رياح الإسلام السياسي تنحرف عن ليبيا بإرادة شعبية

طرابلس - من عماد لملوم
ربيع خاص على الطريقة الليبية

قد يستمر فرز بطاقات الانتخابات التشريعية الاولى في ليبيا، بعد عقود من الدكتاتورية، اربعة او خمسة ايام اخرى في حين يبدو ان المؤشرات الاولى تفيد عن فوز الليبراليين على الاسلاميين.

واعلنت المفوضية العليا للانتخابات انها ستبدا اعلان النتائج الاولية في الدوائر الثلاث عشر الكبرى اولا بأول مع الانتهاء من فرز الاصوات فيها الامر الذي قد يدوم اربعة او خمسة ايام حسب المراقبين.

واوضحت المفوضية التي لم تحدد حتى الان موعد اعلان النتائج النهائية ان جمع المعطيات وفرزها قد ياخذ وقتا اكثر مما كان متوقعا نظرا لاتساع الاراضي الليبية وللاسباب الامنية.

وترسل صناديق الاقتراع جوا من مختلف انحاء البلاد الى مطار معيتيقة العسكري في طرابلس حيث يتم التحقق من فرز الاصوات الذي تم في مراكز الاقتراع قبل اعتماد النتائج.

ورغم اعمال عنف وتخريب ارتكبها ناشطون من انصار النظام الفدرالي في شرق البلاد، تخطى الليبيون بنجاح اول انتخابات حرة بعد عقود من دكتاتورية نظام معمر القذافي.

وقد دعي الليبيون الى اختيار الاعضاء المئتين في المؤتمر الوطني العام لفترة انتقالية جديدة تنتهي مع صياغة دستور جديد.

ويبدو ان البلاد نجحت في مقاومة الموجة الاسلامية التي اجتاحت مصر وتونس الجارتين اثر ثورات الربيع العربي.

وبدا الليبراليون يتجهون فعلا نحو الفوز في انتخابات اعتبرها المجتمع الدولي تاريخية.

وفي كلمة بمثابة خطاب افتتاح ولايته دعا زعيم تحالف القوى الوطنية محمود جبريل مساء الاحد كل الاحزاب الى الوحدة وقال "نوجه نداء صادقا من اجل حوار وطني بهدف ان نتوحد جميعا (...) تحت راية واحدة للتوصل الى تسوية، الى توافق يمكن على اساسه صياغة الدستور وتشكيل حكومة جديدة".

وقال رئيس المجلس الوطني الانتقالي سابقا ان "في انتخابات الامس (السبت)، لم يكن هناك خاسر ولا منتصر (...) ان ليبيا هي المنتصر الوحيد والحقيقي في هذه الانتخابات".

وادلى جبريل بهذه التصريحات الاحد في مؤتمر صحافي بعد ساعات من اعلان فيصل الكريكشي الامين العام لتحالف القوى الوطنية ان "التقارير الاولية تشير الى تقدم الائتلاف في معظم الدوائر الانتخابية".

وقبله بقليل اقر محمد صوان، زعيم حزب العدالة والبناء الاسلامي المنبثق من تيار الاخوان المسلمين، في وقت سابق بـ"تقدم واضح" في طرابلس وبنغازي لتحالف القوى الوطنية الذي يضم اكثر من ستين حزبا صغيرا والذي كان مهندس ثورة 2011.

غير ان جبريل قال ان حزبه يريد ان "يلزم الصمت" في انتظار النتائج الرسمية التي ستعلنها المفوضية الانتخابية.

وتشمل هذه التقديرات الاولى نتائج المقاعد الثمانين المخصصة للوائح الاحزاب السياسية في الجمعية المقبلة التي ستعد 200 نائب.

اما المقاعد المئة والعشرين المخصصة للمرشحين الافراد، فيتوقع ان تنحو نتائجها المنحى نفسه حيث ان معظم المرشحين مدعومين من احزاب سياسية.

وبعد ثمانية اشهر من نهاية نزاع مسلح اطاح بنظام معمر القذافي دعي 2.8 مليون ناخب الى الاقتراع.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 62% حسب المفوضية الانتخابية.

وتخللت الانتخابات اعمال عنف وتخريب في شرق البلاد بلغ حيث كان انصار النظام الفدرالي يريدون التنديد بتوزيع المقاعد في الجمعية الوطنية (100 للغرب و60 للشرق و40 للجنوب).

وفي محاولة لتهدئة الوضع حرم المجلس الوطني الانتقالي الجمعية المقبلة من احدى اهم صلاحياتها وهي تعيين اعضاء اللجنة المكلفة صياغة الدستور المقبل.

ويفترض ان يحدد تشكيل هذه اللجنة عبر اقتراع جديد على ان ترسل كل منطقة اليها عشرين عضوا.

وفي الاثناء سيكلف المؤتمر الوطني العام باختيار الحكومة الجديدة التي ستخلف المجلس الوطني الانتقالي الذي سيتم حله مع انعقاد اولى جلسات الجمعية الجديدة.