سعفة دبي وسعفة بغداد

بقلم: زاهر الزبيدي

يقول عمر المختار "انني اؤمن بحقي في الحرية، وحق بلادي في الحياة، وهذا الايمان اقوى من كل سلاح، وحينما يقاتل المرء لكي يغتصب وينهب، قد يتوقف عن القتال اذا امتلأت جعبته، أو أنهكت قواه، ولكنه حين يحارب من أجل وطنه يمضي في حربه الى النهاية". أما جيفارا فيقول "ان الطريق مظلم وحالك.. فأذا لم تحترق أنت وأنا فمن سينير الطريق!"

ما أكثر الجنود المجهولين في العراق من قضى نحبهم في سبيل وطنهم.. وأرى أن كل شيء حسن نعيشه اليوم، على الرغم من قلته، ما هو إلا نتاج لتضحياتهم الكبيرة التي وصلت الى أرواحهم فبذلوها صابرين محتسبين على أعواد مشانق النظام السابق، وفي حجور سجونه نامت أمانيهم الثورية بنظام حر ديمقراطي.. أما نحن فقد كنا نائمين عندما أسقط التمثال في ساحة الفردوس، لم نكن نعي جيداً ما يجري كان همنا أن لا تصيبنا شواظ طائرات الأباشي المحلقة في سماء بغداد في ذلك اليوم الذي كنا نرى فيه الطائرات الأميركية، على الطبيعة، بعدما كنا لا نراها إلا في أفلام الأكشن الأميركية.

اليوم يهب المناظلون بعد 2003 للحصول على كل المنافع التي يمكن أن يملؤوا منها جعبهم.. التي تحدث عنها عمر المختار.. كل شيء يمكن أن يؤخذ من كبد الوطن يتم السيطرة عليه.. الأراضي.. الرواتب العالية.. النساء.. الشهادات الدراسية العليا.. الفوز بالصفقات والمناقصات.. الإيفادات الى خارج القطر.. إلخ. وأخيراً السكن الفاخر الذي يمكن أن توفره رواتبهم العالية وببساطة.. إلا إننا أبينا إلا أن نمنح المناظلين من ابناء الوطن بيوتاً وعلى مبدأ "اللهم غطهم وعرينا" نبقى نحن بلا منازل تؤينا ومنا 27% تحت خط الفقر.. وتعلن المناقصات لبناء دور فخمة لهم.. إن كان الحق أن تكون لهم بيوت فلأولئك الذين عبروا العتبة الأنتخابية لا لهؤلاء الذين لم ينتخبهم شعبهم ومنهم من حصل على أقل من ألف صوت وتسلقوا على اكتاف كتلهم.

اشارت بعض الصحف الى أن تلك المنازل تفوق بفخامتها الفلل الموجود في شاطي النخلة أو سعفة دبي!.. فما الفرق بين سعفة دبي وسعفة بغداد؟ سعفة دبي إقيمت على أرض بلد من أكثر بلدان العالم شفافية، حققت سياسة حكومته لأبناء شعبها أعلى الرواتب وأكثر الخدمات تطوراً حتى من أوروبا ذاتها.. ليس فيهم من يسكن بيتاً مؤجراً.. ولا أطيل الحديث عن ما الأمارات العربية وحكومتها من رؤية مستقبلية مستدامة لبلدهم.. ولكن ماذا لدينا في العراق اليوم ليسكن أعضاء برلمان الشعب في تلك الفخامة الموعودة.. لاشيء.. نجول في حر صيفنا اللاهب مع درجات الحرارة العالية التي حرّقت وجوهنا وقلوبنا مع خدمات دون أدنى المستويات وبلد يسير الى المجهول بفعل الصراعات السياسية التي نعتقد بأننا سوف لن نرى لها نهاية لا قريبة ولا بعيدة وشعب يسكن المقابر وبيوت الحواسم والإيجار الذي يلتهم جل الرواتب الحكومية التي لا تتناسب وعظم التضخم الذي يضرب إقتصادنا، وفساد يتجول في مؤسساتنا بلا رقيب ويتكاثر وينشطر بسرعة غريبة ويكبر مع زيادة الموازنة الاتحادية.

فبماذا سنخلد أعضاء البرلمان العراقي وبما سنخلد هذا المناظل العراقي الذي دخل ساحة الثورة بعد 2003.. لا شيء يدعونا لأن نخلدهم أو أن نستذكرهم أو حتى أن يكون لهم ذكراً بعد حين.. أو ان يكون لهم صدى في ذكرياتنا كصدى ثوار العالم كعمر المختار أو تشي جيفارا أو عبدالقادر الجزائري أو حتى كعبدالكريم قاسم أو غيرهم من الثوار الذين لا زالت ذكرياتهم تشعرنا بنشوة الثورة التي نحتاجها اليوم في بلدنا للحفاظ على حريتنا وثرواتنا التي تنهب يومياً على الصحف اليومية وكأن المليارات أصبحت بأجنحة تطير بجيوب المفسدين!

نريد رجالات يحترقون من اجلنا لينيروا للوطن طريق خلاصه وتطوره، لا نريد رجالاً متخمون تتدلى كروشهم من فرط المال السحت الذي ينهبوه من ثرواتنا.. لا نريد المترفين لكونهم لا يشعروا بحاجة الفقراء من صعاليكنا.

نحن بحاجة الى سعفة ولكن ليس لأعضاء البرلمان ولكن لنستظل بها مع شمسنا التي ضربت رؤسنا بفؤس من شواظ ونار ونظل بها أهلنا وفلذات أكبادنا.. لبناء سقيفة تستر أعراض الفقراء من رجال وأرامل الوطن وإيتامه الذين سيبقون كذلك.

زاهر الزبيدي

zzubaidi@gmail.com