صديق زوجك: كيف تفصليه عن حياتك دون ابعاده عن زوجك؟

القاهرة - من ندى الشلقاني
ماذا تفعلين عند دعوة زوجك لصديقه مرة في الشهر؟

""صديق الزوج"، شخص لا يمكن الاستغناء عنه بالنسبة للرجل، فالصداقة بالنسبة للرجال علاقة أبدية تدوم مهما طال الزمن، وخاصة أصدفاء الطفولة، فهم يرتبطن ببعض ارتباطا وثيقا، ويقضون أوقاتهم مع بعض أكثر مما يقضونه مع الأهل والأقارب، وعندما يتزوج الرجل يظل متمسكا بصديقه فهو المنفذ الذي يتنفس فيه بعيدا عن جو الأسرة ومشاكلها ولكن كيف تنظر الزوجة لصديق الزوج؟ وكيف تتعامل معه؟

تجيب على هذه الأسئلة د. أميرة بدران استشارية العلاقات البشرية، بأن صديق الزوج هو شخص هام جدا بالنسبة للرجل؛ ولكن يعد في كثير من الأحيان العدو الأول للزوجة، فعلاقة زوجها الوطيدة بصديقه تبعث في نفسها بعض الريبة والتوجس والخوف من أثر هذه العلاقة على حياتها، وذلك لأن كثير من الرجال يخرجون كل أسرار حياتهم إلى صديقهم الوحيد مما يشعر الزوجة بالخجل إذا اجتمعت بهذا الصديق في يوم ما.

وتضيف د.أميرة "تشعر الكثير من النساء بالغيرة حيال هذا الشخص ــ صديق الزوج ــ وذلك لقضاء معظم أوقات فراغ زوجها معه وانصرافه عنها، ففي اعتقادها إنها لها الحق الأول في وجود زوجها معها، وأن يبقى بجوارها كل أوقات فراغه ولا تدرك أهمية هذه العلاقة بالنسبة للرجل، الأمر الذي قد يسبب كثير من المشاكل بسبب إعتراضها ــ الزوجة ــ على هذا الارتباط الوثيق وتطلب قطع هذه العلاقة، الأمر الذي يقابل بالرفض من قبل الزوج .

وعلى جانب أخر، تحذر د. أميرة من الثقة المبالغ فيها التي يعطيها الزوج لصديقه، مما يؤدي إلى لفت نظر هذا الصديق لزوجته والنظر إليها بشكل غير لائق، وتحدث كثير من المشكلات لهذا السبب، وتتسبب في صدمة لهذا الزوج، فالتوازن في هذه العلاقات أمر في غاية الأهمية، فلا يجب التخلص من الأصدقاء لمجر إرضاء الزوجة، ولا يمكن التداخل بشكل قوي في الحياة لإرضاء الصديق، فخير الأمور أوسطها.

وأكدت د. فايزة محمد عبد المنعم أستاذة علم الاجتماع الأسري بجامعة عين شمس، أن مدى تقبل الزوجة لشخصية صديق زوجها يتوقف على طبيعة شخصيتها؛ فهناك زوجة تتقبل هذا الصديق بصدر رحب، وهي مدركة تماما أن علاقتها بزوجها تختلف كليا عن علاقتها به، فلا تضع هذا الصديق في موضع مقارنة بينها وبينه، ويكون لديها قناعة كاملة بأهمية هذا الصديق في حياة زوجها من كثرة الهموم والمشاكل التي كثرت هذه الأيام.

وتضيف د: فايزة "بل في بعض الأحيان توجد زوجات تقرب المسافات بين زوجها وصديقه، وهذه الزوجة تتمتع بثقة عالية في نفسها و تمنح ثقتها الغالية في زوجها أيضا، ففى اعتقادها أنه لا خطورة من وجود الزوج في حياة زوجها طالما إنه يتسم بحسن الخلق، ويتميز بنفس المستوى الفكري والثقافي لهما، وقد يتطور الأمر إلى أن تتحول العلاقة من علاقة فردية إلى علاقة اجتماعية أسرية، أي أن تتعرف الزوجة على زوجة صديقها وبالتالى تتم الزيارات والمقابلات في إطار عائلى مما يعطي للحياة شكل أفضل، ولكي يصدق القول، فإن طريقة التفكير المشار إليها من القليل أن يجدها رجل في زوجته.

