السبسي يقف ندا للنهضة بـ'نداء تونس'

السبسي يعود الى الواجهة

تونس - حصل حزب رئيس الوزراء السابق الباجي السبسي الذي قاد الحكومة الثانية بعد سقوط نظام بن علي البلاد على ترخيص حزبه الجديد "نداء تونس"، كما افاد المتحدث باسم الحزب السبت.

وقال رضا بلحاج "اصبحنا اليوم حزبا شرعيا مسجلا في الجريدة الرسمية".

واشار بلحاج الى انه قبل فتح باب الانضمام للحزب تم احصاء 100 الف متعاطف مع "نداء يونس" بقيادة ثاني رئيس حكومة بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي والذي اشرف على انتخابات تشرين الاول/اكتوبر.

وفي انتظار تنظيم المؤتمر سيتم تسيير الحزب من قبل 11 عضوا مؤسسا على راسهم الباجي قايد السبسي (86 سنة) احد ابرز الوجوه السياسية في تونس منذ استقلال البلاد في 1956.

واوضح المتحدث ان الحزب سيعلن قريبا عن برنامجه تحضيرا لانتخابات اذار/مارس 2013.

ويسعى السبسي الوزير السابق في حكومة اول رئيس لتونس حبيب بورقيبة الى خلق قوة سياسية موازية لحركة النهضة الاسلامية التي تحكم البلاد منذ انتخابات تشرين الاول/اكتوبر 2011.

وشغل السبسي منصب رئيس البرلمان في عهد بن علي ثم قاد الحكومة المؤقتة بعد سقوطه.

واشار بلحاج الى ان "نداء تونس" حزب "وسطي يدافع على مكاسب الدولة الحديثة واهداف الثورة وانجازات الحكومة الانتقالية (التي قادها السبسي)".

ويضم الحزب اعضاء سابقين في التجمع الدستوري الديمقراطي للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، المحل بقرار قضائي.

وبالترخيص بصفة قانونية لحزب نداء تونس يفتح المجال ام البجي قايد السبسي للعودة الى الحياة السياسية التونسية في وقت تواجه الحكومة انتقادات وتشهد المعارضة اليسارية انقسامات.

وكان رئيس الحكومة التونسية السابق اتهم الحكومة التي تقودها حركة النهضة بأنها "تنتهج سياسة الحزب الواحد"، وشدد على أن التجاذبات بين صلاحيات رئيس الجمهورية منصف المرزوقي ورئيس الحكومة حمادي الجبالي "زجت بالبلاد في مشهد سياسي لا يشجع على استكمال مسار عملية الانتقال الديمقراطي".

وتأتي انتقادات السبسي وسط حالة من التشنج السياسي والاحتقان الاجتماعي تسود الرأي العام التونسي نتيجة إصرار الحكومة على احتكار الحياة السياسية واستفرادها بـ "إدارة" المرحلة الإنتقالية ما دفع بالفاعلين السياسيين بالدعوة إلى "تشكيل حكومة وحدة وطنية" والإقرار بأن هناك "أزمة سياسية" تستوجب تشريك كل القوى لإنقاذ البلاد من الأوضاع المتردية على حد تعبير الأمينة العامة للحزب الجمهوري مية الجريبي.

وشهدت تونس أزمة سياسية حادة نتيجة التجاذبات حول الصلاحيات بين منصف المرزوقي وحمادي الجبالي "الذي أهان المرزوقي أكثر من مرة بعد أن أمعن في اتخاذ قرارات سيادية دون موافقة رئيس الجمهورية" حتى أن "رئيس حركة وفاء" عبدالرؤوف العيادي وصف المرزوقي بـ "السياسي الفاشل".

وقرر المرزوقي إجراء سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين في أحزاب المعارضة ومع نشطاء وممثلي المجتمع المدني في خطوة للتأكيد على أنه "قادر على ممارسة صلاحياته" وأنه "ليس رهينة لدى النهضة" كما يصفه عدد كبير من السياسيين بل هو "ناشط حقوقي شرس ومناضل من أجل تحقيق أهداف الثورة قبل أن يكون رئيسا للجمهورية".

