الحرب الإلكترونية: مئة هجوم في الثانية بأسلحة مدمّرة

بقلم: رضاب نهار
مجرد طيف كهرومغناطيسي

مع التطور التكنولوجي غير المسبوق، تراجعت أولوية الحروب المباشرة التي تتخذ من العتاد المادي والبشري وقوداً لها. في حين انتشر ما يسمى بـ"الحرب الإلكترونية" كنمط جديد وأكثر فاعلية للحرب بين دول العالم. حتى أنها صارت وسيلة هامة للغاية في تحقيق الأرباح وتكبّد خسائر فادحة في الوقت نفسه.

وحول أساليب الهجوم والدفاع في حروبٍ كهذه، ألقت الأستاذة ليلى حسن العتيبة محاضرةً الأحد في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، عنوانها "الحرب الإلكترونية وتأثيراتها على دولة الإمارات العربية المتحدة" وقد شاركها في التقديم وطرح بعض الأفكار أحمد الأستاذ، الذي ناب عن الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز.

ووضّحت العتيبة وهي باحثة في المركز، ماهية الحرب الإلكترونية التي لخصتها بأنها: استعمال الطّيف الكهرومغناطيسي لمنع استعمال هذه الوسيلة من قبل الخصم، في حين يتم استخدامها من جانب القوات الصديقة بأكثر الطرق فعالية لإحداث تغيير جزئي أو شامل يقلب الموازيين العالمية ولو بنسب بسيطة.

إنها حرب تبتعد عن النمط التقليدي للحرب إلى النمط غير التقليدي، وذلك باستخدام تقنيات حديثة كالطائرات بدون طيار، واستخدام التقنية لاستهداف البيئة المعلوماتية للعدو التي تعد القاعدة الأساسية لسير معظم العمليات التكتيكية، بداية من التخطيط ونهاية إلى العمل بها.

وقد أثبتت الدراسات والأبحاث أن حوالي الـ100 هجوم إلكتروني في الثانية، يصيب أماكن ومواقع كثيرة غير محددة من العالم. إلا أن بعض الشركات ذات الأسماء الكبيرة والبنوك، يمتنعون عن التبليغ كي لا يخسروا عملاءهم. الشيء الذي سيحدث بالتأكيد إذا ما شعر العميل أو الزبون بضعف نظام حماية البنك الذي يتعامل معه كمثال.

وكشفت العتيبة أكثر من أسلوب للحرب الإلكترونية، منها القرصنة الإلكترونية، التسلل الإلكتروني والخداع الإلكتروني الذي يعرف بإرسال معلومات خاطئة بهدف الحصول على أخرى صحيحة ومهمة. والتحريض الإلكتروني عبر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك والتويتر. إلى جانب الهجوم الإلكتروني مثل استخدام المعدات الإلكترونية لشن الحرب كاستخدام طائرة من دون طيار كما ذكر سابقاً.

وكشفت أوراق قدمت خلال المحاضرة، أن دولة الإمارات من أكثر الدول استخداماً للانترنت، فحوالي 3 مليون شخص فيها أي نحو 69% من سكانها يستخدمون الانترنت في مجالات عدة. ونسبة 40% من السكان يستخدمون مواقع التواصل الإلكتروني. الشيء الذي جعلها تنشر وعياً اجتماعياً حول خطورة الحرب الإلكترونية وكيفية الحفاظ على البيانات الشخصية والمعلومات السرية لمستخدمي الانترنت على أراضيها.

وضمن الحديث عن تأثيرات الحرب الإلكترونية على دولة الإمارات، كان لا بد من الوقوف عند الخسائر المباشرة والغير مباشرة للدولة والتي خلّفتها عمليات السطو والقرصنة الإلكترونية على أجهزة الكمبيوتر. فقد بلغت في العام الـ 2011 حوالي 2.3 مليار درهم. إنها خسائر فادحة لكنها جاءت كتقديرٍ مدروس من قبل شركات داخل الإمارات.

ومع أنها دولة مسالمة، يبدو من الطبيعي للبعض أن تتعرض دولة الإمارات لعمليات قرصنة وشنّ حرب إلكترونية عليها، باعتبارها تصنّف كواحدة من بين أفضل خمس حكومات في العالم.

لكنها ورغم أية خسائر، تمتلك حكومة الإمارات نظام حمايةٍ قوي ضد عمليات القرصنة والهجوم الإلكتروني بكل أنواعه. إنها تنوّع وسائل دفاعها لتبقى مستعدة لأي تطوير قد يحدث عند الطرف المضاد. خاصةً وأنّ علاقة غير حميمية تربطها بدولة إيران على صعيد المثال.

وكان قد تم إنشاء الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات في الدولة في العام 2003 بمرسومٍ اتحادي، في شأن تنظيم الاتصالات في الدولة. وتعتبر الهيئة الواجهة الأساسية لتصدي لحملات الهجوم الإلكتروني، كما انها تلعب دوراً هاماً في توعية الاستخدام المجتمعي لوسائل الاتصال الإلكترونية.

ولا تقتصر مهام الهيئة على حماية المنظمات والمؤسسات الحكومية في الإمارات، سواء كانت مدنية أم عسكرية. إنها تهتم أولاً بحماية الأفراد الذين من المحتمل أن يتعرضوا لسرقة أرقامهم السرية وبياناتهم الشخصية وذلك بسبب وجود قراصنة أفراد يتفننون بسرقة معلومات الآخرين والتجسس عليهم.

وبعد انتهاء الأستاذة ليلى العتيبة من قراءة مادتها، طرح عددٌ من الحاضرين أسئلة كثيرة ومتنوعة كعلاقة الحرب الإلكترونية بالسياسة، وإذا ما كان تعرّض بعض وسائل الإعلام العربية والتي تتمتع بنسبة متابع عالية، للتشويش يندرج ضمن "أساليب الحرب الإلكترونية".

وجاء جواب الأستاذة ليلى على هذا السؤال، طالباً البحث وراء الأسباب والدوافع التي كانت وراء التشويش المتعمّد. كما طلبت البحث عن أسماء الجهات المعنية بالتشويش لأنها ستحدد ما إذا كان من ضمن الحروب الإلكترونية على بعض البلدان.

كما تحدّثت الأستاذة ليلى على هامش المحاضرة عن وجود أفلام وثائقية كثيرة تتحدث عن الحرب الإلكترونية، دوافعها وتأثيراتها. ودعت الجميع لمشاهدتها كونها تثقيفاً حياً بالصوت والصورة تحمي الأفراد والمؤسسات من عواقب هجمات وقرصنات إلكترونية.

واختتمت محاضرتها بالتأكيد على عدم وجود دولة في أي مكان في العالم، لم تتعرض يوماً إلى اعمال قرصنة. لكن سبل الدفاع والحماية هي ما يفشل هذه الهجمات أو يجعلها تتم مهامها. وهو ما يميز دولة الإمارات عن غيرها من الدول، فأجهزتها الأمنية قادرة على رصد أي نوع من أنواع القرصنة.