وتري د. فايزة أن الغالب في النساء أنها ترفض هذه العلاقة، بسبب غيرتها الشديدة من صديق زوجها، فهي دائما لاتقبل الأعذار أو أي مبررات يقولها زوجها، وتعتبر أن أي وقت إضافي هو ملك لها ولأولادهما وليس من حق أي شخص أخر أن يأخد زوجها منها، وتعتبر الاوقات التي يقابل فيها زوجها صديقه من أسوأ الاوقات التى غالبا ما تنتهي بمشكلة تفتعلها الزوجة لهذا السبب، وكل هذه التصرفات تدل على خلل ما في شخصية الزوجة يجعلها تسعى إلى الاستحواذ على حياة زوجها وأوقاته بكل تفاصليها مما يؤدى إلى سوء العلاقة بينها وبين زوجها الذي لن يقبل بهذه التصرفات وتخلق المشكلة.

وتشير د. فايزة "إن أفضل حل لهذه الزوجة الغيورة أن تشغل وقت فراغها سواء بالقراءة أو المشاركة في عمل خيري، أو التركيز مع الاولاد ومشاركتهم في تفاصيل حياتهم بشكل أعمق".

وفي رأي د. محمد منصور حسن رئيس قسم الاجتماع بكلية الأداب جامعة عين شمس أن هناك وزجة أخرى تتقبل صديق زوجها وترحب به ولكن على مضض، اعتقادا منها أن مصادقة زوجها لرجل أفضل من مصادقته للنساء، ولكنها لا تعلن موقفها صراحة، ولا تعى أن الصديق الوفي يعد كنز من الكنوز التي يجب التمسك به والحفاظ عليه، بل تعتبره " ضرة" لها، الامر الذي يسبب أيضا العديد من الخلافات والضغوط النفسية على زوجها.

ويضيف د. محمد أن هذه الزوجة يجب أن تتخلى عن معتقداتها السلبية، وأن تتقرب من زوجها وتظهر له ترحيبها الدائم لهذا الصديق حتى لا يتحول الأمر إلى نتائج عكسية لا ترغبها الزوجة.

ويشير إلى أن هناك سيدات تتسم بالغباء الاجتماعي، لانها ترفض المبدأ من أساسه، وترفض أن يكون لزوجها أى صديق، ولا تعترف بقيمة هذا الصديق في حياة زوجها، فهي تفتقد للمعني الحقيقي للصداقة الذي يضفي المحبة والألفة على الحياة، وبالتالي فهي تحول حياتها إلى جحيم، وتجبر زوجها أن يخفي عليها هذه العلاقة مما يدفعاه إلى الشك فيه، وهو برئ من أمره، كل هذه التصرفات تخلق فجوة واسعة قد لا تعود مرة أخرى إلى حجمها الطبيعى.

ويحذر الأزواج من أصداقائهم جيدا، ويحسنوا اختيار هذا الصديق الذى يدخله منزله، ويعرفه على أسرته، فكم من المأسي والكوارث حدثت بسبب صديق الزوج، الذي تمتد عينيه إلى زوجة صديقه ويحاول أن يسرقها منه مما يؤدي إلى خراب البيت وتدمير الحياة الزوجية، فالحرص كل الحرص من هذه العلاقة إن لم يحسن الزوج اختيار صديقه.

ويشير أن على كل زوجة أن تسأل نفسها الأسئلة التالية لكي تصنف نفسها من أي شخصيه تكن؟ التى تتقبل الصديق، أم التي تغار منه، أم تتقبله رغما عنها، أم ترفضه نهائيا؟

اولا: أعددت لزوجك مفاجأة عشاء على ضوء الشموع، وحين اتصلتِ به تستعجلينه اعتذر؛ لارتباطه بموعد مع الصديق، فماذا سيكون رد فعلك؟

ثانيا: وقعت مشاكل بينكما في الصباح.. وبعدها بساعات اتصل صديق الزوج لتهدئة الأمور فماذا تفعلين؟

ثالثا: يكثر الكلام عن صديقه في البيت؟ وأين ذهب؟ ويتحدث عن إنجازاته، فما سيكون ردك؟

رابعا: دائمًا يساعده زوجك بالمال ليفك كربه ويسد عجزه، فهل ستوافقين أم تعترضين؟

خامسا: ماذا تفعلين في حالة دعوة زوجك لصديقه أو شلته بالبيت أكثر مرة في الشهر الواحد؟

سادسا: لصداقة القوية من أهم مصادر الدعم النفسي طوال رحلة الحياة.. من الطفولة إلى الشيخوخة.. ماذا تقولين؟

سابعا: صديق زوجك "مُتعب" وزوجك ينشغل به عنك؛ ويستشيره في أموركما.. فما هو موقفك منه؟

ثامنا: دراسة أكدت أن "الإنسان يشعر بالغربة وارتفاع ضغط الدم مع الإحساس بعدم الانتماء الوظيفي.. حالة عدم وجود صديق بحياته". فما هو رايك؟ فإجاباتك ستواجهك بنفسك وتعرفك إلى مدى تتقبلين هذا الصديق.