أزمة ليبور: هل حقاً يمكن للتحقيقات أن تكشف ما حدث؟

إعداد: سلام سرحان
الصورة التي قد لا تتضح أبدا

لندن – اتسع اهتمام الصحافة البريطانية والعالمية بفضيحة التلاعب بأسعار فائدة ليبور"Libor"، التي تتم بموجبها معظم عمليات الاقتراض ما بين المصارف.

ودخلت الأزمة في آفاق جديدة بعد أن شككت لجنة المالية في البرلمان البريطاني بمصداقية الشهادتين اللتين أدلى بهما أمامها بوب دياموند، الرئيس التنفيذي السابق لمصرف باركليز الذي أطاحت به الفضيحة، ورئيس مجلس ادارة مجموعة باركليز المصرفية البريطانية ماركوس اغيوس.

وأشارت اللجنة البرلمانية الى وجود تناقض في إجابتيهما على بعض اسئلة اللجنة، ووصف رئيسها، اندرو تايري شهادة دياموند بانها "تنقصها الصراحة".

لكن من المستبعد أن تتوصل التحقيقات الى كشف تفاصيل ما حدث، لأن ذلك قد يؤدي الى انهيار مصداقية مركز لندن المالي، الأكبر عالميا، وانهيار نظام ليبور الذي تعتمده المؤسسات المالية العالمية في معظم عمليات الاقتراض بين المصارف.

ويمكن أن يؤدي الكشف الى ازمة مالية عالمية كبرى، لأن هناك نحو 800 ترليون دولار أميركي (800 ألف مليار دولار أميركي) من الأصول المالية، التي تستند وترتبط بأسعار فائدة ليبور في أنحاء العالم، والتي تشمل القروض العقارية وبطاقات الائتمان وتمويل المشاريع وصولا الى عشرات الاوراق المالية الأخرى.

ويستبعد بعض المحللين أن يكون التلاعب في أسعار فائدة ليبور عملا فرديا، ويرجحون أن يكون تم بطلب من مسؤولين في الحكومة البريطانية في مسعى لتهدئة الاسواق التي أصابها الذعر بعد اعلان انهيار مصرف ليهمان برذرز الأميركي عام 2008.

كما يرجح المراقبون أن تختار لجان التحقيق نتائج تضيف هذا الملف الى الملفات المزمنة التي لا تتكشف حقائقها، خاصة إذا وجدت نفسها بين اغلاق الملف بتلك الطريقة أو المغامرة بانهيار مركز لندن المالي واشعال ازمة مالية عالمية كبرى، فيما لو امتدت الفضيحة الى بنك انكلترا (البنك المركزي البريطاني) والحكومة البريطانية.

اللافت للانتباه أن بعض الصحف البريطانية بدأت تتحدث عن الحاجة الى مراجعة شاملة للانظمة البريطانية، التي يتكرر وصفها بالمتعفنة.

وبدأ البعض بجلد الذات والحديث عن أن الشعب البريطاني يستحق هؤلاء المصرفيين والسياسيين بسبب طاعته العمياء وتردده في مسائلة المسؤولين وخضوعه للامر الواقع والانظمة القائمة. وأشارت الكثير من التعليقات الى أن عشرات الفضائح والتحقيقات السابقة لم تفض الى أية نتائج، ولم تحريك آليات عمل الأنظمة البيروقراطية القائمة.

تفاصيل إضافية