العراق، أو نقمة الخيرات

بقلم: وليد عباس

كنت اقلب أوراقي ودفاتري وكتبي في مثل هذه الأيام الحارة، وانتظر العزيزة الغائبة الكهرباء لكي افتح الانترنت واحصل على آخر الاخبار واحدث المقالات، فوقعت عيني على بيت للشاعر محمد مهدي ألجواهري، اذ يقول: لمن "خيرات العراق والمآسي"، ففكرت كيف ان امرنا عجيب، فلا نجد فردا عراقيا واحدا إلا ويشكو من تقصير الوضع من الحكومة والساسة، والشعب يعاني قلة الخدمات، بل انعدامها في اغلب المناطق التي لا تصلح للعيش، فلا كهرباء ولا ماء ومع كل هذا لا نجد من يعارض او يحرك ساكنا تجاه المفسدين في البلد، فهم (أي الساسة) كعادتهم ينشغلون بالكلام والخلاف والصراعات المستمرة وينسون أو يتناسون المهمات التي كلفوا بها، التي من المفروض ان ينجزوها، حتى أضحى البلد عرضة للنفوس الضعيفة التي تهجم عليه لتنهش منه وتقطعه إربا إربا وتحوله إلى هشيم هش.

نحن نحتاج إلى ذرة من الشرف والغيرة والكرامة لكي ندافع عن تاريخ هذا البلد فلا ينكر من شرب ماء الرافدين وأكل من خيرات هذا البلد وعاش على تراب هذا الوطن التحول الذي أصاب البلد، فاليوم أصبح البلد بلا هوية ضعيفا تابعا يكثر فيه الفساد وتزداد فيه الأرامل والأيتام وكذلك المهاجر أو المهجّر.

كثير من الأشخاص ينادونه بلد العصابات والميليشيات، وظهرت فيه الأمية والتخلف وأصبحت الشهادة المزورة سمة وميزة، وعلت روح الطائفية، وتسامت السياسة الهوجاء، وهكذا كله بسبب من يتحمل المسؤولية، فالرؤساء لا ينامون على ضيم. فكل هذه الخيرات التي هي في بلد، شعبه معدم وفقير حتى أصبحت ذلة ونقمة ومع كل هذه الخيرات، التي لا تعد ولا تحصى توجد مآس تقع على رؤوس ابناء الشعب، فلقد اشتعلت نار الفتنة فيه وحصدت الألوف منه، فدمر وأهين علماؤه، وحطمت قدرته العسكرية، واغتيل الكثير منهم، وخطف قسم كبير من دون معرفة السبب أو الجهة التي آخذته، وتم القضاء على أعظم ثروة ملكها العراق.

فمع الإبادة التي حصدت الكثير ثم نهبت خيرات لاتحصى، فهي ملايين أو مليارات الدولارات وحتى هذه اللحظة لا يعلم بها احد. وارتفع معدل الظلم حتى كان القاضي والشاهد والمدعي والمحامي شخصا واحدا أو جهة واحدة، فكيف يستقبل المدعى عليه الحكم وكيف يكون العدل بعد ذلك؟!.

الخيرات لاتصل إلى أيدي الشعب، فأنه يسمع أرقاما فقط عجيبة فلكية تمر على اذنيه ولا يدري أين مصيرها وهو يتلقى النكبات والويلات والثبور؟!، حتى شهد انه لو أنه لا يملك كل هذه المنابع لكان ارحم له وأفضل لأنها فعلا أصبحت نقمة عليه، في وقت نحن في أمس الحاجة إلى قرارات من جهات عليا تحل مشاكل البلد، وتأتي طامة كبرى جديدة تبعد الأنظار وتصرفها ويتحول الاهتمام عما يتعرض اليه المواطن، فمتى تكون الحلول جذرية ويرى المواطن النور ليرتقي من دون ذل أو هوان؟!.

وليد عباس