ايران تؤجج العصيان: السعودية تعزز قوات الامن على الشريط الشرقي

دبي - من آمنة بكر

قالت مصادر بالحكومة السعودية ودبلوماسيون الخميس إن المملكة نشرت مزيدا من القوات في المنطقة الشرقية وألغت عطلات بعض ضباط الجيش وسط مخاوف من حدوث اضطرابات جديدة من جانب الشيعة في المنطقة وتصاعد حدة التوترات الاقليمية.

وقال مصدر بالحكومة السعودية إن قادة كبارا اصدروا توجيها في 26 يونيو/حزيران يأمر بزيادة عدد قوات الأمن المتمركزة في المنطقة الشرقية مركز انتاج النفط بالمملكة وحيث يعيش أغلبية الشيعة السعوديين.

وأضاف أن القوات السعودية وضعت في حالة تأهب وألغيت العطلات الصيفية لبعض الضباط لكن "لا يتم استدعاء من بدأوا عطلاتهم بالفعل".

وأكد دبلوماسيون غربيون تعليق العطلات منذ نهاية يونيو/حزيران.

وتصاعدت مجددا التكهنات بهجوم إسرائيلي على ايران التي تخوض نزاعا مع القوى الغربية بشأن برنامج طهران النووي الذي يشتبه الغرب في أنه يهدف لصنع أسلحة نووية وهو ما تنفيه إيران.

ولمحت إسرائيل إلى أنها قد تهاجم إيران إذا أخفقت الدبلوماسية في وقف برنامج ايران لتخصيب اليورانيوم كما بحثت الولايات المتحدة العمل العسكري كخيار أخير لكنها حثت الاسرائيليين أكثر من مرة على إتاحة الوقت أمام العقوبات المشددة كي تحقق المرجو منها.

وذكرت تقارير إعلامية ايرانية الاسبوع الماضي أن طهران هددت بتدمير القواعد العسكرية الاميركية في منطقة الشرق الأوسط واستهداف اسرائيل في غضون دقائق من تعرض ايران لهجوم.

وتخشى السعودية أن يؤدي أي هجوم عسكري اسرائيلي على ايران إلى ضربات انتقامية على أراضيها أو يشعل احتجاجات بين الشيعة في المملكة.

وقالت المصادر إن اسقاط سوريا حليفة إيران لطائرة مقاتلة تركية زاد التوتر والقلق من صراع وشيك.

وأضاف مصدر "جرت العادة منذ فترة طويلة على أن الحرس الوطني مستعد للمساندة في مواجهة أي تهديد أمني".

وقال المصدر إن ما يصل إلى 1200 من أفراد الحرس الوطني أرسلوا إلى المنطقة الشرقية. والحرس الوطني سلاح من القوات الخاصة البدوية يقوده الأمير متعب ابن الملك عبد الله ويتولى التعامل مع الأمن المحلي.

واضاف "يتم نشر القوات كاستعراض للقوة ... سياسة ردع" مشيرا إلى أن العدد الاجمالي لقوات الحرس الوطني في المنطقة حاليا يتجاوز ثلاثة آلاف فرد.

واحال مسؤولون من وزارتي الداخلية والخارجية اتصالات طلبا للتعليق إلى وزارة الدفاع ولم يتسن الحصول على تعليق من متحدث باسمها.

وقال الكاتب ديفيد اجناتيوس في مقال بصحيفة واشنطن بوست الخميس إن السعودية أمرت بعض المسؤولين العسكريين والأمنيين بالغاء عطلاتهم الصيفية.

واضاف "يقول مسؤولون سعوديون وأميركيون إن هذه التعبئة المحدودة تعكس المخاوف بشأن صراع عسكري محتمل مع ايران والحرب ... في سوريا والتوتر بين السنة والشيعة في البحرين المجاورة".

واتهمت السعودية ايران بالفعل بإثارة الاضطراب في القطيف بالمنطقة الشرقية والتي تضم كثيرا من الشيعة السعوديين وكذلك في البحرين وهو ما تنفيه طهران.

وفي الصراع السوري تدعم السعودية المعارضة في حين تدعم ايران الرئيس بشار الأسد.

وأكد دبلوماسيون غربيون نشر مزيد من قوات الأمن السعودية في المنطقة الشرقية قائلين إن هذا مرتبط بإيران دون أن يذكروا مزيدا من التفاصيل.

وقتل سعوديان شيعيان هذا الاسبوع في احتجاجات على اعتقال رجل دين شيعي بارز.

وربما زاد قلق السعودية بخصوص رد فعل طهران بعد بدء تنفيذ حظر استيراد النفط الايراني من جانب الاتحاد الأوروبي في اول يوليو تموز. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يضر الحظر الذي فرض بسبب برنامج طهران النووي صادرات طهران الحيوية من الطاقة.

وهددت ايران باغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عند مدخل الخليج حيث يمر نحو ثلث صادرات النفط المحمولة بحرا في العالم إذا تعرضت لهجوم بسبب برنامجها النووي.

وقال عضو في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية الايرانية يوم الاثنين إنها تدرس مشروع قانون يدعو طهران لمنع مرور ناقلات النفط عبر المضيق إلى الدول التي تؤيد العقوبات ضدها.

واتخذت السعودية بالفعل بعض الخطوات الاحترازية تحسبا لاحتمال إغلاق إيران لمضيق هرمز شملت إعادة تشغيل خط أنابيب قديم بناه العراق لتجاوز المرور بالمضيق وأيضا تصدير مزيد من الخام عبر موانيء البحر الأحمر.

وأرسلت الولايات المتحدة أيضا أربع كاسحات ألغام إلى الخليج لدعم الاسطول الخامس الأمريكي بعدما جدد قائد عسكري إيراني التهديد بإغلاق المضيق.

وهون محللون من شأن قدرة إيران على إثارة الاحتجاجات في شرق السعودية.

وقال محلل سياسي "أعتقد أنه يتعين إعطاء بعض الاهتمام لاحتمال حدوث اضطرابات في المناطق الشيعية إذا حدث أي توتر 'بين تركيا وسوريا'".

لكن الايرانيين لا يملكون نفوذا كبيرا في المنطقة الشرقية. واضاف "الأمر لا يبدو كما لو كان بوسعهم استدعاء البعض ومطالبتهم بإثارة اضطرابات".