البتراء الساحرة بإصدار جديد في أبوظبي

أبوظبي ـ هذا كتاب يستثير القارئ لزيارة مدينة البتراء الساحرة ومحيطها الصخري الوعر، حيث تقدم لنا الآثارية البريطانية مارغريت أليس في كتابها "البتراء (السلع) مدينة أدوم الصخرية"، لمحة موجزة ممتعة عن هؤلاء الأنباط الذين بنوا البتراء وحضارتهم البائدة، وقدرتهم على التكيف حسب الظروف والمصاعب المحيطة بهم، وعن أصولهم القديمة وتطور ثقافاتهم متعدّدة الأوجه، وعاداتهم وتقاليدهم، وعن علاقاتهم بجيرانهم، وكيف عانت مملكتهم بسبب حقد روما وحسدها، ثم اضمحلت تحت حكم بيزنطة لبلاد الشام.

ومنذ اكتشاف أوروبا لحضارة بترا (سلع) في مطلع القرن التاسع عشر على يدي الرحالة السويسري الشهير يوهان لودفيغ بوركهارت عام 1812, غدت هذه العاصمة النبطية الفريدة في جبال أدوم واحدة من أشهر وأجمل صروح الحضارة العربية في المشرق, وأكثرها إثارة وتشويقا, حتى أضحت في عصرنا المعلم الأثري الأول في الأردن, واختيرت بجدارة ضمن قائمة عجائب الدنيا السبع الجديدة.

ولا ريب أن العرب الأنباط كانوا من أكثر شعوب العالم القديم ذكاء وموهبة, ولم يبق من حضارتهم سوى هذه المدينة المذهلة المحفورة في الصخر. هذه المدينة الأثرية الواقعة في براري جنوبي الأردن والخارجة كأعجوبة من قلب الصخر الرملي ذي اللون الأحمر الداكن, تبقى واحدة من أجمل ما جادت به قريحة البشر بفكر واع وإزميل حاذق. وعلى ذلك, فإن هذه الصخور التي دبت فيها الحياة, تحولت على مدى العصور إلى إبداع خالد يوحي باستنطاق الحجر وكشف أسرار هذه الحضارة البائدة.

البتراء وكذلك تسمى سلع, مدينة تاريخية تقع في الأردن جنوب البلاد 262 كم جنوب العاصمة عمّان إلى الغرب من الطريق الرئيسي الذي يصل بين عمّان ومدينة العقبة. وتعتبر من أهم المواقع الأثرية في الأردن وفي العالم, ولعدم وجود مثيل لها فازت في عام 2007 بالمركز الثاني في المسابقة العالمية عجائب الدنيا السبع الجديدة.

وهي عبارة عن مدينة كاملة منحوته في الصخر الوردي اللون, ومن هنا جاء اسم بترا وتعني باللغة اليونانية الصخر, يقابله باللغة النبطية رقيمو. كما تعرف البتراء أيضا باسم المدينة الوردية نسبة إلى لون الصخور التي شكلت بناءها, وهي مدينة أشبه ما تكون بالقلعة. بناها الأنباط في العام 400 قبل الميلاد وجعلوا منها عاصمة لهم. وعلى مقربة من المدينة يوجد جبل هارون الذي يعتقد أنه يضم قبر النبي هارون عليه السلام والينابيع السبعة التي ضرب موسى عليه السلام بعصاه الصخر فتفجرت.

صدر الكتاب عن "دار الكتب الوطنية" في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ضمن سلسلة "رواد المشرق العربي", وترجمته إلى العربية دينا الملاح، مراجعة وتحرير د. أحمد إيبش.