخيرة "ستنضم الى ما سبقها من مجازر العصر الكبرى" ذاكرة من بينها مجازر صبرا وشاتيلا في لبنان عام 1982 ومجزرة سريبرينيتسا عام 1982.

وحذر البيان من انه "سيكون بعد (مجزرة التريمسة) ما هو افظع واقسى ما دام ادعاء التحضر في العالم مصرين على الاستهانة بالدم السوري وترك هذا الوحش طليقا يقتل من ابناء سوريا من يشاء".

وقال مجلس قيادة الثورة في حماة الخميس إن قرية تريمسة تعرضت لقصف مدفعي من القوات السورية ثم اجتاج القرية رجال ميليشيا موالون للحكومة او من يطلق عليهم الشبيحة. وقالوا ان عدة اشخاص قتلوا في القصف وأن الشبيحة نفذوا بعد ذلك حوادث قتل بطريقة الاعدام.

وقال المجلس في بيان ان أكثر من 220 شخصا سقطوا يوم الخميس في تريمسة. وهم ماتوا من جراء قصف الدبابات والمروحيات والقصف المدفعي وعمليات الإعدام الفورية.

وقال التلفزيون السوري ان ثلاثة من أفراد الأمن قتلوا في المعارك في تريمسة واتهم "جماعة ارهابية مسلحة" بارتكاب مذبحة هناك.

وقال فادي سامح احد نشطاء المعارضة من تريمسة انه غادر البلدة قبل المذبحة المذكورة لكنه كان على اتصال مع السكان.

واضاف قوله "يبدو ان الميليشيا العلوية من القرى المجاورة نزلوا على تريمسة بعد ان انسحب المدافعون عنها من المعارضة وبدأوا قتل الناس. وقد دمرت منازل كاملة واحترقت من جراء القصف".

واضاف قوله "كل عائلة في البلدة قتل بعض أفرادها فيما يبدو. ولدينا أسماء الرجال والنساء والأطفال من عائلات لا حصر لها". وقال ان كثيرا من الجثث نقلت إلى مسجد محلي.

وقال أحمد وهو نشط من اتحاد ثوار حماة "لدينا تقارير عن مقتل اكثر من 220 شخصا. وحتى الآن لدينا 20 ضحية مسجلة أسماؤهم و60 جثة في أحد المساجد. وهناك جثث أخرى في الحقول وجثث في الترع وفي المنازل... يحاول الناس الهرب منذ بدأ القصف وقتلت عائلات كاملة وهم يحاولون الهرب."

ولم يمكن التحقق من هذه الروايات من مصدر مستقل. فالسلطات السورية تقيد بشدة أنشطة الصحفيين المستقلين.

وكان 78 شخصا قتلوا رميا بالرصاص او طعنا أو أحرقوا أحياء في هجوم على قرية مزارة القبير وهي قرية سنية صغيرة في هجوم نفذه أفراد من الطائفة العلوية في السادس من يونيو حزيران وقتل 108 من الرجال والنساء والأطفال في مذبحة وقعت في بلدة الحولة في 25 من مايو/آيار.

على صعيد آخر بدأ اعضاء مجلس الامن الدولي الخميس مشاورات حول مشروع قرار غربي بشأن الازمة في سوريا، في مفاوضات قد تتحول صراع قوة دبلوماسيا بين الولايات المتحدة وروسيا.

فمن جهة ترفض روسيا صدور اي قرار عن المجلس يتضمن تهديدا بفرض عقوبات على حليفها السوري، وهو ما يتضمنه تحديدا مشروع القرار الغربي الذي يهدد دمشق بعقوبات اذا لم توقف استخدام الاسلحة الثقيلة ضد المعارضة المسلحة.

ومن جهة اخرى هددت الولايات المتحدة بعدم تمديد مهلة بعثة مراقبي الامم المتحدة في سوريا ان لم يستخدم المجلس العقوبات للضغط على الرئيس السوري بشار الاسد، بحسب دبلوماسيين.

وصرح دبلوماسي ان السفيرة الاميركية في الامم المتحدة سوزان رايس "كانت واضحة جدا بهذا الشأن امام المجلس" في اجتماع عقده الاربعاء وشارك فيه عبر الفيديو وسيط الامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان.

وقال دبلوماسي آخر "من المشين ترك المراقبين مكشوفين من دون اي دعم من المجلس".

ونشر حوالي 300 مراقب في منتصف نيسان/ابريل لمراقبة وقف لاطلاق النار لم يطبق قط ما اضطرهم الى تعليق دورياتهم بسبب مواصلة المعارك.

ومنذ انشاء البعثة اكدت رايس ان بلادها ليست واثقة من تجديد تفويض البعثة الذي ينتهي في 20 تموز/يوليو.

والخميس في ختام اجتماع استغرق ساعة بين مندوبي الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن (الولايات المتحدة، فرنسا، الصين، روسيا، بريطانيا) اكد مساعد المندوب الروسي ايغور بانكين ان العقوبات "خط احمر" ينبغي عدم تجاوزه.

وفي موسكو اعتبر نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف القرار الغربي "غير مقبول" لانه لا يفرض "التزامات" على المعارضة السورية.

ويمهل مشروع القرار الغربي النظام السوري عشرة ايام لسحب قواته واسلحته الثقيلة من المدن تحت طائلة عقوبات اقتصادية.

وروسيا حليفة سوريا منذ الحقبة السوفياتية سبق لها وان استخدمت، مع الصين، حق النقض مرتين لمنع صدور قرارين يهددان النظام السوري بعقوبات.

كما ان المشروع الذي اقترحته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والمانيا يمدد مهمة بعثة المراقبين 45 يوما.

وكانت روسيا اقترحت الثلاثاء مشروع قرار مقابل يمدد مهمة بعثة المراقبين لكن من دون اي اشارة الى عقوبات.

وامام الاعضاء الخمسة عشر في المجلس حتى 20 تموز/يوليو للاتفاق على قرار جديد.

وخلال جولتها في اسيا، اشارت وزيرة الخارجية الاميركية الخميس ان القرار يجب ان يحمل "تبعات فعلية" على سوريا اذا "لم تلتزم بتعهداتها".

واوضح المتحدث باسم الخارجية الاميركية باتريك فنتريل "نريد قرارا واحدا لا يعتمد خطة مجموعة العمل في جنيف (في 30 حزيران/يونيو) فحسب بل يفرض ايضا، كما يطالب كوفي انان، تبعات فعلية".

والاربعاء، ربطت السفيرة رايس تجديد مهمة بعثة المراقبين بتكثيف الضغوط على النظام السوري.

وقالت "اذا لم يتخذ المجلس اجراءات ملموسة لزيادة الضغط (على النظام السوري)، لا يمكننا ان نأمل بان تتمكن بعثة المراقبين من القيام بمهتمها اكثر مما تقوم به اليوم".