التربية البدنية ركيزة التحصيل العلمي لدى الطفل

اعداد: حسن زيتون
علّم الاطفال وهم يلعبون

بالرغم من الاهتمام المتزايد بتطوير التعليم وأساليبه على مستوى مراحل ما قبل الجامعة، إلا أن مكوّناً مهماً من مكونات التحصيل الدراسي لا يحظى بكفايته من الرعاية والمتابعة، فقد أوضحت دراسة أميركية حديثة أن حصص التربية الرياضية أمست مهملة بالمقارنة مع باقي حصص المدرسة.

وأنجِزت حول هذا الموضوع دراسة شاملة بإشراف أستاذ في علم الحركة من جامعة جورجيا لمدارس الولايات المتحدة الأميركية، وبيّنت النتائج أن ست ولايات فقط تتبع مدارسها الابتدائية الإرشادات التوجيهية الموصى بها في مجال التربية البدنية، وعلى صعيد المدارس الإعدادية كان الالتزام بهذه الإرشادات من نصيب ولايتين فقط، أما المدارس الثانوية فلم تكن القوانين الناظمة في هذا المجال كافية أبداً، وقد حققت عدة ولايات بعضاً من المتطلبات اللازمة للتطبيق المثالي للتربية الرياضية في المدارس إلا أنها لم تبلغ التقديرات المناسبة كما حددها الباحثون.

ومن حق السائل أن يستفسر عن السبب الكامن وراء هذا التقصير الذي علّله الباحث برايان مكّوليك بأن المدراس تقتطع من الوقت المخصص للتربية الرياضية على حساب الحصص التعليمية الأخرى، ويعود ذلك لاعتقادٍ يفيد بدور ذلك في رفع معدل الدرجات في الامتحانات الموحدة، فالكثير من المدراس يظنّ القائمون على إدارة شؤونها بأن تكريس الوقت لمزيد من تعليم الرياضيات والقراءة قد يجعلها أفضل حالاً، كما يزيد الوضع سوءاً عدم وضوح السياسات التي يُفترض أن تنظّم أمر التربية البدنية، مما يفتح المجال لسوء تفسيرها بسهولة، وقد علّق الباحثون على هذه النقطة بالقول "عندما تكون القوانين غامضة فإن تأويلها يصبح رهن اجتهادات مجالس المدارس والمعلمين الذين يفتقرون للقدرة على أن يعطوا لهذه القوانين المعاني المقصودة".

وقد حدّدت الجمعية الوطنية للرياضة والتربية البدنية دليلاً موجزاً يلخص الكم اللازم من الوقت لحصص التربية الرياضية على مدار الأسبوع، فكانت حصة المدارس الثانوية والإعدادية هي الأكبر بمعدل قُدِّر بـ 225 دقيقة أسبوعياً، أما حصة أطفال المدارس الابتدائية فكانت أقل من ذلك وقدّرت بـ 150 دقيقة أسبوعياً.

وعند التطرق لموضوع الرياضة في مرحلة المدرسة لا بدّ وأن نعرّج على موضوع مهمّ جداً يخص التمييز بين التربية الرياضية وممارسة النشاطات الرياضية، فمعرفة الفرق الحقيقي بينهما محط قلق من قبل الباحثين من أن يكون ضحية جهل عامة الناس، وقد وضّح ذلك الدكتور مكّوليك بقوله "إنك إن وضعت طفلك على جهاز المشي فقد يحقق الحد الموصى به للتمرينات إذا مشى على طول 45 دقيقة، ولكنك إن توقفت عن متابعته وحثه فلن يستطيع المحافظة على نشاطه البدني الصحيح كما كان".

و من الضروري التأكيد على دور المثابرة على النشاط الرياضي في تحسين أداء الطفل في المدرسة عموماً، وهذا ما أكده الخبراء رافضين الزعم القائل بتحسن التحصيل العلمي عند الأطفال غير الأصحاء.(إيفارمانيوز)