التسوق في مظاهرة مركز التسوق السعودية

بقلم: بندر العتيبي

شهدت العاصمة السعودية الرياض في الأيام الماضية، مظاهرة من بعض أقارب السجناء والموقوفين أمنياً في المملكة بأحد المجمعات التجارية المعروفة.

وكان هؤلاء قد دعوا لهذه التظاهرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ وحملت مطلباً رئيسياً كما نادى أصحابها؛ وهو إطلاق سراح من قبض عليهم على خلفية جرائم الإرهاب والتعاون مع خلايا القاعدة في السعودية أو سجنوا على خليفة آراء سياسية معارضة للتوجه الحكومي.

وإزاء ذلك لا بد من وقفة متأملة ولو بشيء من التحليل ومعرفة المسببات؛ فقضية السجناء في السعودية أخذت زخماً كبيراً في الإعلام وفي المنتديات والمجالس السعودية، وخاصة كما يقال أن هناك عدداً منهم ليس بالهين يقبع في السجن دون أي محاكمات لهم ومر عليهم عدة سنوات؛ مما اضطر أهاليهم وأقاربهم إلى أن يطرحوا قضيتهم في كل مكان أو وسيلة يستطيعون إليها سبيلاً ومن ذلك ما حدث من وقفة للبعض النساء أمام وزارة الداخلية قبل مدة.

ورغم أن وزارة الداخلية قامت بجهود كبيرة في معالجة كثير من أحوال أولئك السجناء وإطلاق البعض منهم بعد تقديم برامج المناصحة والتأهيل التي تقدمها لهم؛ لكن بعضهم بقوا خلف القضبان، نتيجة تورطهم في قضايا تمس أمن البلاد.

ولعل المراقب لهذا الموضوع يلوم كثيراً وزارة الداخلية لتأخرها في حسم هذا الملف وتقديم أولئك للمحاكمات، ويكون بالتالي مصيرهم هو القضاء الشرعي الذي سيقول كلمته الفاصلة فيهم، وأيضاً مما يؤخذ عليها ـ أي الداخلية ـ قصورها الواضح في التعامل الإعلامي في قضيتهم وإيضاح وجهة نظرها بشكل حضاري المدعمة بالأدلة، وتوضيح الأسباب الداعية إلى تأخر حل هذا الأمر الذي أخذ أبعاداً سواء على أسر هؤلاء السجناء من الناحية الاجتماعية أو من ناحية إعلامية استغلها خصوم المملكة العربية السعودية في الخارج، وأخذوا يتاجرون في هذه القضية فضائياً وعبر مواقع الانترنت، لا كما يزعمون أنهم مدافعون عن الحقوق والحريات، بقدر ما يخدم ذلك أجنداتهم المكشوفة ضد الحكومة السعودية.

ولا شك أن من هؤلاء من له علاقة وطيدة ومتورط بالجرم وبالذات مع تنظيم القاعدة؛ وخير دليل على ذلك ما كشف في حادثة خطف القنصل السعودي في اليمن من قبل التنظيم؛ والذي طالب أحد قادته بإطلاق سراح رفاقه مقابل الإفراج عن الدبلوماسي السعودي. وكذلك ما تحدث به القنصل المعتقل الخالدي في تسجيل مصور بثه تنظيم القاعدة، وبضغط من التنظيم عن ثمن فك أسره مقابل أتباع القاعدة المسجونين في السجون السعودية.

ولكن كما أشرت على بعض الملاحظات تجاه الدولة؛ علينا أن نلوم من تظاهر في أسلوبهم للتعبير عن قضيتهم؛ فلعل أهم المأخذ عليهم؛ هو اختيارهم المكان الخاطئ لذلك، فما شأن هذا المركز التجاري ومرتاديه، بهذا الموضوع الذي له طابع أمني؟ فهذا المكان خصص للهدف ما وهو التسوق والترفيه وقد سمحت الدولة مؤخراً للشباب بدخول المجمعات التجارية، ولكن فيما يبدو أن دعاة هذه التظاهرة استغلوا هذا الأمر بطريقة خاطئة أساءت لهم ولقضيتهم التي تظاهروا لأجلها، وجعلتهم عرضة للمساءلة القانونية والعقوبة.

وهنا قد يقول لي أحدهم، اخترنا هذا المكان، لأن السبل والأبواب والأماكن الأخرى حتى قد أوصدت علينا؛ ولكن هذا ليس بجواب منطقي؛ لأنه قد حدث سابقاً أن قام بعضهم بوقفات أمام وزارة الداخلية سابقة وبنفس المطالب ـ على الرغم أن التظاهر ممنوع في السعودية ـ ومن يقول إن الهدف هو حماية المتظاهرين بين جموع الناس المتسوقة؛ فكذلك يرد عليه أن من خلال ما رأيناه أن العدد كان متواضعاً ولم يجدوا حتى مساندة من المتسوقين وبالتالي سهل لأي قوة أمنية تمييز من تظاهر في وسط هذا المجمع التجاري؛ ولهذا يبقى السؤال قائماً: لماذا هذه المرة في مركز تسوق؟

بندر العتيبي