'القطيف والبحرين شعب واحد' في تشييع قتيلين في السعودية

غليان في المنطقة الشرقية

دبي - قال شهود الأربعاء إن آلافا من الشيعة احتشدوا للمشاركة في تشييع جثماني رجلين قتلا في احتجاجات على اعتقال رجل دين شيعي بارز في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية.

وكان محمد الفلفل وأكبر الشاخوري قتلا بالرصاص الأحد فيما وصفه متحدث باسم وزارة الداخلية السعودية بعمل إجرامي بعد اندلاع احتجاجات عقب اعتقال رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر لاتهامه بإثارة "فتنة".

ويقول نشطاء إن قناصة من الشرطة كانوا متمركزين على أسطح المباني قتلوا الرجلين. ونفت الداخلية السعودية ذلك.

وتسبب اعتقال النمر ومقتل الاثنين في تصاعد التوتر في احدى اكثر مناطق السعودية اضطرابا والتي تتركز فيها الاقلية الشيعية. وطلبت السفارة الأميركية في الرياض من مواطنيها توخي الحذر لدى التوجه إلى المنطقة.

ويسكن المنطقة الشرقية الشيعة الذين يشكون منذ زمن طويل من تعرضهم للتمييز والتهميش في حين تنفي السعودية هذه المزاعم.

وقال نشط ذكر أنه شارك في إحدى الجنازتين في قرية العوامية مساء يوم الاربعاء إن عشرات الآلاف شاركوا في الجنازة. ولم يتسن التحقق من الرقم.

وأكد متحدث باسم وزارة الداخلية تنظيم الجنازة لكنه لم يعط تقديرا لعدد المشاركين.

وقال النشط إن المشيعين هتفوا بسقوط آل سعود كما هتفوا بسقوط محمد بن فهد أمير المنطقة الشرقية.

وأضاف أن الحشد رفع أعلام البحرين وهتفوا قائلين إن القطيف والبحرين شعب واحد في إشارة إلى شيعة البحرين الذين قادوا انتفاضة تطالب بالاصلاح.

ونشر نشطاء في وقت سابق تسجيلات فيديو لما قالوا إنها جنازة الفلفل مساء الثلاثاء في القطيف تظهر حشودا كبيرة.

كما أرسلوا بالبريد الالكتروني صورا لرجال يحملون لافتات تهاجم الأسرة الحاكمة. ولم يتسن التحقق من جهة مستقلة من صحة التسجيلات والصور او تحديد وقت ومكان التقاطها.

وقال موقع "راصد" على الانترنت إن قوات الأمن السعودية ابتعدت عن الجنازة التي مرت عبر شارع عبد العزيز الرئيسي في وسط القطيف.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية منصور التركي ان قوات الأمن بذلت قصارى جهدها لضمان أمن المشيعين.

وأضاف قائلا "تجمع عدد لتشييع أحد المتوفين وقد حاول بعض مثيري الشغب استغلال التجمع بالاندساس بين صفوف المشيعين لاخراج المناسبة عن اطارها مما استدعى قيام الأجهزة الأمنية بواجبها المنضبط في حفظ الأمن والمحافظة على سلامة المشيعين الذين انصرفوا بعد استكمال التشييع".

ودعا قادة الشيعة للهدوء خلال الجنازتين وحثوا الناس على عدم السماح باستدراجهم إلى وضع من الممكن أن يؤدي إلى إراقة دماء.

وجاء في بيان وقعته مجموعة من الشخصيات المحلية البارزة منهم الشيخ عبد الله الخنيزي وهو قاض شرعي شيعي سابق "المرحلة المتوترة والعصيبة التي تمر بها القطيف تحتم علينا جميعا العمل بكل ما نستطيع على صيانة المجتمع من أي تدهور أمني حفاظا على الأنفس والحرمات".

كما دعا البيان قوات الأمن إلى "ضبط النفس وتحمل أبنائهم لأجل عبور هذه المرحلة الحرجة والخطيرة بسلام".

وأقرت السعودية بوقوع بعض الاحتجاجات بعد اعتقال الشيخ النمر لكن وزارة الداخلية قالت إنه لم تحدث اشتباكات بين المحتجين والشرطة.

وقال بيان من وزارة الداخلية باللغة الانكليزية "عقب الاعتقال... تجمع عدد محدود من الناس في بلدة العوامية... ترددت أصداء أعيرة نارية في البلدة. لكن لم تحدث مواجهة أمنية على الإطلاق".

وينظر للشيخ النمر على انه رجل دين بارز يدافع عن قضية الشيعة. وألقي القبض عليه سابقا ثم أفرج عنه.

وقال شقيقه إن الشرطة نصبت له كمينا وهو في طريقه إلى منزله عائدا من مزرعة يمتلكها. ونشر النشطاء صورا على الانترنت لرجل ذي لحية بيضاء قالوا إنه النمر داخل سيارة. وكانت تغطيه ما بدا كملاءة بيضاء بها بقع من الدماء.

وقال نشطاء ان النمر نقل الى العاصمة الرياض.

ويقول الشيعة إنهم يجدون صعوبة بالغة في الحصول على وظائف حكومية أو أماكن في الجامعات وإن أحياءهم تعاني من ضعف في الاستثمارات وإن دور عبادتهم كثيرا ما تغلق. وتنفي الحكومة اتهامات التمييز.

وتقع القطيف قرب البحرين التي شهدت اضطرابات العام الماضي بسبب مطالب من الأغلبية الشيعية هناك بإجراء إصلاحات سياسية.

وتتهم السعودية والبحرين إيران بإذكاء الاضطرابات بين السكان الشيعة لدى كل منهما.

واندلعت احتجاجات في المنطقة الشرقية في مارس/اذار عام 2011 عندما أخمدت البحرين الاحتجاجات التي شهدتها بمساعدة من قوات سعودية وقوات خليجية أخرى.