مرسي 'يستبد' ويزج مصر في دوامة صراع بين السلطات

القاهرة - من محمد عبد اللاه
استعادة سلطة أم انقلاب على سلطة؟

تباينت ردود فعل المصريين على قرار أصدره الأحد الرئيس محمد مرسي بإعادة البرلمان المنتخب الذي حله المجلس الأعلى للقوات المسلحة الشهر الماضي.

وكان المجلس العسكري يدير شؤون البلاد حين أصدر قراره بحل المجلس تنفيذا لحكم أصدرته المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية مواد في قانون انتخابات المجلس النيابي.

ورفض قضاة وسياسيون القرار بينما رحب به آخرون وقال رئيس مجلس الشعب محمد سعد الكتاتني إن المجلس سيعاود اجتماعاته خلال الساعات المقبلة.

وقال المستشار طارق شبل رئيس هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا "قرار الرئيس مرسي يعتبر التفافا على تنفيذ الحكم... القرار يعتبر عقبة من عقبات تنفيذ الحكم بينما الحكم ملزم لكافة سلطات الدولة".

وأضاف "مجلس الشعب لا يجوز له الانعقاد بناء على قرار رئيس الجمهورية وإذا انعقد وأصدر قوانين أو اتخذ قرارات فهي مخالفة للدستور ويجوز الطعن عليها".

وصدر حكم المحكمة الدستورية العليا قبل يومين من جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة التي أجريت يومي 16 و17 يونيو/حزيران. وبعد يوم من صدور الحكم أصدر المجلس العسكري قرار حل مجلس الشعب.

وبينما كانت لجان الانتخاب تغلق أبوابها يوم 17 يونيو/حزيران أصدر المجلس العسكري إعلانا دستوريا مكملا اختص فيه نفسه -دون رئيس الدولة- بشؤون الجيش واسترد سلطة التشريع التي كان سلمها للمجلس النيابي بعد انعقاده في يناير/كانون الثاني.

وقال المستشار عبد الله فتحي وكيل أول نادي قضاة مصر "الموقف جلل ويصيب الدولة في شرعيتها ويهدم بنيان دولة القانون تماما".

وأضاف "لم يحدث مثل ذلك في ظل أعتى الأنظمة دكتاتورية".

وبدأ مجلس إدارة نادي قضاة مصر اجتماعا طارئا لبحث قرار مرسي.

وقال المستشار محمود غنيم نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا إن الجمعية العمومية للمحكمة التي تضم قضاتها ستعقد اجتماعا طارئا الاثنين "لدراسة القرار وبحث الإجراءات التي يمكن اتخاذها بصدده".

وكان مرسي أدى اليمين أمام المحكمة الدستورية العليا مطلع الأسبوع الماضي نزولا على الإعلان الدستوري المكمل مما أوحى بالتزامه بالإعلان وبحكم المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب.

لكن الرئيس الجديد قال في خطاب في جامعة القاهرة بعد قليل من أداء اليمين إن الهيئات المنتخبة ديمقراطيا ستعود لأداء دورها. وكان يشير إلى مجلس الشعب الذي أدى الرؤساء السابقون في أغلبهم اليمين أمامه.

وقال اللواء سيد هاشم المدعي العام العسكري السابق في تصريحات نشرها موقع لصحيفة الأهرام على الإنترنت "قرار عودة البرلمان يتعارض مع الشرعية الدستورية التي اعترف بها الرئيس".

وأضاف "كيف يعود البرلمان وبأي سلطات بعد أن جاء الإعلان الدستوري المكمل".

وكان المجلس العسكري أصدر إعلانا دستوريا في مارس/آذار بعد أن حل آخر برلمان انتخب في عهد مبارك وأوقف العمل بالدستور الذي مكن الرئيس السابق من حكم مصر لمدة 30 عاما.

وقال السياسي الإصلاحي البارز محمد البرادعي في حسابه على موقع تويتر "القرار التنفيذي بعودة البرلمان إهدار للسلطة القضائية ويؤذن بدخول مصر في غيبوبة دستورية وصراع بين السلطات".

وشغل البرادعي منصب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية لمدة 12 عاما وأعلن مؤخرا تشكيل حزب الدستور وهو حزب ليبرالي يدعو لمدنية الدولة.

وقال حمدين صباحي الذي جاء ثالثا في انتخابات الرئاسة في حسابه على تويتر "قرار إعادة البرلمان تعد على أحكام القضاء وإهدار لدولة سيادة القانون".

وينتمي صباحي الذي أسس حزب الكرامة العربية للتيار الناصري.

لكن الكاتب والناشط علاء الأسواني قال في حسابه على موقع تويتر "كيف يعترض البعض على الإعلان الدستوري المكمل ويتهمون الرئيس بالتواطؤ مع العسكر وقبول الإعلان وعندما يبدأ في انتزاع سلطاته من العسكر يغضبون منه".

وقال مصطفى النجار رئيس حزب العدل وعضو مجلس الشعب في حسابه على تويتر "لا أتخيل ان فيه (هناك) ليبرالية تطالب الجيش بالانقلاب العسكري الآن".

وقال بيان رئاسي إن قرار مرسي يقضي أيضا بالدعوة إلى انتخابات لاختيار برلمان جديد خلال 60 يوما من تاريخ موافقة الشعب على دستور البلاد الجديد الذي بدأت جمعية تأسيسية في كتابته.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط إن المجلس العسكري عقد اجتماعا طارئا برئاسة المشير محمد حسين طنطاوي "لبحث ومناقشة تداعيات قرار الرئيس محمد مرسي بعودة مجلس الشعب".

وقال رئيس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي -وهو حزب يساري- لقناة الجزيرة مباشر مصر "القرار الذي اتخذه الدكتور مرسي قرار مستبد".

وأضاف "هذا القرار لا يمكن لرئيس قبيلة... (أن) يصدره".

ويقول معارضو حل مجلس الشعب إن المحكمة الدستورية العليا قضت بعدم دستورية مواد تختص بثلث أعضاء المجلس وإنها تجاوزت صلاحياتها القانونية حين قالت في أسباب الحكم إنه "غير قائم بقوة القانون".

وقال الكتاتني "القرار (الذي أصدره مرسي) يؤكد احترام سيادة القانون ودولة المؤسسات".

وأضاف أن المجلس سيمارس اختصاصاته التشريعية والرقابية فور انعقاده "خلال الساعات القادمة".

وقال نادر بكار المتحدث باسم حزب النور السلفي الذي له ثاني أكبر كتلة في مجلس الشعب بعد حزب الحرية والعدالة "قرار الرئيس هو وضع للأمور في نصابها الطبيعي ورفض واضح للإعلان الدستوري الباطل".

وقال حزب الوسط وهو حزب إسلامي إنه يؤيد قرار مرسي "بحسبان أن قرار حله كان مفتقدا للأساس الدستوري السليم بما يتعين سحبه".

وأضاف "بعودة البرلمان يتعين تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بعدم دستورية بعض مواد قانون انتخابات مجلس الشعب ابتداء من الانتخابات القادمة التى دعا الرئيس لإجرائها... وهذا هو التنفيذ الصحيح لحكم (المحكمة) الدستورية (العليا)".

وكان نشطاء شاركوا في الدعوة للاحتجاجات التي أسقطت مبارك عارضوا الإعلان الدستوري المكمل وحل مجلس الشعب وشاركوا في اعتصام بميدان التحرير استمر إلى ما بعد قيام مرسي بأداء اليمين.