مرسي يخلط الاوراق: الاخوان يفتكّون كعكة السلطة

القاهرة ـ من محمد الحمامصي
لعبة سحب البساط تبدأ مبكرا

تجتاح المجتمع المصري حالة من الانشقاق شملت المؤسسات والهيئات والنخب، كاشفة عن حالة من التوتر والقلق غير محمود العواقب، فقد وصل للجميع أن مؤسسة الحكم في مصر تقع في المقطم حيث المقر الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين.

وبعد يوم واحد من اجتماع شورى الإخوان يصدر الرئيس محمد مرسي قرارا بإلغاء قرار حل مجلس الشعب ودعوته للانعقاد، ليصطدم بأعلى مؤسسة قضائية في مصر "المحكمة الدستورية العليا" والمؤسسة العسكرية وإعلانها الدستوري المكمل. يضاف إلى ذلك خروج دعوات تأييد للمهندس خير الشاطر القيادي بالجماعة لتولى رئاسة الوزارة القادمة، وإصرار الجماعة على أن تكون حصتها من الحقائب الوزارية لا تقل عن 40 في المائة وأيضا إصرار حلفائها من السلفيين وغيرهم على تقسيم الحقائب الوزارية الباقية، في الوقت الذي أعلنت فيه الكثير من الأحزاب رفضها المشاركة في التشكيل الحكومي القادم.

ووصلت حالة الانشقاق والتوتر بين النخب القضائية والثقافية والسياسية إلى العداء السافر بينها، وذلك على صفحات التواصل الاجتماعي الفيسبوك وتويتر وعلى الفضائيات والصحف والمواقع الإلكترونية، ففي الوقت الذي أكد فيه الفقيه الدستوري أن قرار الرئيس أسوأ من "نكسة 67" ودعا المجلس العسكري للانقلاب حفاظا على دولة القانون والدستور، قال د.ثروت بدوى، أستاذ القانون الدستوري، بجامعة القاهرة، أنه يحق للرئيس محمد مرسى، باعتباره السلطة الشرعية الوحيدة المنتخبة الآن، أن يتجاهل الإعلان الدستوري، فضلًا عن حقه في تجاهل القرار الصادر من المشير حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، باعتبار مجلس الشعب منحلاً بحكم المحكمة الدستورية.

وطالب الناشط السياسي ممدوح حمزة، المهندس الاستشاري، المجلس العسكري أن يقوم بإصدار قرار فوري، بعزل رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي، وتقديمه للمحاكمة، واعتبر القرار تعديا على السلطة القضائية، وعدم احترام لأحكام القضاء المصري.

وأكد عمرو حمزة عبر حسابه الشخصي على شبكة "تويتر" بأنه "لم يحدث أن قام رئيس دولة بإصدار قرار بتعيين برلمان منذ أيام الخديوي إسماعيل".

وانقسم الفنانون فيما بينهم، ففي الوقت الذي أيدت فيه جيهان فاضل وعمرو واكد وآسر ياسين وعبدالعزيز مخيون وخالد صالح ما قام به الرئيس المصري، رأى المخرج خالد يوسف على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي ''فيسبوك'' أن "البلد بتتسلم متكتفة لتنظيم الإخوان المسلمين وكلنا واقفين بنتفرج فين رجالتك يا مصر فين شبابك فين ثوارك فين قضاتك ؟.. أن قرار إعادة البرلمان ليس فقط ضرب لسيادة القانون في مقتل وليس انتهاك للدستور الذي اقسم مرسي على احترامه منذ أيام ولكنه في الحقيقة هو قرار بتحويل مصر من دولة الي طابونة ، لذلك أطالب قضاة مصر ومحاميها إلي العصيان المدني، ولدينا يقين أنهم لو فعلوا ذلك سينضم إليهم ملايين المصريين وستسقط طابونة الإخوان".

