قرار الرئيس مرسي... مجبر أخاك وبطل!

بقلم: محمد السروجي

حالة من الهوس والسعار السياسي أصابت مربع بقايا النظام البائد وبعض فرقاء السياسة على خلفية قرار الرئيس محمد مرسي بسحب القرار 350 الخاص بحل مجلس الشعب والذي أصدره المشير طنطاوي متجاوزاً الإعلان الدستوري الصادر في مارس 2011.

قرار الرئيس مرسي ليس به مساس بحكم الدستورية العليا رغم تجاوز المحكمة لاختصاصاتها والخروج عن عين الدعوى المرفوعة إليها بخصوص الثلث الفردي بالبرلمان لدرجة أن مقيم الدعوى يختصم الآن الدستورية العليا. قرار الرئيس هو تنفيذ فعلي لحكم المحكمة لأنه أكد على إجراء الانتخابات في غضون 60 يوماً بعد الموافقة على الدستور الجديد.

إذا القرار سياسي بخلفية قانونية موثقة لأنه من المستحيل أن يصدر الرئيس قراراً بهذا الحجم وفي هذا التوقيت دون سند قانوني رغم أن أهل القانون لم ولن يتفقوا على تفسير واحد لنص قانوني كالعادة.

قرار الرئيس وما ترتب عليه من أزمة مفتعلة يطرح العديد من التساؤلات منها:

** هل نريد رئيس معدوم الفاعلية والأثر نجعله منصة استهداف بالنقد والهجوم ثم نثور عليه بحجة أنه طيب وضعيف مثل الدكتور عصام شرف لتصل الرسالة أن كل من أتى بهم ميدان التحرير رجال شعارات ثورية لكنهم غير أكفاء في الإدارة السياسية

** أليس من حق رئيس الدولة أن يمارس صلاحياته وفقاً للقانون والدستور بإلغاء قرار إداري سابق من المشير؟!

** لماذا الوصايا النخبوية الفارغة من فريق يظن أنه هو الذي يفهم في كل الأمور وعلينا أن نسمع ونطيع ونلتزم مثل تلاميذ مدارس زمان

** لمصلحة من أجواء وثقافة التحريض ضد إرادة الشعب متمثلة في الرئيس الوحيد المنتخب وضد استقرار البلاد (راجع تصريحات ممدوح حمزة بمطالبة العسكري بالانقلاب على الرئيس مرسي ومحاكمته – تصريحات المستشار يحي الجمل بمطالبة العسكري بمنع نواب الأمة من دخول البرلمان – تصريحات حزب الوفد بتكوين جبهة وطنية لإلغاء قرار مرسي – تصريحات شوقي السيد وتهاني الجبالي ومصطفى بكري بقايا النظام السابق).

** تحت أي عنوان يطالب البعض بتدخل المجلس العسكري؟ ألا يعلم هؤلاء أن العسكري لم يعد طرفاً منذ 30 يونيو؟ أم أن هؤلاء يتعاملون مع العسكري وفقاً لوثيقة السلمي والجمل البائدة ظناً منهم أن العسكري هو حامي حمى الشرعية والقانون وأي كلام يقال في إعلام مبارك الذي يعمل على قدم وساق حتى تاريخه، هل المطالبة بالانقلاب العسكري ضد الرئيس من منظومة القيم الديمقراطية لدعاة الحداثة والتنوير والليبرالية الجدد؟

** من الذي ورط الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا للانعقاد على خلفية قرار سياسي من رئيس الدولة؟ هل مازالت تهاني الجبالي مصرة على ممارسة العمل السياسي والانتقال السريع والمكوكي بين الفضائيات كنجمة سياسية أو ناشطة حقوقية ثم يتحدثون عن استقلال القضاء؟ المحكمة الدستورية تمارس الفعل السياسي بامتياز، أصدرت حكماً سياسياً ثم جعلت نفسها طرفاً في نزاع التعاطي معه! نعم الشعب يريد تطهير القضاء

** من الذي دعا المجلس الأعلى للقوات المسلحة للانعقاد على خلفية قرار الرئيس؟ أليس الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة هو الوحيد صاحب الدعوة أم أن الإعلان الدستوري المكمل قد حرمه هذا الحق؟ نحن بحاجة لقرار آخر لإلغاء الإعلان المكمل لتعود الأمور إلى نصابها ويعود العسكري إلى ثكناته

** الرئيس اتخذ هذا القرار القانوني القوي في الوقت الصعب تحت شعار مجبر أخاك وبطل، الشعب راهن على الرئيس فهل يراهن الرئيس على الشعب الذي لن يخذله ولن يسلمه؟

** ربما يتساءل البعض عن سيناريوهات المرحلة القادمة؟ وأقوال هو سيناريو وحيد استكمال الرئيس بدعم شعبي لانتزاع باقي صلاحياته الدستورية وتنفيذ مشروعاته الخدمية والإصلاحية وبناء مؤسسات الدولة الوطنية الحديثة (حلمنا كلنا).

خلاصة الطرح... انتهت الجولة الأولى من الثورة بإسقاط رأس النظام البائد وبعض رموزه القلائل، وقد بدأت الجولة الثانية لإسقاط بقايا النظام الذي لم تسقطه الجولة الأولى حتى نبدأ جمهورية ثانية هادئة ونظيفة.

محمد السروجي

كاتب مصري