تعرف على أمراض جسدك من خصلة شعرك

القصة كلها في الشعر... اسألوا ليدي غاغا

القاهرة - تعطي فحوص التحسسات الغذائية وفحص المناعة وفحص عدم التوازن الغذائي صورة واضحة عن قدرة الجسم على مواجهة المرض ومدى توازنه مع نفسه ومع الطبيعة، والمرض يأتي من فقدان هذا التوازن، وتحليل الشعر هو واحد من التحاليل التي يمكن الاعتماد عليها لمعرفة صحة الجسم ووضع برنامج لعلاجه وتغيير نمط حياته .

يقول د.سمير كامل أستاذ الكيمياء الحيوية جامعة القاهرة "إن الشعر هو الجزء الميت من الجسم البشري الذي يخرج من الجلد وهو يعطي الإنسان جمالاً وزينة وله وظائف جمة، ومن المتعارف عليه طبياً أن معرفة صحة الجسم وتوازنه تأتي عن طريق البحوث المخبرية ومن ذلك فحص الدم وتحاليل البراز والإدرار والأنسجة المأخوذة بالعمليات الجراحية وتحليل سوائل الجسم التي تشمل سوائل الدماغ والمفاصل وسوائل الحمل وتحليل الحليب والعرق والبول وكلها تعطي فكرة عن المواد داخل الدم لفترة محدودة قبل أن تخرج وتطرح خارج الجسم، وهذا ينطبق علي المواد السامة والضارة أو العناصر الضئيلة الموجودة في الجسم. وهناك تحليل لا يقل أهمية وربما يزيد أهمية وهو تحليل الشعر ومنه تعرف العناصر السامة الموجودة داخل الجسم مثل الرصاص والحديد والألومنيوم والنحاس والزرنيخ وغيرها وهذه العناصر التي لها علاقة كبيرة بحدوث أمراض مثل السرطان وأمراض القلب والسكري والكآبة وغيرها" .

ويشير د.سمير أن فحص الشعر يمكن أن يكشف الأمراض في وقت مبكر قبل تطورها، فقد اكتشف العلماء حديثا أن شعر المصابات بسرطان الثدي يعطي صورا إشعاعية، خاصة عندما يعرض لحزم ذات قدرة عالية وهذا معناه وجود تغيير في مكونات الشعر لدى المصابات بهذا المرض.

وكشفت مقالة علمية في جامعة فلوريدا الأمريكية أن يمكن استخدام تحليل الشعر لمعرفة الأدوية والمخدرات التي يتعاطاها الشخص مثل المورفيين والكوكايين.. كما أن تحليل الشعر يعطي دليلا زمنيا على الفترة الزمنية التي استعملت بها هذه المخدرات عكس تحليل الإدرار الذي يظهر فترات قصيرة، فحص الشعر يمكن أن يستخدم لمتابعة سير العقاقير والأدوية في الجسم، فقد نشرت المجلة الأوروبية للصيدلة في عددها الثامن والخمسين بحثا أظهر فيه أهمية استعمال الشعر ليس فقط للتحري عن الأدوية بل لمعرفة سير الدواء في الجسم، حيث يظهر كيف ومتي استعمل الدواء من قبل الأشخاص في الفترة الماضية.

كما أن تحليل الشعر مهم جدا للعاملين في المصانع، لمعرفة مدى تعرضهم للمواد السامة والمواد الكيماوية إذ أن كثيرا من ترسب المعادن الثقيلة السامة في الجسم يكون نتيجة التلوث البيئي أو تناول الأطعمة الملوثة أو التعرض للمبيدات أو العمل في المصانع الملوثة.

فمعادن مثل الرصاص والزئبق والنحاس تؤدي إلي تدهور صحة الإنسان تدريجيا وينتج عن ذلك أمراض مثل السرطان وغيره. وأكدت منظمة الدواء والغذاء الأمريكية أن تحليل الشعر يجب أن يكون بصفة دورية للعاملين في الأماكن الملوثة .

وفي جنوب أمريكا تم استعمال الشعر لمعرفة المصابين بتسمم الزئبق، الذين يشكون الصداع وقلة الذاكرة وتقرحات الفم والتونر وعدم الاستقرار .

ومن أهم أضرار المعادن السامة أنها تحل محل العناصر الغذائية مثل الكالسيوم والماغنسيوم والزنك في الأنزيمات لذلك فإن الأنزيمات تقل أو يتوقف مفعولها .

لتحليل الشعر يتم اخذ عينة المريض باستعمال مقص خاص ويحفظ الشعر في حافظة خاصة، وفي المختبر تخضع عينة الشعر لتنظيف بمواد خاصة لإزالة الأصباغ والتلوثات الخارجية، ثم يتم تقطيعها وطحن مكوناتها بطريقة خاصة ثم تدخل في جهاز حديث له قدرة على قياس المعادن والمواد السامة على المستوى الذرى الدقيق. وعند ظهور النتائج تقارن نسبتها بمستوى النسب المسموح به عالميا وفي حال وجود زيادة يتم العلاج.

ويذكر أن بعض المرضي شكوا أعراضا غير واضحة للأطباء وبعد تحليل شعرهم تبين أن نسبة الرصاص كانت مرتفعة وبعد علاجهم تحسنت حالتهم، وقد عرفنا أن سبب ارتفاع نسبة الرصاص عند بعض السيدات كانت نوعية كحل العيون الذي يحتوي علي نسب عالية من الرصاص وذلك بعد أن أخضع الكحل للتحليل .

كما ان المواد السامة التي نعيش معها تلعب دورا خطيرا قي إتلاف المناعة واحداث الأمراض المزمنة والتحري، عن وجود هذه المواد في جسدك ليس رفاهية، بل هي ضرورة ملحة يجب أن يدرك أهميتها ليس الإنسان العادي أو الذي يعمل في المصانع، بل حتى العاملين في المجال الصحي كالأطباء واطارات الصحة والتمريض.(وكالة الصحافة العربية)