وعلى مستوى المواطنين العاديين فقد وصل بهم الخلاف الحال الى الاشتباك بالأيدي ما بين مؤيد ومعارض، فقد رأى الحاج خليل عبدالغني صاحب مقهى بالهرم "أن القرار يضرب بعرض الحائط أحكام القضاء وأننا بناء على ذلك لا ينبغي أن نقف ضد البلطجية واللصوص الذين يخرقون القانون، كيف للمواطن أن يؤمن بالقضاء ورئيس جمهوريته يخالفه و"يبلطج" عليه".

ويشدد عماد جرجس على أن البلد في طريقها للخراب وقال"إن الذي يحكم الآن هو المرشد العام للإخوان المسلمين، وقد خرج أصحاب الذقون إلى الشوارع ليحلوا محل الشرطة والقضاء معا، يفتشون وينهون ويأمرون، هناك تهديد للأقباط لا يدركه أحد، والكثيرون منهم يلتزمون الصمت على أمل أن تعود دولة القانون لكن يبدو أنها لن تعود بعد أن ضرب الرئيس عرض الحائط بالقضاء".

وتساءل عبدالحميد خلف (موظف) "لقد أقسم الرئيس ثلاث مرات باحترام القانون والدستور ولم يمض عليه أسبوع وكذب في قسمه، ورد حكم المحكمة الدستورية العليا"، وقال "الإخوان والسلفيين يلهثوا وراء السلطة ويسعون للقبض على زمام البلد لاستكمال السيطرة عليها، وهذا هو تفسير قرار الرئيس، لقد خضع لرغبة جماعته ومن الآن فصاعدا قراراته ستكون من مكتب الإرشاد".

ومن جانب آخر هناك من يؤيد وأسباب التأييد تكاد تكون واحدة "بناء نظام جديد نظيف، واستقرار الأوضاع".

وقال رأفت مغيث "إن نظام مبارك لا يزال يريد مقدرات البلد وهو يتمثل في العسكر والقضاء وبعض العلمانيين والأحزاب التي كانت تأكل على مائدته، ولابد من كسر شوكة هؤلاء وضربهم والخلاص منهم ومحاكمتهم لبناء مصر الجديدة".

ويهاجم مؤيدو القرار أيضا الإعلام المصري والنخب اللبيرالية والعلمانية والأحزاب المعارضة للقرار مؤكدين على فسادها واعتمادها لأجندات خارجية تسعى لتخريب مصر وتقسيمها.

ورأى المحلل السياسي سمير عبدالقادر أنه بغض النظر عن قانونية أو دستورية قرار الرئيس، مصر الآن صارت إلى قبضة الإخوان المسلمين والسلفيين والجماعات الإسلامية الأخرى، وتحكم من خلال المرشد العام ورجاله وأن الرئيس بهذا القرار يساند وجود هذه الجماعات ويفتح لها الطريق للسيطرة على مقدرات المواطن العادي، اليوم رجال هذه الجماعات تسير في الشوارع ترشد وتعظ وتطرق البيوت للدعوة للصلاة ومجرد الاعتراض يلتفون حولك في جو من الإرهاب.

ويتوقع عبد القادر أن تكون عواقب القرار تكرار ما حدث في السويس من مقتل شاب على يد أفراد متشددين، فالقرار إهانة للقضاء والدستور من أعلى سلطة في الدولة، لذا فالأمر بالنسبة لرجال جماعته وحلفائها من سلفيين في الشارع سيكون بسيطا في ظل غيبة الشرطة.

وقال "المواجهة الآن بين هذه الجماعات والشارع، لذا انتظر حوادث يومية ضحاياها مواطنون أبرياء".

وأضاف "لو عرف الناس أن الثورة ستأتي لهم بحكم السلفيين والإخوان والجماعات المتشددة لقاوموها من اللحظة الأولى، لاحظ أن الناس حين عرفت بنجاح محمد مرسي صرخت: العسكر خان البلد، وشخصيا أعتبرها خيانة، حيث كان أمام العسكري أن يشكل مجلس رئاسي مدني يقوم بالإشراف على الدستور والانتخابات التشريعية والرئاسية ويسمح للشعب أن يختار بحرية وإرادة، وذلك بعد إسبوع واحد من تنحي مبارك، لكنه أدخل البلد في متاهة ثم سلمها لجماعات الإسلام السياسي".