تجليات الربيع العربي فى الإبداع الأدبي

بقلم: مصطفى عبدالله
إطلالة على الساحة

اختارني أدباء الشرقية لرئاسة مؤتمرهم السنوي الثاني عشر الذي يفتتح بعد ظهر السبت المقبل بمقر مجلس مدينة ديرب نجم، وتدور محاوره وبحوثه حول موضوع محدد هو "تجليات الربيع العربي في الإبداع الأدبي"، مبررين ذلك بأنني أحد الذين اعتنوا بمبدعي هذه المحافظة على امتداد أربعة عقود، لافتين إلى دعوتي لضرورة توثيق ذاكرة الثورة، التي قَدَمّت من خلالها شعراء مثل: أحمد حسن، الفائز بجائزة البابطين لأفضل ديوان على مستوى العالم العربي، والذي حضرت تسلمه جائزته في سراييفو عاصمة البوسنة، والدكتور إبراهيم العوضى، الذى يرجع إليه الفضل في تأجيج الغضبة وإشعال الثورة في ميدان التحرير وفي الزقازيق أيضاً.

فقد حرصت على تقديم ومضات من تجربته التي يقول فيها: "خرجت بسيارتي من قريتي التي تبعد عن الزقازيق حوالي 25 كيلومتراً مصطحباً أخي الأصغر وثلاثة من إخواني، العجيب أن أمي التي لطالما عارضتني في إشراك أخي الأصغر "أولى طب" لي في النشاط السياسي لم تعارض هذه المرة، بل بادرتنا قائلة: "اذهبا فلستما أفضل من الشباب الذين سحقهم مبارك بالأمس".

في هذه اللحظة شعرت بأن الأمر يختلف لتبدأ الرحلة إلى الزقازيق من طريق خلفي بعد أن علمنا أن الأمن يغلق الطريق الرئيسي، وأنه ينتظرنا بألوف من الجنود وعشرات المدرعات والقنابل، وهنا دبَّ في نفسي نوع من الخوف فأخذت أردد بصوت عالٍ ويردد الرفاق معي:

سأحمل روحي على راحتي

وألقي بها في مهاوي الردى

فإما حياة تسر الصديق

وإما ممات يغيظ العدا

ظللت أردد البيتين إلى أن ثبتني الله وأقسم إنني وصلت الزقازيق يستوي لدي الموت والحياة، صلينا الجمعة في المسجد المحدد وأخذ خطيب الجمعة يردح على منبره عن طاعة أولي الأمر وحرمة التظاهر وحرمة الخروج على الحاكم العادل حسني مبارك، المهم انتهت الخطبة المملة وانتهت الصلاة ليبادرنا على باب المسجد ضابط يتوعد ويهدد أن أي ابن أنثى منا يرفع صوته فهو يمتلك الأمر بالقتل المباشر، لم نعره اهتماماً، لتخرج الآلاف المؤلفة من هذا المسجد، ومن المساجد المجاورة، ولأول مرة رغم اشتراكي في عشرات المظاهرات من قبل يعطر الله لساني حين هتفنا جميعاً: "يا جمال قول لأبوك شعب مصر بيكرهوك"، و"الشعب يريد اسقاط النظام.

وبدأ الزحف من المتظاهرين يقابله زحف مقابل من الشرطة وبدأ الغضب، وراحت رواسب ثلاثين سنة تكسر قضبان الضلوع لينفجر المصريون أخيراً في وجه جلاديهم".

وعندما عدت إلى ذاكرة هذا المؤتمر الرائد بين مؤتمرات اليوم الواحد في أقاليم مصر وجدت أنه قد سبقني في رئاسته مجموعة من المبدعين والنقاد البارزين مثل الدكاترة: عبدالرحيم الكردي، أسامة أبوطالب، حسين علي محمد، صابر عبدالدايم، وأحمد يوسف، والكُتّاب: سامي فريد، محمد جبريل، بدر بدير، محمد سليم الدسوقي، وحزين عمر.

لذا اتمنى أن تتمكن هذه الدورة من إضافة لبنة جديدة في صرحه من خلال محوره النظري الذي يحاضر فيه الدكتور أحمد يوسف علي، والدكتور شكري الطوانسي، والآخر التطبيقي الذي يشهد مناقشة بحوث وأوراق الدكاترة: محمد سالمان، محمد على سلامة، عبدالرحيم الكردي، إبراهيم عبدالعزيز زيد، أسامة الشوربجي، عطيات أبو العينين، نادر عبدالخالق، والناقدين: إبراهيم حمزة، صادق إبراهيم صادق، وفيه تُطرح شهادتان من محمود عرفات، وهمت لاشين، فضلاً عن الجهد الذي بذله أمين عام المؤتمر الأديب محمود الديداموني للتغلب على كافة المعوقات التي كادت تحول دون انعقاده وفي مقدمتها التمويل.

بقي أن أقول إن أدباء الشرقية اختاروا أن يكرموا في هذا المؤتمر ثلاث شخصيات من باب التقدير للعطاء الإبداعي والإنساني: الدكتور أحمد زلط، الباحثة همت لاشين، والشاعر عماد قطري.