فرنسا تقترح الحل العسكري لمنع 'افغنة' شمال مالي

الرحيل الى المجهول

باريس ـ قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الخميس إن تدخل القوى الخارجية في مالي عسكريا "محتمل" لإنهاء الاضطرابات في البلاد حيث يسيطر متشددون مرتبطون بالقاعدة على أجزاء كبيرة.

وقال فابيوس "في لحظة أو أخرى من المحتمل أن يتم استخدام القوة" مضيفا ان التدخل سيكون بقيادة افريقية ولكن بدعم من قوى دولية.

وشبهت حكومات إقليمة وغربية الوضع في مالي بأفغانستان حيث يوجد مزيج من المتشددين الاسلاميين المحليين والاجانب بينهم مقاتلون مرتبطون بالقاعدة هيمنوا على تمرد أطلقه أولا متمردون انفصاليون من الطوارق في يناير كانون الثاني.

وقرر الرئيس الاميركي باراك اوباما صرف عشرة ملايين دولار لمساعدة اللاجئين والنازحين بسبب النزاع في شمال مالي، كما اعلن البيت الابيض الخميس، مبديا قلقه "العميق" حيال الوضع في هذه المنطقة.

واوضح المتحدث باسم مجلس الامن القومي الاميركي تومي فيتور ان هذه المساعدات العاجلة ستذهب الى مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين، مشيرا الى ان "قرابة 230 الف مالي لجأوا الى الجزائر وبوركينا فاسو وموريتانيا والنيجر"، في حين نزح 155 الفا اخرين في داخل بلادهم.

وقال فيتور في بيان ان "الولايات المتحدة قلقة للغاية حيال الوضع الذي يعانيه الماليون". وتدعو واشنطن "كل الاطراف الى دعم تشكيل حكومة مدنية في مالي في اسرع وقت ممكن".

والمتحدث باسم مجلس الامن القومي المكلف السياسة الخارجية للرئيس اوباما "دان بقوة ايضا الهجمات ضد المدنيين في شمال مالي وكذلك تدمير ونهب مواقع دينية وتاريخية وثقافية في تمبكتو".

ودعا "القوات المتمردة في شمال مالي الى وقف كل علاقاتها مع المجموعات الارهابية والبدء بمفاوضات سياسية"، وكل الاطراف الموجودة الى تسهيل وصول المساعدات الى سكان المنطقة.

كما اكد تقرير للفدرالية الدولية لحقوق الانسان نشر الخميس في باريس ان شمال مالي يعيش منذ ستة اشهر "جحيما" حيث سجلت منذ كانون الثاني/يناير جرائم اغتصاب وقتل بالعشرات ارتكبتها مجموعات مسلحة.

وطلبت الفدرالية، التي تضم 164 منظمة تدافع عن حقوق الانسان حول العالم، من المدعية للمحكمة الجنائية الدولية "ان تفتح رسميا تحقيقا اوليا حول الوضع في مالي".

ودعت الفدرالية ايضا "المجتمع الدولي الى تكثيف تحركه لاعادة المؤسسات الشرعية الى باماكو وتسريع العملية السياسية الانتقالية".

وقالت رئيسة الفدرالية سهير بلحسن ان "هذا القرير يعرض التحقيق والشهادات المستقاة في شمال مالي والتي تدل على ان العشرات من عمليات الاغتصاب والتصفية من دون محاكمة والنهب الممنهج قد ارتكبت اثناء سيطرة المجموعات المسلحة على المدن الكبرى في الشمال".

ويبدأ التقرير بسرد جرائم الحرب التي ارتكبت في 24 كانون الثاني/يناير 2012 في معسكر اغيلهوك حيث "اسر 153 عسكريا ماليا تمت تصفيتهم دون محاكمة وقضى بعضهم تحت التعذيب".

وبحسب الشهادات، فان المسؤولين عن هذه الارتكابات "هم من عناصر الحركة الوطنية لتحرير ازواد (الانفصاليون الطوارق) وجماعة انصار الدين الاسلامية" المتشددة التي فرضت اخيرا سيطرتها على كامل شمال مالي.

ويصف التقرير بعد ذلك الارتكابات التي وقعت بعد سيطرة الحركة الوطنية لتحرير ازواد والمجموعات الاسلامية المسلحة على غاو في 31 اذار/مارس، حيث يؤكد طالب انه شاهد "رؤوس بعض العسكريين وقد علقت على جدار المخيم وفوق جسر واباريا".

وفي غاو وتمبكتو ومحيطهما "تم احصاء اكثر من 50 حالة اغتصاب او محاولات اغتصاب"، وجرائم اغتصاب جماعية احيانا لنساء وفتيات قاصرات.

وقال التقرير "يبدو ان هذه الجرائم التي نفذت منذ سيطرة قوات الحركة الوطنية لتحرير ازواد على المدن ومناطق تمبكتو وغاو استهدفت بشكل اساسي نساء من السكان السود في المنطقة".

وتحدث التقرير ايضا عن "تجنيد اطفال قاصرين" في صفوف كل من الحركة الوطنية لتحرير ازواد وجماعة انصار الدين.

وقال ان "عشرات الحالات تم توثيقها من قبل منظماتنا التي تبدي قلقها من موجة التجنيد التي تقوم بها في هذه الاثناء جماعة انصار الدين في حين يتواجد اطفال بين الثانية عشرة والخامسة عشرة حاليا في معسكريات التدريب على بعد بضعة كيلومترات من غاو".

واخيرا، سرد التقرير المضايقات التي يتعرض لها السكان المدنيون الذين فرض عليهم الاسلاميون "طريقة حياة جديدة" تتمثل في قطع يد السارق وجلد المدخنين... وكذلك ايضا تدمير كنائس واضرحة اولياء في مدينة تمبكتو.