ايهود اولمرت: سياسي محنك هزمته الفضائح

اتهامات الفساد تقلب حياة اولمرت

القدس - يعد رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود اولمرت الذي اتهم الثلاثاء بالفساد واحدا من السياسيين الاكثر حنكة في اسرائيل ولكنه تعرض لسلسلة من الفضائح المتكررة.

وادين اولمرت (66 عاما) بالفساد في قضية عرفت باسم "مركز الاستثمار" وهو هيئة رسمية، قام فيها اولمرت بتسهيل قروض او ضمانات رسمية لحساب شركات يديرها اوري ميسير شريكه السابق في مكتب محاماة فيما كان وزيرا للتجارة والصناعة (2003-2006).

ومن المفترض ان تبدأ مداولات اصدار الحكم في ايلول/سبتمبر القادم ومن الممكن اعتبار الحكم عقوبة شائنة من شانها منع اولمرت من ممارسة العمل السياسي لمدة سبع سنوات.

وتمت تبرئة أولمرت بالاستفادة من "قرينة الشك" في قضيتي "تالانسكي" و"ريشون تورز" ولكنه ادين في كانون الثاني/يناير الماضي بتلقي رشاوى مقابل اعطاء الضوء الاخضر لمشروع عقاري ضخم في القدس يعرف باسم "هولي لاند" عندما كان رئيسا لبلدية القدس (1993-2003) ثم وزيرا للصناعة والتجارة حتى كانون الاول/يناير 2006.

واولمرت هاو لكرة القدم، وعازف على البيانو، وذواق كما يحب الملابس الانيقة وتدخين السيجار. وهو اليميني الوحيد في عائلته المؤلفة من زوجته واربعة اولاد.

واولمرت يميني اساسا لكنه انتقل الى الوسط وبات مؤيدا لفكرة الانسحاب من الاراضي الفلسطينية مقابل السلام، مع الاحتفاظ بكتل استيطانية في الضفة الغربية المحتلة.

وبدأ سقوط اولمرت في تموز/يوليو 2008 عندما اضعفته اتهامات الفساد حيث اعلن وقتها بانه لن يترشح لرئاسة حزبه كاديما (وسط) في الانتخابات الحزبية متخليا بذلك بحكم الامر الواقع عن رئاسة الحكومة التي تسلمها عام 2006.

وبعدما وصل اولمرت الى السلطة في اذار/مارس 2006 على اساس مشروع طموح بتحديد حدود اسرائيل عبر انسحاب من طرف واحد، بات بعد سنتين على رأس لائحة رؤساء الحكومة الاسرائيليين الذين واجهوا اكبر قدر من المتاعب مع القضاء.

وكانت شعبيته تراجعت الى ادنى مستوياتها بعد الانتقادات التي تعرض لها نتيجة سوء ادارته للحرب مع حزب الله في لبنان بين 12 تموز/يوليو و14 آب/اغسطس 2006.

وانتخب اولمرت عام 1973 نائبا على لائحة الليكود (يمين قومي) وكان اصغر اعضاء البرلمان. وكان من العناصر الاكثر تطرفا الذين دفعوا في اتجاه اقامة المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي 1978، صوت ضد اتفاقات كامب ديفيد التي سمحت باعادة الاراضي التي احتلتها اسرائيل في 1967 الى مصر مقابل السلام.

شغل منصب وزير بلا حقيبة من 1988 الى 1990 ثم اصبح وزيرا للصحة من 1990 الى 1992 قبل ان ينتخب في 1993 رئيسا لبلدية القدس. وبقي في هذا المنصب عشر سنوات شجع خلالها حركة الاستيطان في الشطر الشرقي من المدينة.

كما عارض اتفاق اوسلو الموقع عام 1993 والذي نص على الحكم الذاتي الفلسطيني.

وقال اولمرت قبل عدة سنوات "اللحظة الاكثر ايلاما في حياتي كانت عندما اكتشفت بان الحساب اقوى بكثير من تاريخ وجغرافيا اسرائيل حيث اننا اذا اصرينا على الاحتفاظ بكل شيء، سيكون هناك 60% من العرب و 40 % من اليهود" على ارض فلسطين التاريخية.

وخلف اولمرت ارييل شارون الذي يعاني من غيبوبة منذ كانون الثاني/يناير 2006، على راس الحكومة وحزب كاديما.

ووصل اولمرت المفتقد الى الكاريزما الى السلطة في اذار/مارس 2006، ووعد خلال حملته الانتخابية بترسيم حدود اسرائيل، عبر انسحاب جزئي من الضفة الغربية يأتي بعد الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة خلال صيف 2005 الذي كان اولمرت من ابرز المتحمسين له.

وكشفت وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كوندوليزا رايس في مذكراتها ان اولمرت قدم في العام 2008 عرضا سريا يتضمن قيام دولة فلسطينية تشمل اماكن مقدسة تكون تحت وصاية دولية.

وكتبت رايس انها دهشت عندما عرض عليها ايهود اولمرت هذا المشروع في ايار/مايو 2008 خلال زيارة قامت بها الى اسرائيل.

وقالت رايس ان ايهود اولمرت كان مستعدا لان يعرض على الفلسطينيين بقيادة محمود عباس حوالى 94% من الضفة الغربية مع تبادل اراض بمستوطنات اسرائيلية.

ويتضمن العرض عاصمتين واحدة لاسرائيل في القدس الغربية وواحدة للفلسطينيين في القدس الشرقية مع مجلس مشترك برئاسة رئيس بلدية اسرائيلي ومساعد له فلسطيني.