الانقلاب الأوّل لمحمد مرسي!

بقلم: رعد الحافظ

لا الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك.

ولا سابقهِ الرئيس المقتول محمد أنور السادات.

ولا حتى سابقهما الرئيس جمال عبدالناصر صاحب مذبحة القضاء.

لا واحد مهم إستطاع يوماً مخالفة قرار المحكمة الدستورية المصرية العُليا هكذا نهاراً جهاراً، و"بالفم المليان" كما يقول أحبتنا المصريين.

ناهيك أنّهُ لا داعي للحديث عن الحقبة الليبرالية التي سبقت حكم العسكر 1952 فقد كان القضاء في أفضل حالاتهِ أعقاب قانون إستقلال القضاء الصادر عام 1943، في عهد حكومة مصطفى باشا النحاس.

فلماذا لم يجرؤ أحداً على ذلك؟

ألم يكن بإستطاعتهم فعل ما يشاؤون؟

والمفروض أنّهم عسكر أجلاف طغاة ديكتاتوريون لا يلتزمون بالديمقراطيّة، ولا يُقيمون لها وزناً.

الجواب ببساطة: لأنّ مصر دولة متحضرة وعمر شعبها وحضارتها تمتد لآلاف السنين. ولا يستطيع شخص مهما كانت قوة الجماعة التي تدعمهُ أن يتجاهل ذلك.

لكن الرئيس الأوّل للجمهورية الثانية، محمد مرسي فعل ذلك وبدمٍ بارد!

قال إيه؟ عودة مجلس الشعب المنتخب وسحب قرار حلّهِ.

أليس قرار حلّهِ الصادر عن المجلس العسكري، كان بناءً على حكم المحكمة الدستورية العليا، بعدم دستورية قانون الإنتخابات؟

أليس في ذلك حنث باليمين الذي أقسمهُ الرئيس مرسي، أمام قضاة تلك المحكمة على الإلتزام بالدستور وإحترام القضاء؟

ومن يقف في الواقع، وراء هذا القرار؟ هل للجماعة ومرشدهم دور؟

أم الرسالة التي حملها وليم بيرنز مساعد وزيرة الخارجية الأميركية وهو مبعوث الرئيس أوباما؟

تلك الرسالة التي تتحدث عن "أهميّة أن نرى برلمانا منتخبا ديمقراطياً وعمليّة شاملة لوضع دستور جديد يضمن الحقوق العالمية للإنسان."

وفي الواقع، ما مدى تطابق المُعلن الظاهر من أقوال مُرسي مع المضمر المستور؟

تداعيات

هذا القرار قد يفجّر قنبلة تنسف حالة الهدوء الشعبي النسبي الذي ساد الشارع المصري في أعقاب فوز مُرسي وإعلان النتائج لمصلحتهِ.

رغم أنّ الغالبيّة المصرية تجرّعت كؤوس الزعاف لسببين.

الأوّل، كي لا يعود حكم العسكر بشخص أحمد شفيق.

والثاني، للحفاظ على وحدة مصر وسلمها المدني والشعبي.

لأنّ مصر كانت وستبقى اُمّ الدنيا وأغلى على شعبها من أرواحهم.

الآن سينتظر الجميع قرار المجلس العسكري ردا على قرار الرئيس الجديد.

وفي كلّ الأحوال فإنّ المتابع المُنصف للحالة المصرية يستطيع القول

أنّ ما فعلهُ مُرسي اليوم ليس مستغرباً. وهذهِ ليست المرّة الأولى التي تفعلها الجماعة بل هي عادة قديمة من صميم سلوكهم.

بالأمس كتبَ الكبير علي سالم، عن جملة مرسي التالية:

"أنساني الشيطان تحيّة أهل الفن والإبداع".

وتسائل: هل للشيطان ذلك السُلطان القوي عليكَ؟

وماذا سيحدث لو تسلطن الشيطان على وزير التموين مثلاً؟

أفلا يحّق لنا اليوم، أن نُشكك بكل كلمة من كلمات الرئيس الجديد؟

فلو تذكرنا طريقة وصول مرسي للرئاسة، سنجدها بوضوح، إبتدأت بحنث الجماعة وعدهم للشعب، بعدم الترشيح للرئاسة.

يعني الخلاصة: هو جاء نتيجة كذب ومراوغة وخداع الجماعة للشعب.

وقرار مرسي اليوم ناتج طبيعي لسلوك الجماعة.

فلا تسألونا كلّ يوم: لماذا أنتم ضدّ الجماعة؟

سيكون جوابنا: ببساطة لأنّهم مخادعون لله وأنفسهم والناس أجمعين.

رعد الحافظ