لكن قائد السبسي وجه لحكام تونس الجدد سواء قي قصر قرطاج أو في قصر القصبة نقدا لاذعا مشددا على أن الائتلاف الحاكم الذي تقوده النهضة لا يقدم مشهد مشرف يليق بالثورة واستحقاقاتها.

وردا على "عداء" رئيس حركة النهضة للحزب الدستوري الذي قاد فترة الكفاح ضد الاستعمار الفرنسي وأسس دولة الاستقلال المدنية لم يتردد السبسي في القول إن "حركة النهضة موجودة الآن في الحكم بفضل الحزب الدستوري والمكاسب التي أنجزها منذ الاستقلال".

ومنذ تأسيسه لـ "حركة نداء تونس" أصبح قائد السبسي يتمتع بثقل سياسي يتوقع المراقبون أن يعيد رسم الخارطة السياسية ليضع حدا لحالة الاستقطاب السياسي ويحقق التوازن، الشيء الذي اثار حفيظة حركة النهضة التي تراجعت شعبيتها نتيجة فشلها في إدارة مرحلة الانتقال الديمقراطي بروح توافقية.

ولاحظ أن تكوين "حركة نداء تونس" جاء لاستكمال إنجاح مسار الانتقال الديمقراطي مؤكدا أنه "يدافع على عدم إقصاء التونسيين من المشاركة في الحياة السياسية وفق مفاهيم المواطنة".

واعتبر السبسي أن ما يعيشه المشهد السياسي من تجاذبات "بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة" لا يشجع على استكمال عملية بناء المسار الانتقالي الديمقراطي.

واضاف "علينا وضع خارطة طريق تكون محل توافق من أجل إنجاح عمل الحكومة باعتبار أن الموجود حاليا هو المضي قدما في سياسة الحزب الواحد".

وانتقد نزعة الحكومة للهيمنة على الحياة السياسية قائلا "إن روح الديمقراطية ليس الانتخابات بل توفير الظروف الملائمة للتداول السلمي على السلطة وهذا ما ينقصنا حاليا".

واوضح "حركة نداء تونس تسعى لتكريس هذه العقلية الديمقراطية عن طريق قوانين واضحة وليس عن طريق الأقوال".

واتهم السبسي الحكومة بسوء إدارة مؤسسات الدولة ملاحظا أن "بأن الدولة أخلت بواجباتها الأمنية عن طريق ترك بعض الميليشيات تهدد الأمن العام للبلاد والمواطن" في إشارة واضحة إلى صمت الحكومة تجاه العنف السياسي الذي تمارسه المجموعات السلفية انتهاكاتها المتعددة لحرية الرأي والتعبير.

وأعرب قائد السبسي عن خشيته من "التزام النهضة بتعهداتها وخاصة بصياغة الدستور الجديد وإجراء الانتخابات في ربيع 2013".

ولفت إلى أن "شرعية الحكومة تنتهي بانتهاء عمل المجلس التأسيسي الذي مازال إلى حد الآن لم يتقدم في أعماله" مضيفا "لم يقع إلى حد الآن تحديد تاريخ معين للانتخابات".

ومنذ إعلانه عن تأسيسه لـ "حركة نداء تونس" يتعرض السبسي إلى هجمة تقودها حركة النهضة على شبكة التواصل الاجتماعي لتشويه مبادرته بعد أن استشعرت أن رجل بورقيبة أصبح يهدد دور رئيس الحركة راشد الغنوشي.

ووصف المستشار السياسي لرئيس الحكومة حمادي الجبالي وعضو المكتب السياسي لحركة النهضة لطفي زيتون حركة نداء تونس بـأنها "حركة فاشية انتهازية" غير أنه اعترف بأن "حركة نداء تونس تضم الآن مئات الآلاف وغدا سيرتفع العدد إلى مليونين".

ويقول سياسيون ونشطاء إن الحكومة "تتلكأ" في "الالتزام بتعهداته حول استكمال مسار المرحلة الانتقالية من أجل كسب الوقت بما يساعدها على توفير حظوظ الفوز في الانتخابات فيما تطالب المعارضة المجلس التأسيسي بإنهاء صياغة الدستور والإعلان عن موعد إجراء الانتخابات.