زويل يحذر من فوضى خلط الدين بالعلم

الدين ليس عائقاً أمام اكتساب المعرفة

تونس - حذر العالم المصري وصاحب جائزة نوبل للكيمياء لسنة 1999 أحمد زويل من "الفوضى" بين الدين والعلم في الثقافة العربية، نافيا أن "يكون الدين عائقا أم اكتساب المعرفة" كما تروج له الجماعات السلفية التي تريد العودة بالمجتمعات العربية إلى القرون الوسطى.

وشدد زويل في محاضرة ألقاها بقصر قرطاج في العاصمة تونس بحضور الرئيس المنصف المرزوقي وعدد من السياسيين والمفكرين والمثقفين على أن "الحرية والمعرفة والإيمان تعد الشروط الأساسية للنهضة والنجاح".

وأكد أنه "لا يوجد صراع في علاقة الدين بالعلم" ملاحظا "إن التشجيع على البحث العلمي وعلى الابتكار والاختراع لا يتعارض مع تدين الإنسان".

وقال زويل "علينا اليوم نحن العرب أن نكون إما من أهل الكهف أو من أهل الكون" في إشارة واضحة إلى بعض الأصوات التي ترى في التقدم العلمي "خطراً" على الدين

واعتبر أن قضية العرب القادمة، وبعد تخلصهم من الديكتاتورية، هي "المعرفة" مشيرا أنه "حتى لو حققت البلدان العربية تقدما على المستوى السياسي بفضل ثورات شعوبها التواقة للحرية ولم يواكبه تقدما في المعرفة والعلم فإنها ستظل حيث هي الآن في آخر الصف".

وأعرب عن استيائه من عدم اهتمام العرب بالحدث العلمي مؤكدا أن البلدان العربية، وعلى عكس البلدان الغربية والأميركية، "لا تخصص اعتمادات كافية ولا أرضية مناسبة للرقي بالبحث العلمي".

وقال إن "البحث العلمي لازال مكبلا بغياب الإرادة السياسية الجادة في الارتقاء به وبانتشار الأمية"، ولفت إلى أن ما تخصصه إسرائيل، على سبيل المثال، من اعتمادات للبحث العلمي يقدر بحوالي ثلاثين مرة ما يخصصه كامل العالم العربي لهذا القطاع.

غير أنه أكد أن "الوضع الراهن في الوطن العربي يساعد على تحقيق نهضة علمية حقيقية وأن الوقت يعتبر مناسبا للارتقاء بالبحث العلمي في بلدان المنطقة على ضوء ما يتوفر لها من طاقات بشرية كفأة وموارد طبيعية ومالية محترمتين".

وطالب العرب بـ "وضع منظومة واحدة ومتكاملة للتعليم وتوفر إرادة قوية للنهوض بالتعليم والبحث العلمي في المجتمعات العربية".

كما دعا أحمد زويل إلى "ضرورة خلق عقلية جديدة لدى الشعوب العربية تعلي قيمتي العمل والانضباط والتشجيع على الابتكار الذي من شأنه أن يدفع أداء الصناعات ويحسن الدخل القومي للبلدان العربية ولشعوبها".

يشار إلى أن الجامعات في البلدان العربي تخصص حوالي 1 في المائة للبحث العلمي في حين تخصص أميركا 40 بالمائة.