سياسة تقشف ام مغازلة المتظاهرين؟ البشير يقلص عدد الوزراء

نغير الحكومة، نغير الدستور، اما النظام..

الخرطوم - اعلن الرئيس السوداني عمر البشير حكومة جديدة الاثنين ضمت عددا اقل من الوزراء بهدف تخفيض النفقات، في ما يعتبر اجراء رمزيا لمواجهة حركة احتجاج انطلقت منذ ثلاثة اسابيع احتجاجا على زيادة الاسعار وسياسة التقشف.

ومنذ انفصال جنوب السودان قبل عام بالتحديد والذي ورث ثلاثة ارباع الاحتياط النفطي السوداني، يقترب اقتصاد الدولة السودانية من الافلاس.

وبهدف التوفير، انتقل عدد اعضاء الحكومة من 31 الى 26 وخصوصا عبر اعادة تجميع الحقائب، بحسب وسائل الاعلام الرسمية.

وقد تم دمج وزارتي الاعلام والثقافة وكذلك وزارتي الكهرباء والمياه، والموارد الانسانية والعمل في حين الغيت وزارة التعاون الدولي. الا ان الوزارتين اللتين تستاثران بالقسم الاكبر من موازنة السودان، بقيتا على حالهما.

والوزراء الستة المعنيون بهذا التعديل الحكومي اقسموا اليمين الاثنين امام البشير الذي اقال اخيرا كل مستشاريه كاجراء اقتصادي يرمي الى خفض النفقات.

وبحسب صفوت فانوس استاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم، فان الرواتب والمنافع التي يستفيد منها الوزراء والبرلمانيون خفضت ايضا بواقع حوالى 30 في المئة.

وبات الوزير يتقاضى حوالى سبعة الاف جنيه سوداني في الشهر (قرابة 1600 دولار)، اي ضعف راتب استاذ جامعي و20 مرة اكثر من راتب شرطي، بحسب فانوس.

وخطة التقشف التي اعلنت في 18 حزيران/يونيو في بلد يقترب فيه معدل التضخم من 30 في المئة في الشهر تنص خصوصا على الوقف التدريجي لدعم المحروقات التي قفز سعرها بنسبة 50 في المئة، وزيادة ضريبة القيمة المضافة وغيرها من الضرائب وتخفيض سعر صرف الجنيه السوداني.

تواصلت المظاهرات في السودان احتجاجا على الإجراءات التقشفية التي اتخذتها الحكومة مؤخرا.

وأطلقت الشرطة السودانية، الاثنين، الغازات المسيلة للدموع على طلاب، كانوا يتظاهرون في جامعة الخرطوم.

وقال شاهد عيان: لقد "جرت تظاهرات في الحرم الجامعي الأساسي" بالخرطوم، موضحا أن قوات الأمن أطلقت غازات مسيلة للدموع على المتظاهرين.

من جهة أخرى, أعلن حزب "المؤتمر الشعبي" السوداني المعارض، الذي يتزعمه الدكتور حسن الترابي، أن السلطات اعتقلت كامل عمر، أحد كبار قيادييه السبت.

وأعلن بشير رحمة، المسؤول في الحزب، أن كامل عمر، رئيس المكتب السياسي في الحزب ، الذي يقوده حسن الترابي، اعتقل من منزله.

وكانت حركة الاحتجاج التي بدأت في منتصف يونيو/حزيران قد اشتدت بتظاهرات طلابية ضد ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

من جهته, قال الرئيس السوداني عمر حسن البشير ان دستور السودان الجديد سيكون اسلاميا بنسبة مئة في المئة.

وأضاف البشير انه يريد ان يقدم دستورا يمثل نموذجا للدول المجاورة, وتابع ان هذا النموذج واضح فهو دستور اسلامي بنسبة مئة في المئة.

واردف قائلا انه يقول لغير المسلمين انه لاشيء سيحفظ لهم حقوقهم سوى الشريعة الاسلامية لانها عادلة.

وقال البشير انه سيتم تشكيل لجنة تضم كل الاحزاب والطوائف الدينية لاعداد دستور.

واتهمت الحكومة السودانية دوائر صهيونية وامريكية بالمسؤولية عن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد مؤخرا.