مصر .. كما يراها فنانون نمساويون من عدستهم

أعمال جريئة لفنانين تخطوا المراحل التقليدية

فيننا ـ اختتمت فعاليات الأسبوع الثقافي المصري في العاصمة النمساوية فيننا والذي تم تنظيمه بالتعاون بين المركز الثقافي المصري وصالة ري ارتي غالري، وتحت رعاية سفارة جمهورية مصر العربية بجمهورية النمسا على هامش فعاليات مهرجان بلديات فيننا السنوي الذي يعقد في شهر يونيو/حزيران من كل عام، بتقديم متنوع تضمن معرضا للتصوير الفوتوغرافي ومعرضا فنيا ويومين للحوار الفكري بين جمعيتين متخصصتين باندماج الاجانب واظهار ثقافاتهما للجمهور النمساوي والجانب الفني والثقافي لتلك الدول ومحاولة إعطاء صورة طيبة عنها للجمهور النمساوي.

وقد افتتح بالمركز الثقافي المصري معرض للتصوير الفوتوغرافي بعنوان "مصر كما اراها من خلال عدستي" شارك فيه كل من المصورين اندريا بيشنجر, د. محمد نجيب, ايفا هيكسبيرجر, إلزيه هيرشمان, بيتر كوراك وهيربيرت لانجمولر. وبكلمة إفتتاحية رحب د. مرسي أبويوسف المستشار الثقافي المصري بالحضور وأوضح بأن فعاليات الاسبوع الثقافي تأتي في إطار جهود المكتب المستمرة لنشر الأشكال المختلفة للثقافة المصرية في الدول الأوروبية والتعاون بين المكتب والمنظمات المحليه بهدف توضيح عمق الحضارة المصرية وثرائها الثقافي المتعدد، خاصة الوقت الحالي الذي تتركز فيه جميع أنظار دول العالم على مصر.

وكان افتتاح المعرض الفني بعنوان "ارض النيل" وشارك فيه الفنان الكسندر كورتيس الانجليزي الاصل والذي قضى خمس سنوات في القاهره اثرت على حياته الفنيه وظهر ذلك في اعماله المعروضة التي تحاكي قصص الخيال التي عاشها على ارض مصر والفنانه نورا الكردي المصرية الاصل المقيمة في النمسا منذ سنين عدة والتي ترسم الحروف والرموز الهيروغليفيه والتي تغلب على جميع اعمالها، كما عرض للفنان الدكتور فاروق وهبة الجبالي عملين من أعماله نالت اعجاب الحاضرين واظهرت ما وصلت لها الحركة الفنية الحديثة في مصر، وكانت مشاركة الفنان احمد حموده بأربع لوحات بينت الحياة الاجتماعية في مصر اليوم واظهرت القيود التي تكبل حركة الانسان عن طريق رسم ابو الهول محجبا مرتديا لثوب اسود غطى جميع ملامحه او عن طريق سجن احد شخصيات أعماله بداخل احد الاهرامات مما دعاه الى اجراء العديد من المحادثات مع الحاضرين لشرح وجهة نظره عما يحدث اليوم وما تتناقله وسائل الاعلام.

اما عن مشاركه كل من الفنانين د. محمد نجيب والفنان د. كريم قدال المقيمين في مدينه كرارا الايطاليه فقد كانت بمجسمات خشبية وبرونزية صممت خصيصا للمعرض واظهرت اعمالا جريئة لفنانين تخطوا المراحل التقليدية ليظهروا للجمهور اعمالا تتناسب مع الحركة المعاصرة للفن المصري الحديث وكانت مشاركة الفنان بيرنهارد فيسر بثلاثة مجسمات من حجر المرمر كانت بعنوان عين حورس, القناع الثاني واخناتون، علما بان الفنان بيرنهارد فيسر كان له علاقة مباشرة مع بعض الفنانين المصرين في بريطانيا حين كان في إحدى الورش التدريبية هنالك.

ورافق الفعاليات موسيقى العازف الفنان بسام حلقه بوصلات موسيقية على آلة العود عزف للجمهور عددا من القطع الموسيقية التي الفها ولحنها اثناء دراساته للموسيقى في فيننا، ولم ينس ان يقدم للجمهور مقطوعات موسيقية لبعض اغاني الراحلة ام كلثوم مما شجع الحاضرين ودفعهم للترديد وراءه لهذه النغمات.

وبهذه المناسبة صرح الفنان عبدالوهاب مسعود رئيس جاليري ري ارتي والمنظم لهذه الفعاليه بالقول: لقد عملنا جاهدين بالتعاون مع المكتب الثقافي المصري لهدف انجاح هذا الاسبوع واظهار الثراء التراثي والحضاري لجمهورية مصر العربية من خلال الاعمال المعروضة والاهم من ذلك اظهار الجوانب السياحية والحضارية وكذلك الطبيعية، والجانب الانساني للمواطن المصري ومحاولة جلب اهتمام الشعب النمساوي وتذوقة لفنون هذا البلد عن طريق الاعمال المنتقاة التي تم عرضها بهذه الفعاليه الثقافية واي عمل يقدم سوف يترك اثرا كبيرا على المشاهد.

كما ذكر أن صالة ري ارتي جاليري تهدف من خلال مثل هذه المشاريع الثقافية الى ايجاد جسر للتواصل بين الفنانين العرب والمجتمع النمساوي وخلق سبل للتواصل الفعال ما بين الفنانين العرب وتنمية العلاقات مع الفنانين النمساويين بشكل خاص والاوروبيين بشكل عام، وكذلك إقامة معارض مشتركة تسهم في توظيف الفن العربي لخدمة الحضارة العربية.

وبسياق المعرض الاخير تم تنظيم اليوم المفتوح واعطاء الجمهور لمحة عن تاريخ مصر الحضاري والسياحي وتسليط الضوء على اهم المواقع السياحية والاثرية وشاركت إحدى الجمعيات التابعة لجمعية الصليب الاحمر المهتمة بدمج الاجانب بفعاليات هذا الاسبوع الثقافي من خلال الالتقاء بزائري المعرض واليوم المفتوح والتحدث معهم بغرض التعريف على حضارة هذا البلد والتركيز على ان مثل هذه الفعاليات في العادة تترك انطباعا كبيرا لدى الزائرين، حيث يربط الزائر بين المكان والانسان، وتقديم صورة مشرقة لكفاءة الفنان واحترافيته، سواء اكان فنانا تشكليليا او فوتوغرافيا.

وفي اخر ايام المعرض زاره احد اقسام بلديه فيننا وقاموا بعمل حوار مفتوح بعنوان "فيننا شارتا" مع بعض زائري المعرض من اجل الوصول الى حوار حضاري حول الثقافات والتعامل مع المحيط الذي نعيش به وبينت المسؤلة عن هذا القسم بان بلدية فيننا معنية بهذه المبادرة وتشجع مثل هذه الفعاليات الثقافية لتعزيز التعايش وفرص المواطنة الصالحة في المدينة واظهار الصورة الحضارية لجميع الجنسيات التي تعيش بالمجتمع النمساوي.

وقد لاقى الاسبوع الثقافي اهتماما كبيرا من كبار شخصيات المجتمع من الدبلوماسيين والاعلاميين والمثقفين والباحثين عن سحر الشرق.