حكومة النهضة تلجم الإعلام للفوز بالانتخابات القادمة


الحكومة التونسية تمارس الرقابة والتضليل معاً

تونس - حمّل رئيس الهيئة التونسية لإصلاح الإعلام المنحلة كمال العبيدي حكومة حركة النهضة الإسلامية "مسؤوليتها كاملة" خطورة تداعيات "تلكؤها في إصلاح الإعلام" و"إصرارها على انتهاج الأسلوب نفسه" الذي تعامل به نظام الرئيس بن علي الذي أطاحت به ثورة 14 يناير (كانون الثاني) 2011.

وقال العبيدي في تصريحات صحفية "إن إعلان الهيئة عن نهاية أعمالها هو رسالة قوية للرأي العام والمجتمع المدني أنه بعد ستة أشهر من حكم الائتلاف الذي تقوده النهضة لم تصدر أية مبادرة أو إشارة جدية للشروع في إصلاح قطاع الإعلام".

وكانت الهيئة التونسية لإصلاح الإعلام والاتصال أعلنت يوم 4 تموز (يوليو) إنهاء عملها لعدم قدرتها على أداء مهمتها واتهمت حكومة النهضة بفرض "الرقابة والتضليل".

وكشف العبيدي لأول مرة أن الهيئة أعدت مشروعا لإصلاح الإعلام مرفوقا بتقرير مفصل عما يجب اتخاذه من إجراءات لإرساء "إعلام حر وتعددي ومستقل" منذ بداية العام "لكن للأسف آثرت الحكومة عدم الاكتراث بل على العكس من ذلك تعددت المؤشرات الخطيرة التي أقدمت عليها الحكومة والتي تؤكد عدم استعدادها للتقدم خطوة واحدة نحو الإصلاح".

وشدد على أن حكومة حمادي الجبالي أمعنت في إصرارها على "ممارسة سلطتها المطلقة على وسائل الإعلام العمومية بالتعيينات التي تخضع للولاءات ولا تلتزم بعنصر الكفاءة إلى جانب ممارسة الضغط على تلك الوسائل كي تلقي مزيدا من الضوء على نشاط الحكام الجدد".

وكانت الحكومة نفت الاتهامات الموجهة إليها بمحاولة السيطرة على وسائل الإعلام او بممارسة الرقابة عليها.

وقال لطفي زيتون الوزير المستشار لدى رئيس الحكومة حمادي الجبالي في مؤتمر صحفي "ليس هناك أي جهة في الحكومة تراقب ما تبثه وسائل الإعلام".

واضاف "إن المشهد الإعلامي ذو اتجاه واحد" في إشارة إلى أن وسائل الإعلام تكتفي بنقد الحكومة وتتعفف عن تلميع صورتها لدى الرأي العام.

ووصف زيتون بـ"المفاجئ" إعلان "الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام " حل نفسها معللة ذلك برفض حكومة الجبالي تفعيل القانونين 115 و116 اللذين ينظمان قطاع الإعلام واستقلاليته في تونس.

وكانت الحكومة قد انتقدت القانون رقم 116 وقالت إنه ينطوي على إخلالات قانونية وطالبت بتعديله وعرضه على المجلس التأسيسي ليكتسب صفة القانون والشرعية.

غير أن هيئة إصلاح الإعلام قالت إن منظمات مهنية وحقوقية تونسية ودولية شهدت بتطابق القانون مع المعايير الدولية لحرية التعبير.

وردّ العبيدي بحدة على زيتون مشددا على أن الحكومة "تمارس الرقابة والتضليل" وتصر على عدم تطبيق النصوص القانونية وخاصة القانونين 115 و116 اللذان يضمنان حرية الإعلام واستقلاليته.

ولاحظ أن إصرار الحكومة على عدم تطبيق القانونين يؤكد أنها "تريد أن تبقى المسيطر الوحيد على ملف التعيينات في الإعلام العمومي وهو ما يتعارض كليا مع شروط الأنظمة الديمقراطية".

واتهم كمال العبيدي رئيس حكومة حمادي الجبالي الأمين العام لحركة النهضة بالسعي للسيطرة على الإعلام من أجل "تمهيد الطريق أمام الحركة للفوز في الانتخابات" المزمع إجراؤها في ربيع 2013.

وأوضح أن "تهديدات رئيس النهضة راشد الغنوشي بخصخصة الإعلام العمومي" تتنزل في إطار تصور معين لدور الإعلام باعتباره وسيلة يمكن التحكم فيها لخدمة أهداف النهضة مثلما كان يحدث في نظام بن علي.

وقال "لا يمكن تحقيق عملية الإنتقال الديمقراطي في ظل حكومة تريد أن تستفرد بهيمنتها لا على الإعلام فقط بل تعمل على وضع يدها على مختلف المؤسسات السيادية للدولة ومؤسسات المجتمع.

وتابع العبيدي إن "تعاطي حكومة النهضة مع الإعلام يتناقض مع التجارب الديمقراطية ويخيب تطلعات التونسيين إلى إعلا حر ونزيه وموضوعي" مشيرا إلى أنه بدل أن تنتهج الحكومة سياسة ديمقراطية فإنها على العكس من ذلك لا تتردد في "التهجم والتشهير بكل من يختلف في الرأي مع الحكام الجدد".

واتهمت منظمة مراسلون بلا حدود، المدافعة عن حرية الصحافة، حكومة النهضة بـ "السعي إلى السيطرة على وسائل الإعلام".

وأشار كمال العبيدي أن التعيينات التي أجرتها الحكومة جاءت لتؤكد ان عنصر الولاء هو القاعدة الأساسية التي يتم على أساسها إسناد المهام، ولاحظ أن تلفزيون "الزيتونة للقرآن الكريم" يديرها أسامة بن سالم إبن وزير التعليم العالي منصف بن سالم".

وقال "إن الحكام الجدد يعملون بقاعدة الأقربون أولى بالتسميات".

وأعرب سياسيون وإعلاميون ونشطاء عن رفضهم للسياسة التي تنتهجها الحكومة تجاه الإعلام مشددين على أن حكومة النهضة "تستخدم أساليب تعيين تفتقد "للشفافية" وهو ما يشكل "تهديدا لاستقلالية وسائل الإعلام العمومية".

وقالت المنظمة ان"الغموض في التعيينات على رأس المؤسسات الإعلامية العمومية يشكك في استقلاليتها".

وعبرت عن قلقها بشأن مستقبل حرية التعبير في تونس وطالبت السلطات التونسية بعدم تعقب الصحفيين بسبب أرائهم.

وجاء بيان مراسلون بلا حدود اثر تعيين تسعة مديرين جدد يوالون النهضة على رأس المحطات الإذاعية العمومية في البلاد.

وتأسست الهيئة التونسية لإصلاح الإعلام والاتصال بعد الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس بن علي في 2011 بهدف إصلاح قطاع الإعلام وخاصة القطاع العام، لضمان حرية التعبير والصحافة في البلاد.

وانتقدت الهيئة وعدة منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان أكثر من مرة خلال الأشهر الأخيرة الحكومة لعدم اتخاذ إجراءات تضمن استقلال وسائل الإعلام.