غياب أنان المعيب وحله الإيراني في سوريا

بقلم: د. سالم حميد

ربما تكون كلمة وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، الأكثر تعبيراً عن الوضع السوري، حين أشار في كلمته إلى أن المزيد من العقوبات على النظام السوري لن يقلل أو يوقف العنف ضد الشعب. وتساءل وزير الخارجية الإماراتي حول جدوى تلك العقوبات الاقتصادية في بلد خيّم الموت عليه، وقال أيضاً: "هل سنصل كمجتمع دولي إلى لحظة نقول فيها كفى قتلاً وتعذيباً بحق الشعب السوري، وكفانا مشاهدة وتبادلا للأحاديث".

أما أبرز تساؤل طرحه حول غياب المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا كوفي أنان عن مؤتمر أصدقاء سوريا، حيث عبر الشيخ عبدالله بعفوية: "أتساءل أين كوفي أنان؟ هل لديه شيء أفضل ليفعله من أن يكون معنا هنا ويولي اهتمامه للشعب السوري، إن وجود أنان اليوم في جنيف أمر معيب!".

وهنا أتسال بدوري عن جدوى إقامة الكثير من المؤتمرات حول سوريا سواء أصدقاء سوريا أو غيره، حيث يجتمع القادة ويتسابقون على إطلاق عبارات الشجب ثم يغادرون! أما الشعب السوري فلا يزال يقتل يومياً على يد النظام وبغطاء روسي صيني، وبدعم كامل من إيران. المفارقة في أن أنان نفسه وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة "لوموند" الفرنسية، أقر لاحقاً أنه لم ينجح في مهمته ولم يستطع تنفيذ أي بند من بنود الخطة، وطرح تصريحاً مريباً حيث قال: "روسيا تمارس نفوذاً لكنني لست واثقاً من أن روسيا وحدها ستحدد مسار الأحداث، إيران لاعب، وينبغي أن تكون جزءاً من الحل، لديها نفوذ ولا يمكننا تجاهلها"، ثم دعا صراحة إلى ضم إيران إلى المحادثات!

ربما افهم أن الدور الروسي محوري وأن روسيا لها مصالح في هذه المنطقة، بل قد تكون أكثر من مصالح، فهي استراتيجية روسية ترسم مستقبل البلاد وتؤكد على استفاقة الدب الروسي من سبات طويل، عاد ليقول أنا موجود وبيدي ورقة الفيتو ولن اسمح بتجاوزي مهما كان الثمن، والثمن معروف هو دماء الشعب السوري حيث لا يمر يوم دون أن نسمع بمقتل العشرات. لكن المستغرب هو تصريحات أنان ورغبته في ضم إيران إلى المحادثات. نعم قالها أنان ولا أدري ما الجدوى من ذلك، فإيران مراوغة وقد شهدنا ذلك في المفاوضات والمحادثات الطويلة حول الملف النووي الإيراني، فهل سنجلس أيضاً كمجتمع دولي على طاولة "البازار" الإيراني مرة أخرى، لنشهد فصولا متوالية وطويلة من الكذب والتضليل، وهل يستطيع الشعب السوري الصمود حتى انتهاء هذه المفاوضات والى ماذا ستفضي؟

استطاع زعماء العرب والغرب أن يتفقوا على ليبيا، الدولة الغنية بنفطها، قرروا وحسموا أمرهم بسرعة، ولم يتركوا مجالاً للتأخير، فهناك كنوز نفطية تستقبلها أوروبا بفرحة عارمة. لكن في سوريا فأن الأمر مختلف. فثمة استراتيجيات وسياسات لكل دولة، هناك ملفات عالقة ومفاوضات طويلة ومصالح متشابكة ومتضاربة، حتى بين الأصدقاء، هذا البلد التي تنبع أهميته ليس من ثرواته إنما من موقعه الإقليمي المجاور للعراق الجريح، وتركيا الحالمة، والأردن المنتظرة، وبالطبع قربه من البركان اللبناني، ولتماسه مع إسرائيل التي لم تحسم أمرها بعد وتتفرج بانتظار أن تنطق بكلمة السر!

د. سالم حميد