جدل في تونس حول دستور يراعي معايير حماية حرية التعبير

النهضة تريد دستورا على مقاسها

تونس - رفضت حركة النهضة الإسلامية "صياغة نص الدستور الجديد" وفق "المعايير الدولية لحماية حرية التعبير" وشدت على أن تلك المعايير لا تضمن حماية الدين من "النقد والسخرية".

وقال القيادي في حركة النهضة ومقرر لجنة التوطئة والمبادئ الأساسية للدستور عبد المجيد النجار إن المعايير الدولية لحرية الرأي والتعبير تسمح بنقد كل شيء بما في ذلك الدين مضيفا قوله إن "نقد الدين بالنسبة لنا كدولة إسلامية يمثل مشكلة كبيرة ويمكن ان يصبح مدعاة للفتنة".

وجاء رفض حركة النهضة لصياغة الدستور الجديد بناء على ما تنص عليه الشرعة الدولية لحرية الرأي والتعبير خلال ورشة للحوار بين نواب التأسيسي وخبراء دوليين الذين شددوا على "ضرورة ملاءمة دساتير البلدان التي تعيش انتقالا ديمقراطيا مع المعايير الدولية الضامنة للديمقراطية بشكل عام ولحرية التعبير والصحافة والإبداع".

وشهدت الورشة خلافا حادا بين ممثلي حركة النهضة والخبراء الدوليين ما استوجب قطع الأشغال أمام رفض النهضة مناقشة مسألة الحرية في إطار القيم الكونية والنأي عن بها عن التجاذبات الدينية.

واشتد الخلاف حين تمسك الخبراء الدوليون من المنظمة الأممية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) وكندا وجنوب إفريقيا واندونيسيا ضرورة ملاءمة دساتير البلدان التي تعيش انتقالا ديمقراطيا مع المعايير الدولية الضامنة للديمقراطية بشكل عام ولحرية التعبير والصحافة والإبداع بشكل خاص في حين رفض ممثلو النهضة هذا الرأي وشددوا في المقابل على تركيز اهتمامهم على "كيفية حماية القيم الدينية والحريات العامة مقابل الحريات الفردية وتنزيل الحقوق في الخصوصيات الثقافية".

وأجمع الخبراء الأجانب وهم مهدي بن شلح رئيس مكتب اليونيسكو بتونس، وجوزيف ثلولو الخبير الجنوب الإفريقي في مجال الصحافة والإعلام، وبمبانغ هاريمورتي نائب رئيس مجلس الصحافة والإعلام باندونيسيا، وتوبي ماندل المدير التنفيذي لمركز القانون والديمقراطية في كندا، ضمن مداخلاتهم على "أهمية دسترة الضمانات لحماية حرية التعبير وتبادل المعلومات بالرجوع الى القانون الدولي والمعايير الدستورية التي أصبحت محل وفاق عالمي في صياغة الدساتير".

ولاحظوا أن "الاستثناءات التي يمكن ان تنص عليها الدساتير والقوانين لقاعدة الحرية يجب أن تكون في حدها الأدنى" وتهدف إلى "حماية الدول من الإخطار الكبرى وان تضبط تحت رقابة محكمة دستورية".

لكن القيادي في حركة النهضة ومقرر لجنة التوطئة والمبادئ الأساسية للدستور عبد المجيد النجار رفض إجماع الخبراء وشدد على أن الأهم من كل ذلك هو أن تتم عملية صياغة الدستور بطريقة توفر "حماية الدين من النقد والسخرية قائلا "نقد الدين بالنسبة لنا كدولة إسلامية يمثل مشكلة كبيرة ويمكن ان يصبح مدعاة للفتنة".

ومن جهته قال القيادي في النهضة والمقرر العام للدستور الحبيب خذر إنه لا يوجد "ما المبرر أن تمنح الدولة المعلومات لمواطنيها" مؤكدا "إن الدولة حرة في آن تختار ما تعلن عنه وما تحتفظ به" من أجل "تجنب فوضى الصحافة".

وفي رده على قياديي النهضة قال الخبير الجنوب الإفريقي جوزيف ثلولو ان الحصول على المعلومات هو حق ثابت لكل مواطن ولا يقيد الا بقانون يصادق عليه بعد نظر المحكمة الدستورية فيه.

وأكد الخبير الكندي توبي ماندل على ان للمواطن حق لا نزاع بشأنه في الحصول على المعلومات التي تتعلق بممارسة حقوقه كمواطن.

واعتبر الخبير الاندونيسي وبمبانغ هاريمورتي بلاده، وهي اكبر الدول الإسلامية في العالم من حيث عدد السكان، انه "من الأفضل عدم اعتماد الشريعة الإسلامية" في الدستور مذكرا بان "أوروبا عرفت حروبا دامية بدعوى حماية المسيحية اذ اقتتل الناس بدافع الدين".

يشار أن حركة النهضة ذات الأغلبية في المجلس التأسيسي تضغط من أجل "صياغة دستور إسلامي ينص على حماية الدين والمقدسات الدينية" من أي نقد ما يعني "الحد من حرية الرأي والتعبير" فيما تتمسك كتل المعارضة الديمقراطية والعلمانية بصياغة الدستور بعيدا عن الخلفيات الدينية يضمن حق المواطنين في ممارسة حرياتهم بما فيها حرية المعتقد.