دبابات ليوبارد الالمانية.. المال يتغول على حقوق الإنسان

باريس - من حبيب طرابلسي
للاستعمال الخارجي فقط

بات من شبه المؤكّد أن تحصل المملكة العربية السعودية على الدبّابات الألمانية من طراز"ليوبارد2 إيه7" ذات الكفاءة القتالية العالية رغم مُعارضة الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر وغالبية كبيرة من الشعب الألماني للصّفقة المقدّرة بعشرة مليارات يورو.

فرغم الجدال السياسي الحامي بشأن تصدير هذه الدبّابات ـ بسبب المعايير القانونية الألمانية شديدة الصّرامة والمتعلّقة ببيع الأسلحة للدول التي تعيش في مناطق التّوتّر ـ يقومُ عدد من ضُبّاط الجيش الألماني منذ بداية شهر يونيو/حزيران بمُساعدة الشّركة المصنّعة على تجربة دبّابات من طراز "ليوبارد2 أي7 بلاس"، قادمة من هولندا، وتدريب السعوديين عليها في الصحراء، بحسب مجلة "شبيغل" الألمانية.

وأضافت المجلة أن الشّركة المصنّعة، "كراوس- مافاي فيجمان"، ستدفع تكاليف التّدريب المتضمّنة للقذائف الخاصة بمدافع الدبّابات.

"قرار خاطئ"

وكانت إذاعة صوت ألمانيا ("الدويتشه فيله") قد قالت الجمعة الماضي بأن المعارضة الألمانية وجهت انتقادات للحكومة بسبب دعم الجيش الألماني لـ"إساءة استخدام الجنود الألمان".

ونقلت الإذاعة عن خبير الشّؤون الدفاعية بالحزب الاشتراكي الديمقراطي، راينر أرنولد، قوله أن "هذا قرار خاطئ بصورة فادحة".

وتتخوّف قوى اليسار الألماني ومنظمات حقوق الإنسان من احتمالات استخدام هذه الدبابات لحفظ الأمن الداخلي وقمع تظاهرات محتملة في المملكة أو في إحدى حليفاتها من دول الخليج.

وكانت المحطّة التلفزيونية الألمانية ‏الحكومية الأولى "آ أر دي" قد بثّت شريطا يُثبت أن خبراء الشرطة الفيدرالية يقومون بمهمّات تدريبية ‏لحرس الحدود في السعودية بمشاركة عناصر من الشّرطة الدّينية التي يُنظر إليها في الغرب كـ"واحدة من أسوأ منتهكي حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم"، كما قال خبير الشؤون الداخلية في الحزب، ديتر فيفلشبوتس، الذي طالب بـ"إيقاف وإلغاء مهمّة الشرطة الألمانية في السعودية".

كما ذكرت "الدويتشه فيله" أن استطلاعا للرّأي أجرته مؤخّرا مجلة "شتيرن" الأسبوعية الألمانية كشف أن "75 في المائة من الألمان أعربوا عن معارضتهم للصفقة في مقابل 20 في المائة فقط عبروا عن تأييدهم لها".

وذكرت صحيفة "فيلت ام زونتاج" الالمانية مؤخّرا أن السعودية تريد شراء ما بين 600 و800 دبابة من طراز ليوبارد، وهو ما يزيد مرتين على الأقل عن الرقم الذي كان متوقعاً سابقاً.

وأضافت الصحيفة ان صفقة لشراء نحو 300 دبابة "على وشك التوقيع" وأنه "على الرّغم من وجود معارضة للصفقة في المستشارية ووزارتي الخارجية والدفاع بألمانيا فانه يوجد تأييد لها داخل وزارة الاقتصاد".

ونقلت الصحيفة عن مصادر صناعية قولها ان السعودية تريد التوقيع على الصفقة بحلول 20 يوليو/تموز، مع بداية شهر رمضان.

وتلتزم الحكومة الألمانية الصّمت منذ أشهر بشأن هذه الصفقة التي تقدّرها بعض التقارير الإعلامية بنحو عشرة مليارات يورو، غير أنه لم يرد أي تأكيد رسمي لهذه التقارير.

حليف للغرب جدير بالثّقة

وكان وزير الاقتصاد الألماني فيليب روسلر قد قام بداية يونيو/حزيران بزيارة إلى السعودية على رأس وفد اقتصادي كبير.

وأعرب آنذاك أحد أعضاء الوفد، وهو يواخيم بفايفر، خبير اقتصادي بالحزب المسيحي الديمقراطي بزعامة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، عن تأييده تصدير دبابات ليوبارد إلى السعودية مشدّدا على أنها "جديرة بالثّقة للحصول على تقنية حربية من ألمانيا"، بحسب "الدويتشه فيله".

ونقلت الإذاعة عن بفايفر قوله أن "السعودية أثبتت على مدى عقود أنها حليفة للغرب وعنصر يمكن الثقة به بشكل مطلق لتوفير الاستقرار في المنطقة".

وشدّد الخبير الإقتصادي على أن "ألمانيا تفرض معايير شديدة الصّرامة على تصدير الأسلحة"، لكنّه قال أن "مثل هذه الصفقات توفّر إمكانية الحصول على نفوذ سياسي وإمكانية فتح باب النّقاش مع السعودية لعرض الرؤية الألمانية بشأن قضايا حقوق الإنسان".

وأنتهى إلى القول بأنه "من الممكن تماما تصدير تقنية حربية للسعودية وليس هناك ما يمنع من إبرام الصّفقة".

لـ"الدّفاع الخارجي"

وفي تقرير مطوّل، نقلت "الدويتشه فيله" عن الباحث السعودي عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قوله أن "المملكة تريد استخدام هذه الدبّابات لغرض الدفاع الخارجي وليس لغرض حفظ الأمن الداخلي".

وأضاف الباحث السعودي أن "السعودية تملك حدودا بريّة طويلة مع اليمن ومع العراق، وكلاهما يعيشان توترا سياسيا وأمنيا كبيرا يمكن أن يهدد المملكة". وقال بن صقر أن "تحصين مئات الكيلومترات من حدود المملكة مع اليمن والعراق يحتاج إلى ما يقرب من 3000 دبّابة.

وأوضح الباحث أن "المملكة تمتلك بدائل للحصول على الدّبّابات وسبق لها أن اشترت دبّابات أميركية متطورة عالية الإمكانات". واختتم بالقول أن "الألمان هم المستفيدون من هذه الصفقة اقتصاديا وكذلك لدعم علاقاتهم بالدول العربية والخليجية".