علاج واعد للسرطان من 'الجزرة القاتلة'

اعداد: عبد اللطيف جانات
هل تنهي هذه النبتة معاناة مرضى السرطان؟

استطاع علماء معهد "جون هوبكنز" لأبحاث السرطان بالتعاون مع باحثين من الدانمرك أن يستخلصوا دواءً يُعتبر بمثابة "قنبلةٍ جزيئيّة" موجهةٍ ضدّ الأورام وذلك من نبتة عشبيّة تتواجد في البحر الأبيض المتوسّط كان يطلق عليها الأغريق اسم "الجزرة القاتلة".

ويقوم مبدأ تلك القنبلة على الانتقال خلال مجرى الدم بشكلٍ مَخفيٍّ حتى يتمّ إشعال فتيلها بواسطة بروتينات محدّدة ناتجة عن السرطان لتقوم بتدمير الأورام والقضاء على تغذيتها الدمويّة المباشرة وبشكلٍ اصطفائيّ متجنّبةً بذلك الأوعية والأنسجة السليمة للجسم.

وقد توصّل الباحثون إلى عددٍ من النتائج بعد قيامهم بتجربة الدواء المسمّى "G202" على الفئران، حيث وجدوا أنّه أنقص حجم سرطان البروستات لديها إلى النصف تقريباً وذلك خلال شهر واحد فقط من العلاج، كما أنّ الدواء فاقَ في تأثيره نوعاً من أدوية السرطان الكيماويّة إذ استطاع "G202" أن يمارس عمله على سبعة فئرانٍ من أصل تسعة في حين أثّر الدواء الكيماويّ على فأرٍ واحد فقط من بين كلّ ثمانيةٍ خلال نفس الفترة الزمنيّة.

وكانت دراسة سابقة تمّ نشرها منذ أقلّ من نصف شهر أنّ ذلك الدواء العجيب قد أحدث تراجعاً بنسبة خمسين بالمئة أيضاً عندما تمّ تطبيقه في حالات عدّة من سرطانات الثدي والكلية والمثانة على حدّ سواء.

ولتقييم درجة أمان ذلك الدواء على الإنسان قام خبراء معهد جون هوبكنز بالتعاون مع زملائهم في عدد من الجامعات الأمريكيّة باختباره على عدد من المصابين بمرحلة متقدّمة من سرطان البروستات حيث تمّت معالجة 29 مريضاً إلى الآن، كما وضع الخبراء خطّة للقيام باختبار آخر لمعرفة تأثير الدواء على مرضى سرطان الكبد والبروستات أيضاً.

والجدير بالذكر أنّ تسمية "الجزرة القاتلة" التي أطلقها سكّان إقليم البحر الأبيض المتوسّط على النبتة العشبيّة يعود إلى سرعة قتلها للجِمال بعد أكلهم إيّاها، كما استخدمت تلك النبتة طويلاً في لصاقاتٍ لمعالجة الروماتيزم بغضّ النظر عن تأثيراتها، ويقول الباحثون "كانت غايتنا أن نعدّل المادة السامة في تلك العُشبة لنستفيد من خواصّها القاتلة للسرطانات، وقد حقّقنا ذلك عندما أحدثنا صيغة تقوم الخلايا بتنشيطها لإطلاق المادّة الفعّالة".

وقد استهدف التعديل في المادة الدوائيّة نوعاً من البروتينات التي تفرزها الخلايا الورميّة يُدعى "PSMA" حيث يقوم ذلك البروتين بنزع فتيل الأمان التابع للقنبلة الدوائيّة مما يُطلق المادّة الفعّالة في القضاء على الخلايا الورميّة وتدمير تغذيتها الدمويّة وكأنّ الورم نفسه يقوم بالانتحار، هذا وتعتمد الآليّة المدمّرة للمادّة الدوائيّة على استهداف قنوات الكالسيوم المهمّة لحياة جميع السرطانات مما يجعل احتمال مقاومة السرطانات لهذا الدواء بعيداً جداً.(إيفارمانيوز)