تونس تشهد انتعاشا اقتصاديا هشا

قرارات سياسية مضطربة تزعزع ثقة المستثمرين

تونس - شهد الاقتصاد التونسي انتعاشا خلال 2012 بعد انكماش خلال 2011 جراء تداعيات "الثورة" التي اطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي، لكنه انتعاش هش بسبب عدم استقرار الاوضاع الأمنية والسياسية في البلاد والأزمة الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي، بحسب محافظ البنك المركزي مصطفي كمال النابلي.

وصرح محافظ البنك المركزي التونسي مصطفى كمال النابلي ان "اقتصاد تونس سجل خلال الربع الأول من 2012 نموا بنسبة 4.8 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من 2011 وانه بالامكان تحقيق نمو بنسبة 3.5 بالمئة خلال كامل 2012".

وقال النابلي "اعتقد انه حينما نرى تعزيزا للأمن واستقرارا للمناخ الاجتماعي والسياسي، فان ذلك سيشجع المستثمرين".

واضاف "يجب تركيز الجهود على اعادة الاستقرار الأمني والتقليص من الصراعات الاجتماعية وتوضيح الأجندة السياسية".

وفي 27 حزيران/يونيو 2012 اعلنت الرئاسة التونسية في بيان ان الرئيس منصف المرزوقي قرر "بالتوافق" مع رئيس الحكومة حمادي الجبالي "إنهاء مهام مصطفى كمال النابلي محافظ البنك المركزي التونسي" دون ذكر للأسباب.

وينتظر ان يحسم المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) المنبثق عن انتخابات 23 تشرين الاول/اكتوبر 2011 في مسألة عزل النابلي من عدمه.

واثار قرار منصف المرزوقي عزل محافظ البنك المركزي جدلا رأى فيه النابلي مؤشرا "على بداية تجذر الديموقراطية في البلاد".

لكن النابلي ذكر بان المرزوقي اتخذ قرارا باقالته "دون ذكر اي اسباب واضحة يمكن ان تقنع المراقبين الأجانب".

من ناحية اخرى، اضاف النابلي ان الاقتصاد التونسي يواجه مشكلة اخرى تطرحها الازمة الاقتصادية في منطقة اليورو، اول شريك اقتصادي لتونس على الصعيد العالمي.

وقال في هذا السياق "الوضع الاقتصادي في اورويا بدأ يؤثر علينا (..) ومنذ شهر اذار/مارس بدأنا نحس انعكاسات 'سلبية' على صادرات الصناعات المعملية" التونسية نحو اوروبا اذ انخفضت ايرادات صادرات النسيج والجلود بنحو 5 بالمائة.

وانكمش الاقتصاد التونسي سنة 2011 بنسبة1.8 بالمائة بعد ان استقر معدل النمو خلال العقدين السابقين عند 5 بالمائة.

وعزا مراقبون هذا الانكماش الى تراجع عائدات السياحة، اول مصدر للعملة الصعبة في تونس، ومادة الفوسفات التي تعتبر تونس خامس منتج عالمي لها.

ولفت مصطفى كمال النابلي ان قطاعي السياحة والفوسفات حققا انتعاشا منذ بداية 2012 لكنه لم يرتق الى مستوى ما كان ممكنا.

واوصى النابلي بالتركيز على اصلاح القطاع المصرفي ومكافحة الفساد الموروث من عهد بن علي.